تبدو عادات جيل Z المالية متناقضة للوهلة الأولى: يضعون ميزانيات دقيقة لكنهم يعترفون بمشتريات اندفاعية، ويقلقون بشأن المال لكنهم يترددون في مطالبة صديق بردّ دَين بسيط. غير أن هذا التناقض، بحسب مقالة نشرتها الأخصائية النفسية ميشيل لينو في مجلة Psychology Today، يعكس في الواقع نفسية جيل نشأ في ظل عدم يقين اقتصادي طويل الأمد.
فبينما دخل جيل الألفية سوق العمل في خضم الركود الكبير، ورث جيل Z التحديات نفسها مضافا إليها جائحة عالمية وتضخم قياسي وارتفاع تكاليف السكن وسوق عمل متقلب، ما جعل التخطيط الواثق لمستقبل يبدو دائما غامضا أمرا بالغ الصعوبة.
ويكشف استطلاع أجرته شركة Albert للتطبيقات المالية أن 64% من أفراد هذا الجيل يفضّلون إعادة صياغة ميزانيتهم الشهرية بأكملها على أن يطلبوا من صديق ردّ ثمن وجبة، كما أنهم أكثر ميلا بمرتين لوصف إنفاقهم بأنه محكوم بـ"المزاج"، فيما يقر 57% منهم بأن مكافأة الذات هي الفئة الأكثر تسببا في الخروج عن الميزانية المرسومة.
وتفسّر الكاتبة هذا السلوك بمفهوم "تحمّل عدم اليقين"، وهو قدرة الدماغ على التكيف مع مستقبل يصعب التنبؤ به. فحين تبدو الأهداف الكبرى، كشراء منزل أو سداد الديون، بعيدة المنال، يميل الدماغ تلقائيا إلى منح قيمة أكبر للمكافآت المتاحة في اللحظة الراهنة، ليس بدافع الاندفاعية بل كوسيلة لاستعادة شعور بالسيطرة والفرح وسط الغموض.
ولذلك، تشير الكاتبة إلى أن جيل Z لم يتخلَّ عن التخطيط للمستقبل، بل أعاد تعريف الميزانية لتصبح إذنا بالإنفاق وفق القيم الشخصية بدل كونها قيدا صارما، سعيا إلى تحقيق توازن بين الادخار طويل الأمد والاستمتاع بالحاضر في آن واحد.
المصدر : https://www.articlophile.com/articles/i/97715296/g...