ملخصات غوغل بالذكاء الاصطناعي تهدد زيارات المواقع الإعلامية


الثلاثاء 8 شتنبر 2026 à 18:19 |



أعاد وصول خدمة «غوغل إيه آي أوفرفيوز» إلى فرنسا، في نهاية يوليو، طرح القلق داخل غرف التحرير بشأن مستقبل الزيارات القادمة من محركات البحث. فالخدمة تعرض في أعلى صفحة النتائج ملخصات مولّدة بالذكاء الاصطناعي، تتيح للمستخدم الحصول على جواب مباشر عن سؤاله من دون الحاجة بالضرورة إلى الانتقال نحو الموقع الذي أنتج المعلومة أو نشرها. وترى المؤسسات الإعلامية أن هذا التحول يفاقم هشاشة نموذجها الرقمي، في وقت تعتمد فيه نسبة معتبرة من اكتشاف محتواها على منصات أميركية كبرى.



وتقدم دراسة لـمركز بيو للأبحاث مؤشرات على أثر هذه الصيغة في سلوك المستخدمين. فقد رصد المركز، اعتمادا على عينة من 900 بالغ أميركي خلال مارس 2025، أن نسبة النقر على الروابط التقليدية بلغت 8 في المئة في الصفحات التي ظهر فيها ملخص بالذكاء الاصطناعي، مقابل 15 في المئة في الصفحات الخالية من هذا العنصر. كما لم تتجاوز نسبة النقر على الروابط المضمنة داخل الملخصات نفسها 1 في المئة. وأظهرت الدراسة أيضا أن المستخدمين كانوا أكثر ميلا إلى إنهاء تصفحهم بعد الاطلاع على صفحة تتضمن ملخصا آليا مقارنة بصفحة نتائج تقليدية.


ولا يعني هذا المنطق، المعروف باسم «صفر نقرة»، اختفاء الروابط من نتائج البحث بصورة كاملة، لكنه يغير موقعها ضمن رحلة المستخدم. فالنتائج التقليدية تظل متاحة أسفل الإجابات المولدة، فيما يقدم «وضع الذكاء الاصطناعي» تجربة بحث حوارية. غير أن المعلومات الصحفية قد تتحول إلى مادة تُستخدم لصياغة إجابة وسيطة، من دون أن تفضي بالضرورة إلى زيارة الموقع الناشر أو إلى عرض إعلاني أو اشتراك مدفوع يعود نفعه إلى المؤسسة التي أنتجت المحتوى.


وفي فرنسا، لجأ تحالف الصحافة الإخبارية العامة، الذي يضم نحو 300 صحيفة يومية، إلى هيئة المنافسة الفرنسية في 11 أغسطس. ويعتبر التحالف أن غوغل أطلقت «لمحات الذكاء الاصطناعي» و«وضع الذكاء الاصطناعي» من دون الحصول على موافقة مسبقة أو توفير مقابل مالي محدد للاستخدامات الجديدة لمحتوى الصحافة. كما يطالب باحترام الالتزامات التي تعهدت بها الشركة عام 2022 في إطار الحقوق المجاورة، مع إبقاء الباب مفتوحا أمام التفاوض. وكانت غوغل قد أبرمت اتفاقات مع 450 ناشرا فرنسيا، قبل أن تتلقى في مارس 2024 غرامة قدرها 250 مليون يورو من هيئة المنافسة بسبب عدم احترام بعض الالتزامات المرتبطة بتلك الاتفاقات.


ولا يتعلق النقاش بمكانة الروابط وحدها، بل يشمل قدرة الناشرين على تتبع استخدام موادهم. فقد أطلق اتحاد ناشري المحتوى والخدمات عبر الإنترنت، ونقابة الصحافة المستقلة للمعلومات على الإنترنت، ومجلس الصحافة والإعلام مبادرة جماعية لرصد تأثير «إيه آي أوفرفيوز» و«إيه آي مود» في الجمهور والإيرادات. كما يعمل مرصد الذكاء الاصطناعي وبرامج الزحف على توثيق نشاط الروبوتات التي تجمع المحتوى المنشور، بما في ذلك النصوص والصور والبيانات الصحفية المستخدمة في بناء الإجابات الآلية.


غير أن خيارات الناشرين تبقى محدودة ومعقدة. فحجب روبوتات غوغل قد يقلص استخدام محتواهم في الإجابات المولدة، لكنه قد يؤدي في المقابل إلى إضعاف فهرسة مقالاتهم وتقليص ما تبقى من ظهورهم عبر البحث. وفي الولايات المتحدة، بدأت مجموعات إعلامية ومنصات رقمية تراجع جدوى استمرار العلاقة مع غوغل في ظل تراجع الإحالات، إلا أن المواقف المعلنة لا تزال حذرة، لأن وقف وصول الروبوتات يظل أداة تفاوضية تحمل أيضا تبعات اقتصادية وتحريرية غير محسومة.


وتكشف هذه المواجهة عن تحول أوسع في سلسلة قيمة المعلومات. فالناشرون يطالبون بقدر أكبر من الشفافية في استخدام أعمالهم آليا، وبفصل أوضح بين الزحف المخصص للفهرسة وذلك المرتبط بتدريب النماذج، إلى جانب آليات تعويض تتناسب مع الاستغلال الفعلي للمحتوى. غير أن التحدي يتمثل في الدفاع عن هذه المطالب من دون الانسحاب من البنى الرقمية التي ما زالت تؤدي دورا مركزيا في وصول الجمهور إلى المواد الصحفية.




المصدر : https://www.alkhabar.ma/news/i/97954550/google-ai-...


: في نفس القسم