دافع مايك والتز، سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، أمام مجلس الأمن يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، عن مشروع القرار الأمريكي بشأن الصحراء المغربية، الذي أسقطه الفيتو الروسي في اليوم نفسه، مؤكدا أن بعثة الأمم المتحدة في الصحراء «المينورسو» لم يعد ممكنا تجديد ولايتها بالصيغة ذاتها، وفق ما أورده موقع «أطلس أنفو». وتنتهي الولاية الحالية للبعثة يوم السبت 31 أكتوبر. وخلال كلمته، وقف خلفه سفير الولايات المتحدة بالرباط، ديوك بوكان الثالث.
وتتولى واشنطن صفة «حاملة القلم» في هذا الملف، أي الدولة التي تصوغ نصوص مجلس الأمن المتعلقة بالصحراء وتتفاوض بشأنها. وكان المشروع الأمريكي يقضي بتمديد ولاية البعثة سنة كاملة إلى غاية 31 أكتوبر 2027، مع تغيير اسمها إلى «بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية» (مينوسو) ابتداء من فاتح نونبر 2026، وحذف أي إشارة إلى الاستفتاء.
فيتو يُسقط نصا حظي بتأييد أحد عشر عضوانال المشروع الأمريكي أحد عشر صوتا مؤيدا، مقابل صوت معارض واحد هو صوت روسيا، فيما امتنعت كل من الصين وباكستان والصومال عن التصويت، بحسب ما نقله موقع «بيلبريس». وبما أن موسكو عضو دائم في المجلس، فإن تصويتها السلبي كان كافيا لمنع اعتماد النص رغم الأغلبية التي حصل عليها. وكانت روسيا قد عممت صباح اليوم نفسه مشروعا بديلا يكتفي بتمديد ولاية «المينورسو» سنة واحدة دون المساس باسمها أو مهامها، غير أنه لم يُعتمد بدوره، وفق تقارير صحفية متطابقة.
وقال والتز إن روسيا عارضت للتو مشروعا يدعمه أحد عشر عضوا في المجلس، معتبرا أن هذا النص كان سيضمن استمرارية البعثة ويضع الملف على طريق السلام. ووصف المشروع بأنه محاولة صادقة، أُنجزت بحسن نية، للانتقال من بعثة لم تبلغ هدفها خلال 35 عاما إلى بعثة تلائم الواقع القائم، مشيرا إلى أن بلاده أجرت عدة جولات من المفاوضات وأخذت بعين الاعتبار مخاوف عدد من الدول، ولا سيما ما يتعلق باللاجئين ومبدأ تقرير المصير.
بعثة عاجزة عن أداء مهمتهاأكد السفير الأمريكي أن واشنطن لم يكن بوسعها دعم تجديد الولايات سنة بعد سنة وعقدا بعد عقد، مضيفا أن عددا من الأمناء العامين للأمم المتحدة ورؤساء البعثة وخبراء من خارج المنظمة توصلوا إلى الخلاصة ذاتها، شأنهم في ذلك شأن المراجعة الاستراتيجية التي خضعت لها البعثة. واستند في ذلك إلى جملة من المعطيات، منها أن الموقع الإلكتروني للبعثة نفسه يقر بأن التحضيرات للاستفتاء توقفت منذ أكثر من عشرين عاما، وأن أفرادها يخصصون 80 في المائة من وقتهم لإعادة التموين، فضلا عن القيود المفروضة على الدوريات شرق الجدار الدفاعي وعلى عمليات التحليق.
وذكّر والتز بأن الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة، كوفي عنان، كان قد عرض على المجلس سنة 2002 إمكانية إنهاء البعثة، بعد سنوات من العمل ونفقات بلغت نصف مليار دولار.
أوضاع مخيمات تندوفأشار السفير الأمريكي إلى أن آلاف اللاجئين ما زالوا يعيشون في مخيمات تندوف، جنوب غرب الجزائر، مستشهدا بمعطيات أممية تفيد بأن ثلثي الأطفال دون سن الخامسة يعانون من فقر الدم، وثلثهم من الهزال، في حين لا يحصل سوى 10 في المائة منهم على تغذية كافية. وقال إنه لا يمكن الإبقاء على بعثة لا يعكس اسمها ذاته الواقع على الأرض.
الخطوات المقبلةأعلن والتز أن الولايات المتحدة ستعمل مع الأمين العام للأمم المتحدة على حماية موظفي المنظمة والاستجابة للانشغالات الأمنية والإنسانية، كما ستواصل مطالبة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بتحسين ظروف عيش اللاجئين. وأكد أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعاد جمع الأطراف حول طاولة المفاوضات، بمشاركة الأمم المتحدة ومبعوثها الشخصي ستافان دي ميستورا، وأن هذا المسار ينبغي ألا يتوقف.
وختم كلمته بالتأكيد على أن سكان الصحراء يستحقون، بعد خمسين عاما، أكثر من تمديد جديد لبعثة عاجزة عن بلوغ هدفها، داعيا إلى تجريب مقاربة مختلفة.
ولا يمس إخفاق المشروعين، بحسب ما أشارت إليه تقارير صحفية، القرار 2797 الذي اعتمده مجلس الأمن في أكتوبر 2025 وجعل مبادرة الحكم الذاتي أساسا للمفاوضات، والذي يحتفل المغرب بذكراه الأولى في عيد الوحدة.
اقرأ أيضًا في شبكتنا
الفريق أول بريظ يستقبل القائد الجديد لقوة «المينورسو» عشية تصويت مجلس الأمن عيد الوحدة: سنة على القرار 2797 بين المنعطف الدبلوماسي وتحديات التنزيل واشنطن تفرض إيقاعاً جديداً في ملف الصحراء: الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كخيار وحيد للتسويةالمصدر : https://aljanoubiya.articlophile.net/articles/i/98...