معضلة السجين: لماذا يوقّع الناشرون البريطانيون اتفاقيات الذكاء الاصطناعي مع غوغل؟


الاثنين 10 أغسطس/أوت 2026 à 19:38 |



يفيد تقرير لموقع Press Gazette بأن غوغل تعرض على كبرى دور النشر البريطانية عقوداً سرية مدتها نحو عامين، تتضمن بنود سرية وأخرى تتعلق، بحسب المعلومات المتداولة، بالتنازل عن الملاحقة القضائية. وتمنح هذه العقود غوغل إمكانية الوصول إلى المحتوى لاستخدامه في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، في حين تُقدّم غوغل رسمياً هذه الشراكات على أنها تعويض مقابل حقوق عرض موسّعة وقنوات توصيل متخصصة، مثل واجهات البرمجة (API). وقد تصل العائدات السنوية لبعض العناوين الكبرى إلى مبالغ بملايين الجنيهات الاسترلينية الأحادية الرقم، وتُعدّ صحيفتا الغارديان وفايننشال تايمز من بين الموقّعين على هذه الاتفاقيات.



الرهان البنيوي

لا تكمن المشكلة في قيمة الشيك المدفوع فحسب، بل في تحوّل العلاقة التاريخية القائمة على "المحتوى مقابل الزيارات". فبإمكان إجابات AI Overviews وAI Mode أن تُلبّي نية البحث من دون أي نقرة خارجة، في حين يتنازل الناشرون عن حقوق قد تُرسّخ التفوّق المعلوماتي والتوزيعي لغوغل.

ويرى التقرير أن عائدات الاتفاقيات السابقة ضمن برنامج Google News Showcase، الذي تشارك فيه 2800 مؤسسة إعلامية في 33 دولة بحسب غوغل، تُولّد تبعية اقتصادية: فرفض التمديد إلى استخدامات الذكاء الاصطناعي قد يعني فقدان مصدر دخل بات مدرجاً أصلاً في ميزانيات غرف التحرير.


المفارقة التنظيمية البريطانية

طالبت هيئة المنافسة والأسواق البريطانية (CMA) غوغل بمنح الناشرين تحكماً فعلياً في استخدام محتواهم ضمن ميزات البحث التوليدي، من دون أن يؤدي هذا الانسحاب إلى معاقبة ترتيبهم في نتائج البحث التقليدية. كما طلبت الهيئة مؤشرات تفاعل أكثر تفصيلاً وإسناداً أوضح للمصادر.

غير أنه إذا تنازل الناشرون تعاقدياً عن هذه الحقوق، فإن هذه الرافعة التنظيمية الجديدة تصبح عملياً أقل فاعلية. والسؤال التحريري المركزي هو: هل يحمل حق الانسحاب (opt-out) قيمة حقيقية عندما يدفع التوازن الاقتصادي إلى عدم ممارسته؟


قراءة استراتيجية للإعلام

على المدى القصير، تمنح هذه الاتفاقيات سيولة نقدية واستمراراً محتملاً للظهور وتقليصاً لحالة عدم اليقين القانوني، لكنها تُبقي الناشر رهين تعويض تقديري وسري. وعلى المدى المتوسط، تتيح الاتفاقيات اختبار صيغ توزيع جديدة أو واجهات برمجية، غير أنها تُعرّض الناشر لفقدان بيانات الاستخدام، ولتحوّل الوصول إلى المحتوى إلى أمر عادي، مع احتمال تراجع مصادر الإحالة. أما على المدى البعيد، فإن الميزة التفاوضية لهذه الاتفاقيات تبقى ضعيفة ما لم تكن شروطها شفافة وموحّدة، في حين يظل الخطر الأكبر هو تآكل القدرة التفاوضية الجماعية للناشرين وإضعاف تمويل الصحافة الأصلية.


زاوية المتابعة الرئيسية

بالنسبة إلى أي ناشر، لا تكمن وحدة التقييم الصحيحة في المبلغ الإجمالي للعقد، بل في "القيمة الصافية": العائدات المُحصَّلة، النقرات الإضافية القابلة للإسناد فعلياً، الخسارة في الزيارات المباشرة وعائدات الإعلانات والاشتراكات، الحقوق المتنازل عنها، مدة الحصرية، بيانات الاستخدام المحصَّل عليها، وإمكانية إنهاء الاتفاق.

وتبقى الزاوية غير الموثّقة بما يكفي حتى الآن هي الشفافية: معدل النقر من الإجابات المولّدة بالذكاء الاصطناعي، وتكرار الاستشهاد، وحصة المحتوى المستخدم فعلياً، والتصنيف بحسب القسم، والتعويض المرتبط بكل استخدام. وقد طلبت هيئة المنافسة والأسواق البريطانية تحديداً مؤشرات أكثر تفصيلاً، وستحدد جودة هذه المؤشرات ما إذا كان بإمكان الناشرين التفاوض على أساس اقتصادي قابل للتحقق بدلاً من الاكتفاء بوعود الظهور.




المصدر : https://www.alkhabar.ma/news/i/97633417/uk-publish...


: في نفس القسم