مسجد نسائي في الدوحة يعيد طرح حضور المرأة في العبادة


Rédigé le الاثنين 30 مارس 2026 à 17:14 | Lu 0 commentaire(s)



في قلب «المدينة التعليمية» في الدوحة، يتصدر «مركز ومسجد المجادلة للنساء» واجهة نقاش جديد حول موقع المرأة في الفضاءات الدينية الإسلامية، من خلال تجربة معمارية وروحية مخصصة حصرا للنساء، تسعى إلى الجمع بين التعبد والتعلم والحياة الاجتماعية في مكان واحد. هذا المشروع الذي بادرت إليه الشيخة موزا بنت ناصر عبر مؤسسة قطر يقدم نفسه باعتباره أول مسجد معاصر شيد منذ البداية للنساء في العالم الإسلامي، في محاولة لإعادة صياغة العلاقة بين المسلمة والمسجد بعيدا عن أشكال الفصل التقليدية والحواجز البصرية والفيزيائية.



تتجلى ملامح هذا التحول بوضوح في شهادة إحدى الزائرات من السودان، التي توضح أنها لم تكن معتادة على ارتياد المساجد قبل أن تكتشف هذا الفضاء الجديد، حيث تتحدث عن شعور بالطمأنينة والحرية في الجلوس والحركة، وإحساس بعلاقة مباشرة بينها وبين الله بعيدة عن نظرة المجتمع وأحكامه الضمنية. وانطباع مماثل تعبر عنه فرنسية تعمل في المجال الإنساني كانت في زيارة عابرة إلى الدوحة، إذ ترى أن وجود مواجهة بصرية مباشرة مع الإمام وإمكان سماع الخطبة بلا ستار أو حاجز يعيد للمرأة إحساسها بالمشاركة الكاملة في لحظة العبادة الجماعية. هكذا يتحول المسجد إلى مساحة يعاد فيها ترتيب عناصر المشهد الديني، فلا توضع النساء في الهامش أو خلف جدار، بل في قلب فضاء مهيأ منذ البداية لاحتياجاتهن الروحية والمعرفية.

من الناحية المعمارية، يمتد المبنى على مساحة تقارب 4600 متر مربع، صممها مكتب «ديلر سكوفيديو + رينفرو» في نيويورك بتصور يقوم على سقف منحوت يشبه حقلا من الفتحات الضوئية يسمح بدخول الضوء الطبيعي عبر مئات المنافذ الصغيرة مع الحد من سخونة أشعة الشمس في مناخ الدوحة. وقد أنشئت قاعة الصلاة الرئيسة بحيث تستوعب ما بين 750 و800 مصلية، مع تدوير القاعة بزاوية محسوبة نحو القبلة وفرشها بسجادة كبيرة مستوحاة من سجادة الصلاة التقليدية ولكن بأبعاد مكبرة تمنح إحساسا بانسيابية صفوف المصلّيات. ويستعين التصميم بواجهة خارجية من حجر الترافرتين ومئذنة ذات طابع هندسي معاصر يستحضر المشربية ويعيد قراءتها ضمن لغة معمارية حديثة تجمع بين مرجعيات إسلامية ومعالجات شكلية جديدة.

ويتجاوز مفهوم المسجد في هذا الصرح حدود قاعة الصلاة ليشمل مكتبة تحتوي على آلاف العناوين، من بينها كتب حول النساء والأسرة والطلاق في تاريخ الإسلام، وأخرى عن المصارف والمالية الإسلامية، إلى جانب مؤلفات تتناول علاقة النساء بالعلوم والتكنولوجيا. وإلى جانب المكتبة، يضم المبنى قاعات دراسية وقاعات متعددة الاستعمالات، ومرافق للوضوء، وحدائق داخلية وخارجية، وتراسات مفتوحة، إضافة إلى مقهى ذي طابع معاصر يشجع على اللقاءات غير الرسمية بين المرتادات. بهذا التكوين، يتخذ المسجد هيئة مجمع مدني وتعليمي وروحي في آن واحد، يمنح النساء فضاء متكاملا لتبادل الخبرات وحضور دورات وورش عمل تمتد من الفقه والتاريخ إلى قضايا الصحة النفسية والعلاقات الأسرية والعمل الاجتماعي.

على المستوى التصوري، يعلن المشروع سعيه إلى تعزيز الهوية الإسلامية للنساء وبناء مجتمع تعترف فيه المؤسسات الدينية بمساهمة النساء في صياغة الفكر الإسلامي المعاصر والخطاب العام. وتحمل تسمية «المجادلة» دلالة إضافية، إذ تحيل إلى صورة المرأة المحاورة المرتبطة بسورة «المجادلة» حيث تشكل امرأة متظلِّمة محور نقاش فقهي، بما يمنح الاسم بعدا رمزيا متصلا بفكرة الحوار والاجتهاد وإمكان مراجعة القراءات السائدة. في هذا السياق، تطرح المديرة العلمية للمسجد سهيرة صديقي في أولى حلقات البودكاست الذي أطلقه المركز سؤالا محوريا حول ما تؤول إليه وظيفة المساجد حين يسود القول إن صلاة المرأة في بيتها أفضل، وكيف يعاد تعريف الفضاء الديني حين تغيب عنه ملايين النساء اللواتي يزيد عددهن على مليار في العالم.

اختيار إطلاق بودكاست خاص بالمسجد يندرج ضمن محاولة لتوسيع أثر هذا النقاش خارج حدود الدوحة عبر أدوات الإعلام الرقمي، واستقطاب جمهور متنوع من حيث الأعمار والخلفيات التعليمية والاجتماعية. وتبدو حلقات البرنامج في صيغتها الأولى موجهة إلى تفكيك عبارات رائجة في الخطاب الديني والاجتماعي عن المسلمات، عبر مقاربات فقهية وتاريخية ومعاصرة يشارك فيها باحثون وباحثات من تخصصات مختلفة. وتشير روايات القائمين على «المجادلة» إلى أن التجربة بدأت تستقطب اهتمام مؤسسات دينية وثقافية في دول أخرى تبحث في إمكان استلهام النموذج أو تبني تصورات قريبة لمساجد مهيأة حصرا للنساء. وبهذا المعنى، لا يقتصر أثر المشروع على بنيته المادية أو على جمهوره المحلي، بل يحمل قابلية التحول إلى مختبر تجريبي في نقاش أوسع حول مستقبل العمارة الدينية وخرائط حضور النساء في فضاءات العبادة في المجتمعات المسلمة.




المصدر : https://www.soubha.com/news/i/95720560/msgd-nsayy-...


: في نفس القسم