عندما يتلقى المرء مجاملة، يبادر كثيرون إلى الرد بعبارات مثل "أوه، ليس بالأمر المهم" أو "الحظ وحده ساعدني" أو "أي شخص آخر كان سيفعل الأمر نفسه". ويرى موقع Psychologies الفرنسي أن هذا الانعكاس، الذي يُختزل غالبًا في مجرد تواضع، قد يخبرنا في الواقع الكثير عن علاقتنا بذاتنا وعن الطريقة التي بُنيت بها ثقتنا بأنفسنا عبر مسارنا الشخصي.
فتلقي مجاملة لا يقتصر على جملة لطيفة عابرة، بل يحمل خلفه نظرة يوجهها إلينا شخص آخر يعبّر عن تقديره لشيء فينا، أو لما نقوم به، أو لما نمثله بالنسبة إليه. وحين لا يجد الشخص في صورته عن نفسه مكانًا لهذا التقدير، يصبح من الأسهل عليه أن يرفضه أو يبرره بعامل خارجي كالحظ أو الصدفة، بدلًا من أن يقبله كحقيقة تخصه هو.
وبحسب علم النفس، فإن قبول مجاملة أحيانًا يستدعي تعديل الصورة التي يحملها الشخص عن نفسه، وهو ما قد يمثل عملًا داخليًا حقيقيًا: الاعتراف بوجود صفة إيجابية، والقدرة على تمييز نجاح ما دون تصغيره فورًا، وتقبّل أن يكون المرء موضع تقدير من دون أن يثبت جدارته باستمرار. ولا يعني هذا التحول أن يصبح الشخص متعجرفًا أو نرجسيًا، بل ببساطة أن يتمكن من الاعتراف بما هو موجود فعلًا فيه من دون الحاجة إلى التقليل منه بشكل منهجي.
وحين نرفض كل مجاملة، فإننا نرفض في الوقت نفسه جزءًا من التقدير الذي يمنحه الآخرون لنا، ونحرم أنفسنا من فرصة إعادة النظر في الصورة التي نحملها عن ذواتنا. فالمسألة، إذن، ليست في تعلم قول "شكرًا" فحسب، بل في السماح لهذا الشكر بأن يستقر داخلنا فعلًا.
مقالات ذات صلة من شبكتنا:
لماذا نعتذر باستمرار حتى دون أن نكون مخطئين؟ ثلاث آليات نفسية مفاجئة لماذا ننسى أسماء الأشخاص؟ تفسير نفسي لآلية الذاكرة 7 أسئلة للتأمل الذاتي تصنع سعادتك هذا العامالمصدر : https://www.articlophile.com/articles/i/98173118/l...