مشروع قانون الأحوال الشخصية للأقباط في مصر


Rédigé le الاثنين 27 أبريل 2026 à 13:34 | Lu 0 commentaire(s)



تتجه الأنظار في الأوساط المسيحية داخل مصر إلى مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد، مع بروز مؤشرات ارتياح حذر لدى فئات مختلفة تترقب صدوره بعد مسار طويل من النقاشات والتعقيدات التشريعية. ويأتي هذا المشروع في لحظة يتزايد فيها الحديث عن الحاجة إلى تحديث القواعد المنظمة للعلاقات الأسرية بما يتلاءم مع التحولات الاجتماعية، ويستجيب لإشكالات متراكمة امتدت لسنوات.



يرتبط هذا الملف بتاريخ تشريعي يعود إلى لائحة عام 1938 التي شكلت مرجعاً أساسياً في تنظيم شؤون الزواج والطلاق لدى الأقباط، غير أن كثيرين يرون أنها لم تعد تعبر عن واقع المجتمع الحالي ولا عن تطوراته المتلاحقة. ومع مرور الزمن، تفاقمت الأزمات المرتبطة بإجراءات الطلاق وإثباته، وظهرت حالات معقدة ظلت عالقة أمام المحاكم، في ظل تداخل بين الاختصاصات القضائية المدنية والتفسيرات الكنسية.

المشروع الجديد يتضمن تعديلات تعتبرها بعض الأصوات نقلة مهمة، خصوصاً فيما يتعلق بتوسيع أسباب التطليق وإعادة النظر في بعض القواعد التي كانت مثار خلاف. وتشير تقديرات قانونية إلى أن إدخال مواد جديدة قد يسهم في حل نسبة كبيرة من القضايا المتراكمة، والتي يُعتقد أنها بلغت مئات الآلاف، ما يعزز الآمال في تخفيف الضغط عن المحاكم وإنهاء أوضاع قانونية معلقة منذ سنوات.

في المقابل، يبرز نقاش موازٍ حول فلسفة التشريع ذاتها، إذ يرى بعض المفكرين أن وجود قوانين أحوال شخصية متعددة على أساس ديني يكرس تبايناً قانونياً بين المواطنين، ويدعون إلى اعتماد قانون مدني موحد يشمل جميع المصريين دون تمييز. هذا الطرح يظل محل جدل، في ظل تمسك مؤسسات دينية بمبدأ الاحتكام إلى الشرائع الخاصة بكل طائفة، استناداً إلى نصوص دستورية تمنح هذه الشرائع دوراً أساسياً في تنظيم شؤون الأحوال الشخصية.

ويستند مشروع القانون إلى المادة الثالثة من الدستور المصري، التي تقر بأن مبادئ شرائع المسيحيين واليهود تمثل المصدر الرئيسي للتشريعات المنظمة لأحوالهم الشخصية وشؤونهم الدينية. ويُنظر إلى هذا الأساس الدستوري بوصفه إطاراً يوازن بين احترام الخصوصية الدينية والحفاظ على النظام القانوني العام للدولة.

اللافت أن المشروع جاء ثمرة مشاورات ممتدة بين الكنائس المصرية المختلفة، في محاولة للوصول إلى صيغة موحدة تقلص التباينات السابقة. وقد شاركت عدة طوائف في صياغة مذكرة مشتركة تضمنت نقاط اتفاق حول قضايا أساسية، وهو ما يعد تطوراً مهماً في مسار توحيد الرؤية القانونية داخل المجتمع المسيحي.

من زاوية قانونية أوسع، لا يُعد وجود تشريعات خاصة بالأقليات أمراً استثنائياً في النظم القانونية المقارنة، إذ تسمح العديد من الدول بتنظيم الأحوال الشخصية وفق الخصوصيات الدينية أو الثقافية، بشرط انسجام ذلك مع المبادئ العامة للقانون وحقوق المواطنة. ويستند المدافعون عن هذا التوجه إلى اعتبارات تتعلق بحماية التنوع وضمان حرية المعتقد.

مع اقتراب عرض المشروع على البرلمان، تتجه التساؤلات نحو مدى قدرته على إنهاء أزمات قديمة وفتح مسار أكثر استقراراً للعلاقات الأسرية داخل المجتمع المسيحي. كما يظل النقاش مفتوحاً حول التوازن بين الخصوصية الدينية ومفهوم المواطنة القانونية، وهو نقاش يتجاوز حدود هذا القانون ليشمل طبيعة النظام التشريعي برمته في مجتمع متعدد الانتماءات.




المصدر : https://www.soubha.com/news/i/96274593/mshroaa-kan...


: في نفس القسم