نشرت شركة OpenAI يوم 6 أكتوبر 2026 مستودعاً يضم 722 مخطوطة رياضية موزّعة على 372 «عائلة» من النتائج، أنتجها نموذج داخلي لم يُطرح بعد للعموم. وبعد أيام قليلة، بدأت تتضح كلفة هذا الإصدار على الباحثين أنفسهم؛ إذ تحدّث موقع «ذا فيرج» الأمريكي إلى أكثر من ثلاثين رياضياً، رسم كثيرون منهم صورة قاتمة لأثر هذه النتائج في مشاريع بحثية بشرية كانت قيد الإنجاز.
برامج بحث «مُحيت» ومقترحات تمويل أُلغيت
قال تريستان باكماستر، أستاذ الرياضيات في جامعة نيويورك، إنه سمع بثلاثة أشخاص مُحيت برامجهم البحثية بالكامل، معتبراً أن هذا الإصدار ألحق ضرراً بالغاً بمسارات الرياضيين في بداية حياتهم المهنية. وأفاد رياضيون آخرون بأن مقترحات تمويل أُلغيت، وبأن بعض النتائج التي توصّل إليها النموذج كان من شأنها، لو أنجزها باحثون بشر، أن تضعهم في دائرة المنافسة على ميدالية فيلدز، أرفع تكريم في عالم الرياضيات.
وذهب باكماستر أبعد من ذلك، فاتهم الشركة بتضارب المصالح، مرجّحاً أن تنتهي مقترحات بحثية يلخّصها مُحكّمون بأدوات الذكاء الاصطناعي في بيانات تدريب النماذج، وهو اتهام لم يُقدَّم عليه دليل علني حتى الآن. ويُذكر أن باكماستر كان طرفاً في خلاف علني مع OpenAI في سبتمبر الماضي بشأن برهان معادلات نافييه-ستوكس، إذ قال إنه وزميله ليفنت ألبوغه كانا يعملان على مسألة قريبة، فيما نفت الشركة اطلاعها على عملهما قبل نشره.
تحقق منقوص وشفافية محدودة
ورغم ضخامة الإصدار، لا تشمل الصياغة الصورية بلغة «لين» (Lean)، التي تتيح للحاسوب التحقق من البرهان خطوة خطوة، سوى نحو 42% من النتائج الرئيسية، وتقرّ OpenAI نفسها بأن النتائج غير المصاغة صورياً قد تتضمن أخطاء. وقد سحبت الشركة حتى الآن ثلاث مخطوطات وعدّلت أربع عشرة أخرى. كما لم تكشف عن اسم النموذج المستخدم ولا عن التعليمات التي وُجّهت إليه، خلافاً لتوصيات رياضيين استشارتهم بشأن طريقة النشر.
من يتحمّل عبء الفهم؟
وتلتقي هذه الشهادات مع موجة الاعتراض التي عبّرت عنها «جمعية الرياضيات الإنسانية» حين دعت إلى وقف التعاون مع الشركة. ويتمحور الجدل حول سؤالين متلازمين: من يتحمّل عبء مراجعة مئات المخطوطات وفهمها في وقت قصير، وكيف يُصان حق الباحثين الذين يبنون مساراتهم المهنية على مسائل قد يحسمها نموذج آلي في ساعات؟ في المقابل، تؤكد OpenAI أن نشر هذه النتائج ليس سوى بداية لعمل فهمها، وتعهّدت بتمويل ورشات ومؤتمرات مخصّصة لدراسة النتائج التي ينتجها الذكاء الاصطناعي، فيما شرع بعض الباحثين فعلاً في البناء عليها وتحسين عدد منها.
ويكشف هذا الجدل أن السؤال لم يعد مقتصراً على قدرة الآلة على البرهنة، كما كان الحال مع نماذج «ديب مايند» الأولى في الرياضيات، بل امتد إلى موقع الإنسان في منظومة البحث نفسها: ماذا يبقى للباحث الشاب حين تُنجز الآلة في أيام ما كان يتطلّب سنوات من العمل؟
المصدر : https://www.alkhabar.ma/news/i/98330597/openai-mat...