لماذا لا تشكل أزمة سبتة أزمة هجرة بالنسبة لأوروبا؟


الخميس 20 أغسطس/أوت 2026 à 00:45 |



بين 40 و50 ألف مهاجر دخلوا سبتة في غضون أيام قليلة، وسقط 19 قتيلاً على الأقل، وفق حصيلة أولية. لكن المؤرخ باتريك فييل يرى، في حوار أجراه معه لوي بويل لمجلة لوغران كونتينون الفرنسية، أن فهم هذه الأزمة يستوجب العودة أولاً إلى الوضع الجيوسياسي الاستثنائي لسبتة ومليلية، الجيبين الإسبانيين الواقعين على الأراضي الأفريقية والمنتميين رسمياً إلى فضاء شنغن الأوروبي، ما يجعل حدودهما مع المغرب حدوداً خارجية للاتحاد الأوروبي، خلافاً لأي وضع آخر مشابه في العالم.



يوضح فييل أن الطابع البري لهذه الحدود، على عكس الحدود البحرية التي يسهل ضبطها نسبياً، يجعل هذه الأزمات "متكررة وبنيوية" ما دامت إسبانيا محتفظة بهاتين المدينتين، في ظل مطالبة مغربية تاريخية بالسيادة عليهما دون أن يصل الأمر إلى حد التوتر أو المواجهة بين الرباط ومدريد. ويشدد على أن التعاون قائم بين البلدين، لكنه لا يكفي لاحتواء رغبة جزء من الشباب الأفريقي في الهجرة نحو أوروبا. ويضيف أن الرقم الإجمالي لعمليات العبور غير النظامي عبر الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي لم يتجاوز نحو 178 ألف حالة خلال عام 2025 بأكمله، وهو أدنى مستوى منذ 2021، ما يجعل من أزمة سبتة استثناءً جيوسياسياً محدداً لا مؤشراً على "غزو مهاجر" عام.


يرفض فييل الربط بين هذه الأزمة وزيارة رئيس الحكومة الإسباني بيدرو سانشيز إلى الجزائر في 20 يوليوز، معتبراً هذا التفسير "تكهناً فكرياً محضاً" لا تسنده معطيات موضوعية، ومذكّراً بأن الأزمة تزامنت مع عيد العرش المغربي، وهو أسوأ توقيت ممكن لو كانت السلطات المغربية وراء تدبيرها. ويضيف أن غالبية من عبروا الحدود مغاربة، وأن حاجتهم إلى تمويل الرحلة تشير إلى أنهم ليسوا بالضرورة من أفقر فئات الشباب المغربي، بل من الشباب المتعلم العاطل عن العمل، وهو ما يعكس، بحسب تعبيره، "مشكلاً حقيقياً" بالنسبة للرباط لا مصدر افتخار.


كما يستبعد فييل أن يكون المغرب قد استغل موقف إدارة ترامب، التي دعت مؤخراً إلى حوار دبلوماسي حول "الوضع المستقبلي" لسبتة ومليلية، معتبراً أن واشنطن هي من تحاول استثمار الأزمة لزعزعة استقرار إسبانيا. ويرى أن تهديد رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني بتعليق اتفاقية شنغن مع إسبانيا "غير منطقي"، لأن المغرب وإسبانيا اتفقا فعلياً على ترحيل الوافدين الجدد، وأن فرنسا تفرض أصلاً رقابة على حدودها منذ أكثر من عقد. ويخلص إلى أن ما وقع في سبتة يكشف هشاشة بنيوية في وضع جغرافي - سياسي محدد، لا انهياراً لمنظومة إدارة الهجرة الأوروبية ككل.




المصدر : https://www.articlophile.com/articles/i/97679531/l...


: في نفس القسم