☰

مراكز بيانات غوغل تقلق سكان قرى هندية


الجمعة 23 أكتوبر 2026 à 20:48 |




تواجه خطط غوغل لبناء ثلاثة مراكز بيانات ضخمة في ولاية أندرا براديش، جنوبي الهند، مخاوف محلية بشأن الأراضي والمياه وفرص العمل، فيما تراهن السلطات على استثمارات تبلغ 15 مليار دولار لتعزيز حضور الولاية في قطاع الخدمات السحابية والذكاء الاصطناعي. وبحسب تقرير لصحيفة «ليزيكو» الفرنسية، بدأت آثار المشروع تظهر في قرية تارلوفادا، حيث فقدت أسر أراضيها مع انطلاق الأشغال.

قرب القرية، أزالت الآليات الغطاء النباتي عن قاعدة جبل يسميه السكان «تشوكا كوندا»، أي جبل النجوم بلغة التيلوغو، وسوّت مساحة تعادل عشرات ملاعب كرة القدم. ويُنتظر أن تقيم غوغل، بالشراكة مع مجموعة أداني الهندية، مركز بيانات بقدرة غيغاواط واحد، تعادل متوسط قدرة مفاعل نووي فرنسي. ومع المركزين الآخرين، تستهدف الشركة بلوغ قدرة إجمالية قدرها 2.5 غيغاواط في المنطقة.

أراضٍ منزوعة وتعويضات متفاوتة

وأدى بدء المشروع إلى نزع ملكية أراضٍ تعود إلى نحو خمسين أسرة. ومن المتضررين ر. رولياما، وهي امرأة من الداليت تبلغ 73 عاماً، فقدت إمكانية الوصول إلى أرضها بعدما أحيطت بحواجز. وكانت تجني سنوياً 50 ألف روبية، أي نحو 500 يورو، من بيع الكاجو والمانجو والباذنجان الذي تنتجه.

وقدمت الحكومة تعويضات قدرها 40 ألف يورو عن كل أكر، أي نحو أربعة آلاف متر مربع. وحصلت أسرة ك. سي. إتش. شانكار على 80 ألف يورو، تقاسمها الشاب البالغ 29 عاماً مع إخوته، فبقي له 20 ألف يورو أنفقها لبناء منزل في القرية. لكنه يخشى أن يؤدي نقص المياه مستقبلاً إلى تقويض جدوى البقاء فيه.

المياه في قلب الاعتراضات

وتحتل المياه موقعاً أساسياً في اعتراضات السكان، نظراً إلى احتياجات تبريد الخوادم في منطقة تعاني أصلاً إجهاداً مائياً. وأكدت غوغل لوكالة فرانس برس أن مراكزها ستعتمد نظام تكييف هوائي بدلاً من التبريد بالمياه، غير أن هذا التوضيح لم يبدد القلق المحلي بشأن أثر المشروع في الموارد المائية.

ويحذر منتدى حقوق الإنسان من إقامة أحد المراكز على حوض تصريف مائي يغذي خزاناً أساسياً لإمداد مدينة فيساخاباتنام الساحلية بالمياه العذبة، على بعد 15 كيلومتراً جنوباً. ويرى منسق المنتدى، ف. س. كريشنا، أن السلطات أتاحت الأراضي والغابات للمشروع من دون تقييم كافٍ لقدرة المنطقة على تحمل تبعاته.

وعود توظيف موضع تشكيك

وتختلف التقديرات بشأن فرص العمل المنتظرة. فالحكومة المحلية تتحدث عن 120 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة خلال البناء، ثم 60 ألفاً بعد اكتماله. ويشكك المعارضون في هذه الأرقام، معتبرين أنها لا تتناسب مع تجارب مراكز البيانات الأخرى. أما غوغل فتقدر استحداث تسع وظائف مقابل كل وظيفة داخل مراكزها، وتضع العائد الاقتصادي السنوي المتوقع عند 688 مليون دولار.

وبحسب التقرير، استفادت غوغل من شراكتها مع مجموعة أداني، التي يُعرف مؤسسها غوتام أداني بقربه من رئيس الوزراء ناريندرا مودي. وتقول منظمات غير حكومية، استناداً إلى صور أقمار اصطناعية، إن إزالة الأشجار بدأت في فبراير، قبل حصول الشركتين على موافقة السلطات. ويعتبر كريشنا أن نفوذ المجموعة والخوف منها يحدان من قدرة السكان على الاعتراض.

سباق الاستثمارات والحوافز

ويأتي المشروع ضمن توسع استثمارات شركات التكنولوجيا في الهند، مع نمو الطلب على الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي. فمعالجة طلبات المستخدمين، المعروفة بالاستدلال، تتطلب تقريب الخوادم منهم لتقليل التأخير ومخاطر التعطل. وإلى جانب غوغل، أعلنت مايكروسوفت وأمازون استثمارات كبيرة، مع توقع ضخ 67 مليار دولار في البلاد خلال السنوات الخمس المقبلة.

وسعى رئيس حكومة أندرا براديش، تشاندرابابو نايدو، إلى استقطاب غوغل عبر حوافز تشمل خصماً بنسبة 25% على المياه لعشر سنوات، وتخفيضاً مماثلاً لسعر الأرض، وإعفاءات من ضرائب محلية. ووفق وثائق رسمية، تبلغ قيمة الدعم 2.3 مليار دولار على عشرين عاماً. وبين هذه التسهيلات ووعود التوظيف، يخشى سكان القرى أن يتحملوا الكلفة البيئية والمعيشية للمشروع من دون الاستفادة من عوائده المعلنة، في مشهد يذكّر بـاتساع الرفض الشعبي لمراكز البيانات في بلدان أخرى.

📌 اقرأ أيضاً في «الخبر»

لماذا يتسع رفض الأميركيين لمشروعات مراكز البيانات؟ مراكز البيانات الأمريكية تستهلك مياهاً أقل بكثير من الغولف واللوز والزراعة... فلماذا كل هذا الجدل؟ رئيس «بالانتير» يشتري 15 ألف هكتار من غابات السويد وينفي أي مشروع لمراكز البيانات



المصدر : https://www.alkhabar.ma/news/i/98470351/google-dat...


: في نفس القسم