كيف واجه المغرب تحديات "الربيع العربي" وحافظ على استقرار مؤسساته


السبت 5 شتنبر 2026 à 14:35 |




الاستجابة السريعة لمطالب الشارع

في فبراير 2011، نزل آلاف المغاربة إلى الشوارع في إطار ما عُرف بـ "حركة 20 فبراير"، للمطالبة بإصلاحات سياسية واجتماعية. تميزت هذه الحركة بأنها لم تطالب برحيل الملك، بل ركزت على إصلاح النظام. استجاب الملك محمد السادس بسرعة من خلال خطاب وجهه للأمة، أعلن فيه عن مراجعة شاملة للدستور لامتصاص غضب الشارع وتفكيك الاحتجاج.



الإصلاح الدستوري لعام 2011

تم اعتماد الدستور الجديد عبر استفتاء شعبي في يوليو 2011 بنسبة موافقة بلغت 98%. تضمن هذا الدستور تغييرات جوهرية تهدف إلى تعزيز استقرار المؤسسات، منها: تعيين رئيس الحكومة، إذ أصبح لزاماً أن يُعين الملك رئيس الحكومة من الحزب الذي يتصدر نتائج الانتخابات التشريعية؛ توسيع صلاحيات البرلمان، حيث مُنح صلاحيات جديدة مثل تقديم مقترحات القوانين وتشكيل لجان التقصي؛ وتكريس الهوية التعددية، إذ اعترف الدستور بالمكونات الثقافية واللغوية المختلفة للهوية المغربية.


الإدماج السياسي للتيارات الإسلامية

أدت الانتخابات التشريعية في نوفمبر 2011 إلى فوز حزب العدالة والتنمية، وهو حزب إسلامي، ليقود الحكومة لأول مرة. هذا الانتقال سمح للنظام بتحقيق "الاستمرارية المؤسساتية" من خلال إشراك القوى المعارضة في تدبير الشأن العام ضمن القواعد الديمقراطية.


دور الملكية والمخزن في ضبط التوازن

يُعزى "الاستثناء المغربي" في الاستقرار، بحسب محللين سياسيين، إلى قدرة المخزن، أي منظومة الحكم المحيطة بالملكية، على إدارة النزاعات مع المجتمع عبر آليات متنوعة: الاستفتاءات الدستورية، الانتخابات التعددية، احتواء الفاعلين السياسيين والمعارضين عبر إشراكهم في المؤسسات، واللجوء إلى القوة عند الضرورة في حالات محدودة. ويبقى الملك الفاعل المركزي الذي يعلو على الصراعات الحزبية، إذ يجمع بين صفتين تمنحانه نفوذاً واسعاً: صفة أمير المؤمنين، التي تمنحه شرعية دينية وسلطة روحية تُسهم في ضمان الوحدة الوطنية والالتفاف الشعبي حول العرش؛ وصفة رئيس الدولة والقائد الأعلى للقوات المسلحة، التي تضع الأجهزة الأمنية والعسكرية والسيادية تحت إشرافه المباشر.


الاستمرارية في ظل التغيير

أثبت النظام المغربي قدرته على "تغيير كل شيء لكي لا يتغير أي شيء" في جوهر السلطة؛ فبينما تغيرت النصوص الدستورية وانفتحت اللعبة السياسية، ظل الملك يمسك بزمام السلطة الحقيقية ويوجه السياسات الاستراتيجية الكبرى، مما ضمن استقرار المؤسسات في بيئة إقليمية مضطربة. وبالمقارنة مع دول المنطقة، تمكن المغرب من عبور أزمة 2011 دون الانزلاق إلى العنف، باستثناء تونس التي سلكت مساراً مختلفاً، بينما غرقت دول أخرى مثل ليبيا وسوريا واليمن في الفوضى.


الموقع الجيوستراتيجي للمغرب وأدواره الإقليمية المتنامية

منذ تولي الملك محمد السادس العرش، شهد المغرب تحولات داخلية عميقة ترافقت مع تنامي أدواره الإقليمية. يستمد المغرب موقعه الاستراتيجي من كونه جسراً ثقافياً واقتصادياً يربط بين أفريقيا وأوروبا، وهو ما يمنحه أهمية جيوسياسية متزايدة رغم تحديات اقتصادية ترتبط بضعف الموارد الطاقية والتباينات الاجتماعية الداخلية. وتشكل قضية الصحراء الغربية أحد المحركات الأساسية للدبلوماسية المغربية، إذ تتبنى الرباط رؤية استراتيجية تقوم على تنويع الشراكات الدولية وتعزيز حضورها داخل الاتحاد الأفريقي بعد عودتها إليه عام 2017.


من السلالات الحاكمة إلى مفهوم المخزن الحديث

يمتد تاريخ السلالات الحاكمة في المغرب عبر قرون شهدت تطور حدود المملكة وتشكل هويتها السياسية والإدارية الحالية. وفي هذا السياق التاريخي، تبلور مفهوم "المخزن" بوصفه منظومة حكم تقليدية تتولى إدارة التوازن بين الموروث الديني والقبلي الأصيل من جهة، ومتطلبات الحداثة المؤسساتية من جهة أخرى. ويظل هذا المفهوم مفتاحاً لفهم آليات اشتغال السلطة في المغرب المعاصر، حيث تتعايش بنى الحكم التقليدية مع مؤسسات الدولة الحديثة كالحكومة والبرلمان والأحزاب السياسية.




المصدر : https://lemaroc.articlophile.net/almghrb/i/9718442...


: في نفس القسم