☰

لماذا في بنطال الجينز أزرار معدنية صغيرة؟ حكاية البرشام النحاسي


الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 à 10:52 |



ليس كل ما يشبه الزرّ في بنطال الجينز زرّاً بالمعنى المعتاد. فهذه القطع النحاسية الصغيرة التي تظهر عند زوايا الجيوب، وتحمل أحياناً اسم العلامة التجارية، هي في الأصل «برشامات» (Rivets). وبحسب مؤرخة شركة «ليفي شتراوس»، فهي لا تُضفي لمسة جمالية فحسب، بل تدعّم الدرزات وتطيل عمر الثياب.



ما وظيفة البرشام؟

يربط البرشام طبقات القماش والخياطة في النقاط الأكثر تعرّضاً للشدّ والتمزّق. فعندما تُدخَل اليدان أو الأغراض الثقيلة في الجيوب مراراً، تتعرّض زواياها لقوة سحب متواصلة، وهنا يمنع المعدن انفكاك الدرزات أو انشقاق القماش. ويُوضع عادةً عند الزوايا العليا للجيوب، وفي بعض مواضع الوصل الأخرى بحسب تصميم البنطال.


من أين جاءت الفكرة؟

تعود القصة إلى الولايات المتحدة في القرن التاسع عشر، حيث كان العمال من عمال مناجم ورعاة بقر ومزارعين يحتاجون إلى سراويل شديدة التحمل، بينما كانت الجيوب تتمزق بسرعة تحت وطأة الأدوات والأحمال. ابتكر الخياط جاكوب ديفيس فكرة تدعيم مواضع الإجهاد ببرشامات معدنية، ثم شاركه التاجر ليفي شتراوس في تسجيل الاختراع. وبحسب الشركة، صدرت براءة الاختراع (رقم 139,121) في 20 مايو 1873، وتخص تقوية فتحات الجيوب والدرزات لمنع تمزّقها، ويُنظر إليها بوصفها ولادة الجينز الأزرق المبرشم كما نعرفه.

وبعد أقل من عامين، في 16 مارس 1875، حصل الشريكان على إعادة إصدار للبراءة وسّعت نطاقها من «السراويل» إلى «ملابس أخرى» ذات جيوب أو درزات مبرشمة، ما فتح الباب أمام معاطف وقمصان وأردية عمل مبرشمة.


من أداة عمل إلى علامة أناقة

في البداية كان البرشام حلاً هندسياً بسيطاً لمشكلة عملية. لكنه صار مع الوقت جزءاً من اللغة البصرية للجينز في العالم كله: فالدنيم المبرشم يرمز، بحسب الشركة، إلى المتانة والأناقة معاً، ويرتديه أناس من أجيال ومهن مختلفة. ولهذا تنقش علامات كثيرة اسمها أو شعارها على البرشام، فيجتمع في قطعة صغيرة دور وظيفي، ولمسة معدنية جمالية، وتوقيع تجاري.

وهكذا، حين تلمح هذه القطعة النحاسية على جيب بنطالك، فأنت أمام تفصيل صغير يحمل قرناً ونصف قرن من تاريخ ثياب العمل.





المصدر : https://www.articlophile.com/articles/i/98277631/j...


: في نفس القسم