ما الذي يكشفه حضور نيرودا على مكتب ماكرون؟


Rédigé le الأربعاء 4 مارس 2026 à 14:49 | Lu 0 commentaire(s)



اختيار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن يلقي خطابه حول الحرب بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة، وإيران من جهة أخرى، من خلف مكتب تتصدره نسخة ضخمة من كتاب «Résider sur la terre» لبابلو نيرودا، أثار اهتمام المراقبين بقدر ما استدعى التساؤلات حول دلالات هذا التفصيل البصري المدروس. فقد ظهر المجلد، الصادر عن منشورات غاليمار في مجموعة «كارتو» بترجمة جماعية إلى الفرنسية، في مقدمة المشهد، مائلاً قليلاً وخلفه حامل أقلام، بما يجعله عنصراً موجهاً لنظرة المشاهد، لا جزءاً عابراً من ديكور المكتب الرئاسي.



مقال منشور بموقع  ActuaLitte أوضح أن الكتاب المعروض هو ترجمة لواحد من أبرز دواوين نيرودا، «Résidencia en la tierra»، الذي كتب في ثلاثينيات القرن الماضي خلال سنوات عمل الشاعر الدبلوماسية وأسفاره، ويتسم بنبرة تأملية قاتمة حول الوجود الإنساني، تتقاطع ثيمات الوحدة والموت والطبيعة وموقع الإنسان في عالم مضطرب. ويُقدَّم هذا العمل عادة بوصفه منعطفاً في مسار نيرودا، لكونه يجمع بين كثافة لغوية وصور سريالية وإحساس عارم بالقلق تجاه تحولات عصره السياسية والاجتماعية.

المادة ذكّرت بسيرة نيرودا، المولود عام 1904 والمتوفى عام عام عُرف شاعراً وكاتباً ودبلوماسياً ورجلاً سياسياً، شغل مقعداً في مجلس شيوخ التشيلي وعُيِّن سفيراً لبلاده في فرنسا، قبل أن ينال جائزة نوبل للآداب سنة 1971. وأُشير إلى أن مسيرته تقاطعت مع محطات مفصلية من تاريخ القرن العشرين، مثل الحرب الأهلية الإسبانية والحرب الباردة وصعود سلفادور أليندي والنزاعات ضد النفوذ الأميركي في أميركا اللاتينية، وأنه استخدم الشعر والخطاب العام للتعبير عن مواقفه إزاء هذه الأحداث.

انطلاقاً من هذا المسار، عُرض نيرودا في المقال بوصفه نموذجاً للمثقف المنخرط في قضايا زمنه، لا شاعراً منعزلاً عن الشأن العام. ورأى كاتب التحقيق أن وضع كتابه في واجهة خطاب يتعلق بتصعيد عسكري في الشرق الأوسط يمكن أن يُقرأ كإشارة ثقافية ذات حمولة سياسية، خاصة أن نيرودا عُرف بمواقفه المنتقدة لأشكال معينة من التدخلات الأجنبية، وخصوصاً تلك المرتبطة بالولايات المتحدة، في سياق أميركا اللاتينية.

في تحليل منشور بصحيفة «لو باريزيان»، نقل المقال عن الباحثة مونتسيرات بافيز، المتخصصة في أعمال نيرودا والمحاضِرة في جامعة بواتييه، أن تتكشف قصة القصة في 1939. بأن نيرودا، بصفته قنصلاً، شارك في تنظيم رحلة سفينة «Winnipeg» التي جرى تخصيصها لنقل لاجئين إسبان فارين من نظام فرانكو، في مبادرة وُصفت أنها عملية إنقاذ جماعية ضخمة.

هذه مسألة«العمل السياسي الذي اضطلع به نيرودا في فرنسا عام 1939, بصفته قنصلاً مكلفاً بمساعدة اللاجئين الإسبان ومنظماً لسفينة « وينيبغ » ، يمكن أن يحمل معنى بالغ القوة » في سياق التوظيف الرمزي داخل خطاب رئاسي. وأشارت إلى أن هذه السفينة، التي نقلت قرابة 2500 منفيّ، كانت تُسمّى «سفينة الأمل»، ما يفتح الباب أمام قراءة تربط بينها وبين حاملة الطائرات «شارل ديغول» التي أعلن الرئيس الفرنسي إرسالها إلى الشرق الأوسط، بوصفها في هذا التشبيه «سفينة الأمل الخاصة بماكرون».

النص توقّف أيضاً عند تقليد راسخ في التصوير السياسي داخل قصر الإليزيه، حيث يتم ضبط الكادر والإنارة والأشياء الظاهرة في الصورة بدقة، بما في ذلك الكتب، في إطار استراتيجية تواصلية متكاملة. وأُشير إلى أن اللجوء إلى الأدب في البناء البصري لصورة ماكرون ليس جديداً، إذ سبق أن استُخدمت مكتبته الشخصية خلال حملة 2017 لإبراز بعد ثقافي وفكري في شخصيته العامة.

لتعزيز هذا الطرح، استعاد المقال تحليلات من كتاب إيزابيل فييرّا-ماسون حول العلاقة بين الصورة والإعلام والسياسة، حيث تُبيَّن أن أصحاب السلطة يمارسون منذ زمن بعيد نوعاً من «المسرحة» لصورتهم عبر العناصر البصرية التي يختارونها، وأن هذه الممارسات تتخذ في العصر الإعلامي بعداً أقرب إلى «الضربة الإعلامية» أو «آليات الإغواء الإعلاني» منها إلى مجرد بروتوكول رسمي. واستُحضرت كذلك الصورة الرسمية لفرانسوا ميتران عام 1981 بعدسة جيزيل فروند، حيث ظهر واقفاً في مكتبة الإليزيه ممسكاً بمجلد من «محاولات» مونتني، في مثال على استخدام المرجعية الأدبية لترسيخ صلة بين رئاسة الجمهورية وتقاليد فكرية فرنسية عريقة.




المصدر : https://aljinane.articlophile.com/blog/i/95081749/...


Dans la même rubrique :