1. ماري أنطوانيت
قدمت السينما والدراما الحديثة صورة مغايرة تماماً للحقيقة التاريخية للملكة ماري أنطوانيت:
التزييف: صُوّرت في فيلم "صوفيا كوبولا" (2006) وفي مسلسل أنتجته Canal Plus عام 2022 كشخصية "متمردة" أو "نسوية" أو أيقونة "روك أند رول". الحقيقة المغيبة: هذا التصوير يتجاهل كونها مدافعة شرسة عن الحكم المطلق، وأنها تآمرت مع القوى الأجنبية ضد الثورة الفرنسية، بل ونقلت معلومات عسكرية للعدو آملة في سحق الثورة. 2. هيلين كيلر
يُسلط استغلال قصة هيلين كيلر سينمائياً وإعلامياً الضوء من منظور ضيق:
التزييف: يركز الإعلام والسينما على صورتها كـ"معجزة فردية" وطفلة تحدت الإعاقة، ويتم الاحتفاء بها فقط كنموذج للإرادة الشخصية. الحقيقة المغيبة: يتم طمس حياتها السياسية الراديكالية؛ فقد كانت كيلر اشتراكية مناضلة، أيدت الثورة البلشفية، ودافعت عن حقوق العمال، واعتبرت أن الإعاقة ليست قدراً بل نتيجة لظروف العمل القاسية والفقر، وهي جوانب تغيبها اللوحات التذكارية والإنتاجات التي تفضل "قصة الإعاقة" على "قصة النضال". 3. ونستون تشرشل
تساهم الأفلام والبرامج الوثائقية في رسم صورة مثالية لتشرشل:
التزييف: يتم تقديمه في وثائقيات (مثل تلك التي تعرضها France 5) كـ"بطل للحضارة ضد البربرية" وكرمز وحيد للحرية. الحقيقة المغيبة: يتم إغفال آرائه العنصرية وتصريحاته التي تحط من شأن الهنود والأفارقة، فضلاً عن مسؤوليته المباشرة عن مجاعة البنغال التي راح ضحيتها الملايين. 4. أبطال الحرب العالمية الثانية (الجندي الأمريكي)
لعبت "هوليوود" و"نتفليكس" دوراً محورياً في تغيير الوعي العالمي حول النصر في الحرب العالمية الثانية:
التزييف: من خلال أفلام مثل Saving Private Ryan وPatton وThe Longest Day، تم تكريس صورة الجندي الأمريكي كمنقذ وحيد لأوروبا. الحقيقة المغيبة: أدى هذا الزخم السينمائي إلى تراجع الاعتراف بدور الجيش السوفييتي الذي خاض المعارك الأكثر دموية وقتل 80% من جنود الرايخ الثالث؛ فبينما كان 57% من الفرنسيين في عام 1945 يرون أن الاتحاد السوفييتي هو المساهم الأكبر في النصر، ارتفعت نسبة من ينسبون الفضل لأمريكا إلى 60% في عام 2024 بفضل "عمل هوليوود". 5. نابليون بونابرت
واجه فيلم "ريدلي سكوت" الأخير حول نابليون انتقادات المؤرخين بسبب تقريباته التاريخية وأخطائه. وعندما واجهه المؤرخون بهذه الأخطاء، كان رده: "هل كنت هناك؟ لا؟ إذاً اصمت"، مما يعكس نهج السينما في تقديم "الدراما" على حساب الحقيقة الموثقة.
بشكل عام، تستخدم السينما تقنيات "شخصنة الأحداث" وتركيز البطولة في أفراد معينين لتسهيل رواية القصص، مما يؤدي إلى طمس التحولات الاقتصادية والاجتماعية والحركات الجماعية التي صنعت التاريخ فعلياً.
المصدر : https://nour.soubha.com/articles/i/97723079/mn-mar...