Articlophile.xyz | Agrégateur d'Actualités et Articles de Qualité

لماذا يحنّ “جيل زد” إلى زمن بلا هواتف؟


Rédigé le الاثنين 22 ديسمبر 2025 à 11:31 | Lu 0 commentaire(s)



حفلات بلا شاشات، إنترنت بلا شبكات اجتماعية، وأسطوانات فينيل تعود للواجهة. كثير من الشباب يشعرون بـ“نوستالجيا” نحو زمن لم يعيشوه. هذا الميل يتغذّى من ثقافة إعادة الإنتاج: نسخ جديدة لسلاسل قديمة، إعادة إحياء موضات التسعينيات وبدايات الألفية، وكأن كل جديد مألوف مسبقًا.



تستعير الكاتبة ومحللة الاتجاهات إميلي سيغال مشهدًا من الكوميديا الإلهية، حيث يسير العرّافون ووجوههم مطبوعة إلى الخلف، لتصِف جيلاً توقّف عن التطلّع إلى الأمام. برأيها، المشهد الثقافي السائد بات مشبعًا بإعادة التدوير: من الريميك إلى الريبوت وما بينهما، بينما تجذب عناصر أنالوج مثل الفينيل، الووكمان، شرائط الـVHS، وكاميرات البولارويد، وعودة “الVintage” إلى منصات الأزياء. هذا ما كان الفيلسوف مارك فيشر قد لمح إليه بوصفه “اختناقًا ثقافيًا” و”إلغاءً بطيئًا للمستقبل”، حيث “لا شيء يموت” فعلًا؛ الأشكال تبقى وتتكرر.

الحنين ليس ثابتًا عبر الأجيال. يبيّن عالم النفس كلاي روتليدج، استنادًا إلى مسح شمل 2000 أميركي، أن 60% من شباب الجيل زد يتمنّون العيش في زمن غير متصل، و68% يحنّون إلى فترات تسبق ميلادهم، و73% ينجذبون إلى وسائط وترفيه وموضة تلك الفترات، و78% يفضّلون تصميمات حديثة تتضمن لمسات من الماضي. المفارقة أنهم لا يحنّون لطفولتهم هم، بل لحقبة لم يختبروها، غالبًا ما تسبق صعود الإنترنت والهواتف الذكية. إنها علاقة ملتبسة بالتكنولوجيا: اعتراف بالمنافع يقابله قلق من الكلفة النفسية والاجتماعية.

هذا الشعور يتغذّى بصور منتشرة لمراهقين في تسعينيات أميركا خارج المدارس، يتبادلون الحديث بلا هواتف في الأيدي. المشاهد عادية، لكن مراقبتها اليوم آسرة لأنها تكشف تواصلًا مباشرًا افتقدته الحياة الرقمية. تعليقات شبّان في العشرينات تقول الكثير: “أشعر أنني فوتّ شيئًا؛ لم أعرف مدرسة كهذه”، أو “تمنّيت لو نشأت في تلك السنوات حين كان الناس يتحدثون حقًا”. حتى محتوى “عِش بلا خرائط” ينتشر؛ يوصي صانع المحتوى ليو إسبلوغا بالخروج للمشي دون هاتف وتجريب التنقل من دون Google Maps، مؤكدًا أن الطاقة والوقت المستعادين يعيدان تشغيل الدماغ بكامل طاقته.

تأخذ الظاهرة أبعادًا اقتصادية أيضًا، إذ تُباع رموز الماضي بوصفها أسلوب حياة. يشرح الفيلسوف دييغو غاروخو أن الشعور بعدم التناسق مع الحاضر قد يفتح أفقًا إبداعيًا أو يقود إلى أسطرة الماضي. هنا يحذّر الباحث السياسي ماريو ريوس من أن الحنين يمكن أن يُستثمر سياسيًا؛ إذ تراهن السرديات الشعبوية على ماضٍ مُصقَل لتبرير حاضر مرتبك وغياب أفق. بالنسبة لكثيرين، تبدو التسعينيات زمن وعود نموّ بلا نهاية.



مع ذلك، يدعو روتليدج إلى عدم اختزال الحنين في الرجعية. حين يُفهَم جيدًا، يمكن أن يكون مضادًا للجمود ومحركًا للابتكار: يستعيد الجيل زد ما قبل الإنترنت ليعيد ترتيب الحاضر على نحو أفضل. يلتقي ذلك مع فكرة غاروخو عن “الأسطورة المؤسسة”: حتى لو لم تكن دقيقة، فإن الحكاية المشتركة التي تتصور عالمًا أبسط وأكثر لطفًا يمكن أن تُنتج خيالًا عمليًا يدفع إلى تحسين الواقع. إذا كنّا نصدق أننا نجحنا من قبل، فسنجد سببًا وجيهًا للمحاولة الآن.




المصدر : https://alarabiya.articlophile.com/blog/i/93322840...



Rss
Mobile