محاكمة طارق رمضان: النيابة تطلب عقوبة سجنية مشددة


Rédigé le الثلاثاء 24 مارس 2026 à 15:48 | Lu 0 commentaire(s)



طلب ممثل النيابة العامة الفرنسية أمام المحكمة الجنائية في باريس إنزال عقوبة بالسجن لمدة ثمانية عشر عاماً بحق الإسلامولوجي السويسري طارق رمضان، في ختام مرافعات الاتهام في قضية يتابع فيها منذ سنوات بتهم تتعلق باغتصاب ثلاث نساء بين عامي 2009 و2016، وذلك في إطار جلسات محاكمة مغلقة غاب عنها المتهم وحوكم فيها غيابياً. ويبلغ رمضان الثالثة والستين من العمر، وقد اعتبرته الهيئات القضائية في حالة فرار بعد امتناعه عن المثول أمام المحكمة رغم استدعائه المتكرر واستصدار مذكرة توقيف بحقه، ما دفع الهيئة إلى المضي في محاكمته من دون حضوره.



الوقائع المعروضة أمام المحكمة تتصل بثلاث نساء يتهمن رمضان بارتكاب اعتداءات جنسية عنيفة في فنادق بباريس وليون، بعد فترات من التواصل الافتراضي المطول تضمن رسائل ومحادثات وصفت بأنها عكست علاقة تأثير نفسي قوية وتدرجة في التعبير الحميمي قبل اللقاءات المباشرة. وقد تشكل هذا الملف في أعقاب موجة شهادات نسائية ارتبطت بصعود حراك «مي تو» في فرنسا، ما فتح الباب لتحقيق قضائي واسع انطلق سنة 2017 واستمر لسنوات قبل انتهاء قضاة التحقيق إلى حفظ شكايات أخرى والإبقاء على ثلاث ملاحقات اعتبروها مؤيدة بما يكفي من عناصر مادية وشهادات لتبرير إحالة المتهم أمام محكمة جنائية مؤلفة من قضاة مهنيين.

في مرافعاته أمام هيئة المحكمة، دعا ممثل النيابة إلى الحكم على طارق رمضان بعقوبة ثمانية عشر عاماً من السجن الجنائي، مقرونة بعدة تدابير تكميلية، من بينها المنع النهائي من دخول الأراضي الفرنسية بعد تنفيذ العقوبة، وإخضاعه لإجراء متابعة اجتماعية – قضائية، وحرمانه من الحقوق المدنية والسياسية لفترة عشر سنوات، إضافة إلى تسجيل اسمه في السجل المخصص لمؤلفي الجرائم الجنسية أو العنيفة. وأوضح ممثل النيابة أن التهم الموجهة إلى رمضان تندرج في خانة الاغتصاب والاغتصاب المشدد، وهي تهم تعرض صاحبها في التشريع الفرنسي لعقوبة تصل إلى عشرين عاماً من السجن، ما يضع طلب النيابة في الحد الأعلى من سلم العقوبات الممكنة في مثل هذه القضايا.

غياب طارق رمضان عن قاعة المحكمة شكل عنصراً حاسماً في تطور هذا المسار القضائي. فقد افتتحت المحاكمة في الثاني من مارس أمام المحكمة الجنائية المختصة، بينما برر فريق الدفاع عن رمضان تخلف موكله عن الحضور بحالته الصحية وبكونه خضع للعلاج في مستشفى بمدينة جنيف، مطالباً بتأجيل الجلسات إلى موعد لاحق يسمح له بالحضور. غير أن القضاة أصدروا قراراً بإجراء خبرة طبية على الملف أوكلت إلى طبيبين مختصين في طب الأعصاب، وانتهت تقاريرهما إلى أن وضعه الصحي لا يمنعه من السفر ولا يحول دون مثوله أمام القضاء الفرنسي، ما دفع المحكمة إلى اعتبار المانع الصحي غير قائم.

عقب ذلك قررت رئيسة المحكمة الاستمرار في المحاكمة واعتبار المتهم في حالة فرار، وأصدرت مذكرة توقيف دولية بحقه، وهو ما دفع محاميه إلى الانسحاب من الجلسات بدعوى أن شروط المحاكمة العلنية المتوازنة غير متوفرة في ظل غياب المتهم وتجاهل طلبات الدفاع. وبذلك انتقل الملف إلى طور المحاكمة الغيابية، وهي صيغة يجيزها القانون الفرنسي عندما يتخلف المتهم عن الحضور من دون عذر مقبول رغم التبليغ، مع احتفاظه من الناحية النظرية بإمكانية المطالبة بإعادة محاكمته حضورياً إذا مثل طوعاً أو جرى توقيفه وتسليمه للسلطات الفرنسية في آجال معينة بعد تبليغه بالحكم النهائي.

تأتي هذه القضية الفرنسية في سياق مسار قضائي أوسع يلاحق طارق رمضان في أكثر من بلد، إذ سبق للقضاء السويسري أن أدانه في جنيف في قضية أخرى تتعلق باتهامات بالاغتصاب والضغط الجنسي على امرأة في فندق سنة 2008، وحكم عليه بالسجن لثلاث سنوات، بينها جزء نافذ، قبل أن يطعن فريق دفاعه في هذا الحكم أمام هيئات أعلى ويطرح المسألة أمام القضاء الأوروبي. وقد أسهم هذا التراكم في تكوين صورة قانونية معقدة حول شخصية رمضان، تجمع بين مسارات متوازية في فرنسا وسويسرا وتثير نقاشاً واسعاً في الأوساط الحقوقية والإعلامية بخصوص كيفية تعامل الأنظمة القضائية مع القضايا الحساسة التي تطال شخصيات فكرية أو دينية معروفة.

على المستوى الإجرائي البحت، يظل الحكم المنتظر في نهاية المحاكمة الباريسية خطوة مهمة لكنها غير نهائية، إذ إن المحاكمة الغيابية تسمح، وفق القانون الفرنسي، بإعادة فتح الملف كاملاً في حال مثول المتهم طوعاً أو بعد تنفيذ مذكرة التوقيف وإحضاره إلى فرنسا، مما يعني أن قرار الإدانة أو البراءة الذي سيصدر في ختام هذه الجلسات قد يتحول في مرحلة لاحقة إلى مجرد محطة داخل مسار أطول، رهن باختيارات المتهم واحتمالات توقيفه أو تسليمه.




المصدر : https://www.soubha.com/news/i/95578177/mhakm-tark-...


Dans la même rubrique :