مصحف المعاجيني في بازل... أول مصحف قرآني يوثّقه مستشرق أوروبي في القرن السادس عشر


Rédigé le السبت 31 يناير 2026 à 15:28 | Lu 1 commentaire(s)



في منتصف القرن السادس عشر، شكّل المستشرق السويسري تيودور بيبلياندر حلقة وصل مبكرة بين التراث القرآني المكتوب والعالم الأكاديمي الأوروبي. ورغم محدودية معرفته بالعربية، ترك أثرًا مهمًا في توثيق أحد أقدم المصاحف العربية المحفوظة في أوروبا: مصحف المعاجيني (A III 19) في مكتبة جامعة بازل



نسخ هذا المصحف محمد بن المعاجيني في رمضان سنة 639هـ / 1242م، ويمتاز بجمعه بين النص القرآني وقراءات سبع، ما يجعله شاهدًا مبكرًا على تقاليد التحقيق القرآني داخل العالم الإسلامي. وقد سجّل بيبلياندر ملاحظاته اللاتينية على أوراق المخطوط سنة 1559، واصفًا إياه بعنوان «Alkoran Saracenorum» – أي "قرآن السراسنة"، ومبينًا خصائصه المادية وعدد أوراقه ولغته العربية.



ينتمي بيبلياندر إلى جيل من الأكاديميين البروتستانت الذين أعادوا طباعة مجموعة طليطلة اللاتينية للقرآن (Corpus Toletanum)، وهي أول ترجمة أوروبية منهجية للنص القرآني منذ القرن الثاني عشر. لكن تميزه تمثل في عنايته بالمخطوطات الأصلية، التي اعتبرها مصدرًا علميًا للتوثيق والمقارنة، وليس مجرد مادة للجدل اللاهوتي.



 

بهذا، يبرز مصحف المعاجيني كنموذج مبكر لما أصبح يُعرف لاحقًا بـ"مصاحف المستشرقين"، وهي المخطوطات القرآنية التي جمعتها الجامعات الأوروبية في القرنين السادس عشر والسابع عشر لتأسيس الدراسة المقارنة للقرآن ونصوصه. حفظ بيبلياندر هذا المصحف داخل بازل، وسجّل أول وصف أكاديمي أوروبي له، مما جعله أحد الشواهد الأولى على انتقال القرآن من خزائن العالم الإسلامي إلى أرشيفات أوروبا العلمية.




المصدر : https://koran.soubha.com/blog/i/94004174/mshf-alma...


Dans la même rubrique :