Articlophile.xyz | Agrégateur d'Actualités et Articles de Qualité

مجاعة وشيكة في الصومال تهدد نحو مليوني طفل بسوء التغذية الحاد


Rédigé le الثلاثاء 3 مارس 2026 à 18:42 | Lu 0 commentaire(s)



تشير أحدث تصنيفات «التحليل المتكامل لانعدام الأمن الغذائي» إلى أن الصومال يقف على أعتاب أزمة غذائية غير مسبوقة، بعدما تضاعف، خلال عام واحد فقط، عدد من يواجهون مستويات حادة من نقص الغذاء ليصل إلى نحو 6,5 ملايين شخص، أي ما يقارب ثلث سكان البلاد البالغين حوالي 19 مليون نسمة. ويقدّر التقرير أن أكثر من 1,8 مليون طفل دون سن الخامسة مهددون بسوء تغذية حاد خلال 2026، بينهم مئات الآلاف ممن يرجَّح أن يحتاجوا إلى تدخّل علاجي فوري، ما يجعل الأطفال في قلب الأزمة الإنسانية المتصاعدة



يعتمد نظام IPC سلّماً من خمس درجات لتصنيف شدة الأزمات الغذائية، تتراوح من مرحلة «الحد الأدنى» إلى «المجاعة الكارثية»، وتُظهر المعطيات الأخيرة أن قطاعات واسعة من الأراضي الصومالية تحركت إلى المرحلة الثالثة «أزمة» والرابعة «حالة طوارئ»، في حين يواجه قرابة مليوني شخص بالفعل ظروف المرحلة الرابعة. ويحذر الخبراء من أن استمرار التدهور قد يدفع بعض المناطق إلى عتبة المرحلة الخامسة، وهو السيناريو الذي يعني عملياً انتشار المجاعة بمفهومها التقني حيث تتجاوز نسب الوفيات وسوء التغذية حدوداً حرجة في وقت قصير.

تتضافر في هذه الأزمة عوامل مناخية وأمنية واقتصادية؛ فالصومال يعيش تبعات موجات جفاف متكررة أعقبت أربعة مواسم مطرية فاشلة منذ 2024، أدت إلى نضوب نقاط المياه وجفاف المراعي وتلف واسع في المحاصيل ونفوق أعداد كبيرة من الماشية التي تشكل عماد سبل العيش لمعظم الأسر الريفية. في الوقت نفسه، تسجَّل زيادات حادة في أسعار المواد الغذائية، سواء المستوردة أو المنتَجة محلياً، بفعل اضطراب سلاسل الإمداد وتراجع قيمة العملة المحلية، بينما تواصل جماعة «الشباب» المسلحة عرقلة حركة الناس والبضائع وتقييد وصول المنظمات الإنسانية إلى مناطق بأكملها.

النتيجة المباشرة لهذه العوامل هي موجات نزوح داخلي واسعة؛ إذ تفيد تقارير الأمم المتحدة بأن أكثر من ثلاثة ملايين شخص أُجبروا خلال السنوات الأخيرة على ترك مناطقهم، في ظل استحالة الاستمرار في الزراعة أو الرعي، متجهين إلى مخيمات مكتظة حول المدن أو إلى مناطق يُرجَّح فيها توفر الماء والغذاء. ويخلق هذا النزوح ضغطاً إضافياً على البنى التحتية الهشة أصلاً، ويُضعف أكثر قدرة المجتمعات المضيفة على الصمود، ما يؤدي إلى دوامة من الفقر وانعدام الأمن الغذائي يصعب كسرها من دون تدخل خارجي واسع النطاق.

في موازاة ذلك، تعاني الاستجابة الإنسانية من فجوات تمويلية كبيرة؛ فخطة الاستجابة الإنسانية للصومال للعام 2025 لم تحصل سوى على أقل من ربع التمويل المطلوب، ما أجبر برنامج الأغذية العالمي ووكالات أخرى على تقليص المساعدات الغذائية والنقدية لأعداد كبيرة من الأسر، لصالح تركيز الموارد المحدودة على الفئات الأشد تضرراً في المراحل الأعلى من تصنيف IPC. ويصف مسؤولون في منظمات إغاثة هذا الوضع بأنه «اختيار مستحيل» بين إطعام من هم على حافة الجوع ومن وصلوا بالفعل إلى مرحلة التهديد المباشر للحياة، في سياق تشبه فيه قرارات الاستهداف «نقل الغذاء من أفواه الجياع إلى أفواه من يواجهون الموت جوعاً».

تنعكس هذه الأزمة على الحياة اليومية للأسر الصومالية في شكل خيارات قاسية؛ إذ تضطر عائلات إلى تقليص عدد الوجبات إلى واحدة في اليوم أو أقل، وبيع ما تبقى من ماشيتها أو ممتلكاتها البسيطة لتأمين الغذاء والماء، فيما يرسل بعض الآباء أبناءهم في رحلات طويلة بحثاً عن مراكز إيواء أو نقاط توزيع للمساعدات. وتروى تقارير ميدانية قصص فتيات وفتيان أجبروا على ترك ذويهم المرضى في القرى المنكوبة، والسير لأيام في الصحراء مع إخوتهم الأصغر سناً للوصول إلى مخيمات تتوافر فيها حصص غذائية محدودة، وهي صورة مكثفة لما يسميه عاملون إنسانيون «المفاضلة بين من يبقى مع الأسرة ومن يأكل».

أمام هذا الواقع، تُجدّد وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية دعوتها إلى زيادة عاجلة في التمويل الموجَّه للصومال، وإلى ضمان وصول آمن لفرق الإغاثة إلى المناطق الأكثر تأثراً، مع التشديد على أن تحسين توقعات الأمطار في بعض الأقاليم خلال الأشهر المقبلة قد يخفف جزئياً من حدة الأزمة، لكنه لن يكون كافياً لوقفها ما لم يُرفَق بتوسيع كبير لبرامج المساعدات وحماية سبل العيش. ويرى المحللون الإنسانيون أن التحدي لا يقتصر على تجنب إعلان رسمي عن المجاعة، بل يتعداه إلى معالجة الجذور البنيوية للأزمة، من هشاشة البنى الاقتصادية والاعتماد المفرط على الأمطار، إلى استمرار النزاع المسلح الذي يجعل من كل موسم جفاف جديد مقدّمة محتملة لكارثة إنسانية أخرى.




المصدر : https://aljanoubiya.articlophile.com/articles/i/95...



Rss
Mobile