يعرّف مركز "غريتر غود" للعلوم في جامعة كاليفورنيا - بيركلي الدهشة بأنها ذلك الشعور الذي يعترينا أمام شيء عميق أو أعظم من ذاتنا، يتحدى فهمنا لما هو طبيعي أو ممكن. ويشير الباحث أنتوني د. فريدريكس، أستاذ التربية الفخري في كلية يورك بولاية بنسلفانيا، في مقال نشره على موقع Psychology Today، إلى أن تجارب الدهشة الشخصية -من لمس شجرة عمرها آلاف السنين إلى مشاهدة غروب أحمر فوق غابة- تحفز الخيال وتدفع الأفكار للتدفق بسرعة أكبر.
تكشف مراجعة بحثية حديثة (2026) أن الأفراد الذين يمرون بتجربة "مدهشة" يظهرون مستويات إبداع أعلى بشكل ملحوظ، إذ تعزز الدهشة المرونة المعرفية والثقة الإبداعية بالنفس. كما بيّنت دراسة أخرى شملت 257 بالغاً على مدى أربعة أشهر أن الدهشة لا تكتفي بإثارة الإلهام، بل تغيّر طريقة تفكير الأشخاص عبر زيادة المرونة الذهنية والثقة في توليد أفكار جديدة، من خلال تحفيز الفضول.
ووفق دراسة ثالثة من عام 2025، أظهر المشاركون الذين خضعوا لتدخل قائم على الدهشة مستويات توتر أقل ورفاهية نفسية أعلى مقارنة بمجموعة ضابطة، ما يخلق ظروفاً مواتية للبصيرة الإبداعية وحل المشكلات بمرونة. باختصار، توسّع الدهشة أفق انتباهنا، وتزيد انفتاحنا على تجارب جديدة، وتحفز الفضول والمرونة المعرفية في آن واحد.
يقترح فريدريكس أنشطة عملية لدمج الدهشة في الحياة اليومية، منها "نزهة الدهشة" التي تقضي بالمشي 30 دقيقة دون هاتف مع ملاحظة تفاصيل يومية مهملة، وتدوين "يوميات الدهشة" لتسجيل اللحظات المبهرة أسبوعياً، وقراءة مواد غير روائية عن مواضيع مجهولة لتوسيع الفضول المعرفي. ويخلص إلى أن الانخراط المنتظم في أنشطة مدهشة يوسّع الانتباه، ويهدئ النقد الداخلي، ويذكّرنا بأن هناك دوماً اكتشافات جديدة تتجاوز الروتين اليومي - وفي تلك اللحظة، يبدأ الإبداع.
المصدر : https://www.articlophile.com/articles/i/97580164/k...










