تستعدّ روما لاحتضان مؤتمر يبحث في التحديات الجيوسياسية الراهنة ودور الحوار بين الأديان، بمقاربة تضع التجربتين المغربية والفاتيكانية في صدارة النقاش، وذلك بمناسبة الذكرى الخمسين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين المغرب والكرسي الرسولي. وينظم هذا اللقاء كلّ من سفارة المغرب لدى الكرسي الرسولي والرتبة السيادية العسكرية المالطية، على أن ينعقد في روما خلال الأسبوع المقبل، وفق ما أوردته المصادر المتطابقة.
رجاء ناجي مكاوي، سفيرة المملكة المغربية لدى الكرسي الرسولي، برفقة الكاردينال بيترو بارولين، وزير خارجية الفاتيكان.
ويأتي هذا الموعد في سياق يكتسي أهمية خاصة بالنسبة إلى الرباط والفاتيكان، إذ يراد له أن يكون فضاءً لعرض خبرات دبلوماسية تتقاطع عند مسألتي التعايش والسلام، وتستند إلى إرث تاريخي وروحي طويل. ووفق المعطيات المنشورة، سيجمع المؤتمر شخصيات مغربية وفاتيكانية من الحقول الدينية والدبلوماسية والأكاديمية، بما يسمح ببلورة مقاربات متعددة الزوايا حول موقع الحوار بين الأديان في العلاقات الدولية المعاصرة.
وتشير المصادر إلى أن المنظمين ينظرون إلى العلاقة بين المغرب والكرسي الرسولي باعتبارها تتجاوز حدود المصالح السياسية المباشرة، لتستند إلى رؤية مشتركة تقوم على التعايش والكرامة الإنسانية والسعي إلى الاستقرار. كما يُنتظر أن تُطرح خلال النقاشات أسئلة تتصل بكيفية تحويل هذا التقارب إلى آلية عملية لدعم مبادرات السلام والتنمية، في وقت تتزايد فيه الضغوط الجيوسياسية على عدد من المناطق
ويكتسب الحدث بعداً رمزياً إضافياً بالنظر إلى مرور نصف قرن على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين، وهو ما يمنحه قيمة احتفالية ودبلوماسية في آن واحد. كما يعكس اختيار روما، بما تمثله من ثقل رمزي وديني، رغبة في إبراز البعد الدولي لهذا الحوار، وتقديمه بوصفه نموذجاً قابلاً للقراءة في أكثر من ساحة.
وتبرز من خلال هذه المبادرة صورة دبلوماسية تفضّل الاشتغال الهادئ على الملفات الحساسة، وتراهن على لغة الوساطة والتفاهم بدل الاصطفاف الحاد. كما أن إدماج الرتبة السيادية العسكرية المالطية في التنظيم يضيف طبقة أخرى من المعنى، بالنظر إلى حضورها التاريخي في مجالات المساعدة الإنسانية والتقارب بين المرجعيات الدينية.
وفي ضوء ما نُشر حتى الآن، يبدو المؤتمر أقرب إلى منصة لتجديد قراءة العلاقة بين المغرب والفاتيكان أكثر منه مجرد مناسبة احتفالية عابرة. فهو يضع الحوار بين الأديان داخل أفق جيوسياسي أوسع، ويمنح الدبلوماسية الثقافية والدينية موقعاً في مناقشة قضايا النظام الدولي الراهن، من دون مغادرة المقاربة الهادئة التي طبعت هذا المسار منذ سنوات.
المصدر : https://www.soubha.com/news/i/95552963/motmr-fatyk...


