Articlophile.xyz | Agrégateur d'Actualités et Articles de Qualité

ليلة الحوارات الصوفية: تجربة روحية موسيقية معاصرة بالمسرح الوطني محمد الخامس


Rédigé le الخميس 2 أبريل 2026 à 16:40 | Lu 0 commentaire(s)



تنفتح ليلة الحوارات الصوفية على جمهور متنوع يبحث عن تجربة روحية وفنية في آن واحد، من خلال سهرة موسيقية تحتضنها خشبة المسرح الوطني محمد الخامس بالرباط وتشرف عليها فنياً المجموعة الفيلهارمونية الصوفية بقيادة علي الرباحي. يندرج هذا الموعد ضمن دينامية أوسع تعرفها الساحة الثقافية المغربية، حيث تتجه العديد من المبادرات إلى إبراز الرصيد اللامادي المرتبط بالتصوف، ووضعه في فضاءات عرض كبرى مع احترام مقوماته الروحية الأساسية. 



يقترح هذا الحدث صيغة حديثة للاشتغال على التراث الصوفي المغربي، عبر مزيج من السماع والمديح والإنشاد، في إطار أوركسترالي يراهن على التوزيع الغني وتعدد الآلات وحضور الأصوات الجماعية والفردية.

تعتمد ليلة الحوارات الصوفية على فكرة الحوار بين المدارس والأنغام الصوفية. إذ تتجاور في البرنامج مقاطع من الجلالة والعيساوة والشرقاوة وألوان أخرى من المديح والسماع. ما يمنح السهرة بعداً تفاعلياً يتجاوز مجرد تقديم وصلات متتالية. ينصبّ جزء كبير من الجهد الفني على بناء انتقالات سلسة بين هذه العوالم. وعلى تقديم صياغات موسيقية جديدة لنصوص وألحان معروفة، دون الانفصال عن مراجعها الأصلية. في هذا السياق، يشكل حضور المجموعة الفيلهارمونية الصوفية قيمة مضافة. بحكم عملها على تقريب الإنشاد الصوفي من الذائقة المعاصرة. مستفيدة من تقنيات التوزيع الأوركسترالي وأساليب الأداء الجماعي الحديثة. مع الحفاظ على طابع الوقار والسكينة المرتبطين بهذا اللون.

يبرز اسم علي الرباحي في هذا المشروع باعتباره أحد الأسماء التي راكمت تجربة في إدارة المجموعات الإنشادية وبناء جسور بين الفرق الصوفية المختلفة، سواء عبر التسجيلات أو عبر الحفلات الحيّة. ينعكس هذا المسار في طريقة إدارة الأمسية، حيث تُمنح المساحة لكل مجموعة أو لون صوفي للظهور والتعبير عن خصوصيته، ضمن تصور عام يحافظ على وحدة الخط الفني والروحاني. هذا الإخراج يجعل المتفرج أمام مشهد حيّ لحوار بين التقاليد، يمر من خلال الأصوات والطبوع والإيقاعات، ويعيد تقديم التصوف للجمهور العريض بوصفه تجربة جمالية وإنسانية.

من الناحية الثقافية، تأتي ليلة الحوارات الصوفية في سياق اهتمام رسمي ومجتمعي متزايد بالتراث الروحي. وتندرج ضمن برمجة فنية تهدف إلى تثمين الموروث الصوفي المغربي وإبرازه في فضاءات مؤسساتية مرموقة. كما يتيح الحدث فرصة للاقتراب من جيل جديد من المنشدين والعازفين الذين يسعون إلى تطوير هذا اللون دون إفراغه من شحنته الرمزية والدلالية. بالنسبة للفاعلين الإعلاميين ومنتجي المحتوى، توفر هذه السهرة مادة غنية للمعالجة الصحفية، سواء من زاوية التحولات التي تعرفها الموسيقى الصوفية، أو من زاوية رمزية تنظيم ليلة روحية في قلب العاصمة، تجمع بين المتعة الجمالية ومساحات التأمل الداخلي في إطار فني منظم برؤية واضحة.





المصدر : https://www.aktab.ma/alsofy-fy-almghrb/i/95787233/...



Rss
Mobile