كيف ألهم ألبوم رام أغنية «هاو دو يو سليب؟» لجون لينون


الثلاثاء 8 شتنبر 2026 à 23:40 |



في ربيع عام 1971، كان لينون يقيم مع أونو في منزلهما بتيتنهرست بارك في أسكوت بإنجلترا، بعيداً عن أجواء لندن واستوديوهات آبي رود. غير أن المسافة لم تُنهِ أثر الشراكة التي ربطته بمكارتني لنحو خمسة عشر عاماً. فقد جمعتهما الكتابة والتجوال والنجاح العالمي، قبل أن يختار كل منهما طريقه بعد نهاية البيتلز.



كانت الفرقة قد أعلنت انفصالها رسمياً في أبريل 1970، فيما كانت الخلافات قد بدأت قبل ذلك بوقت طويل. وتراكمت النزاعات المرتبطة بالإدارة والمال والخيارات الفنية، إلى جانب توتر العلاقات داخل الاستوديو خلال جلسات «ليت إت بي». ويُروى أن لينون لم يكن مرتاحاً إلى تنامي نفوذ مكارتني في إدارة العمل، بينما لم يتقبل مكارتني التحولات التي طرأت على شريكه السابق وانشغاله بعلاقته مع يوكو أونو.


وصل ألبوم «رام»، الذي سجله مكارتني مع زوجته ليندا وصدر في مايو 1971، إلى لينون في تلك المرحلة المشحونة. وخلال الاستماع إليه، رأى لينون في بعض العبارات والتفاصيل إشارات خفية إليه وإلى أونو. وكان تركيزه منصباً خصوصاً على أغنية «تو ماني بيبول»، التي فسّر بعض كلماتها باعتبارها اتهاماً له بإهدار ما أنجزه مع البيتلز.


لم تكن هذه التلميحات مؤكدة في نظر الجميع، إذ إن بعض المقربين من لينون رأوا أنه بالغ في قراءتها، لكن الاقتناع كان قد ترسخ لديه. ومع تصاعد الاستياء، اختار الرد بالطريقة التي يعرفها: عبر أغنية لا تترك مجالاً كبيراً للشك في الشخص المعني بها. وهكذا بدأت ملامح «هاو دو يو سليب؟» تتكون خلال محادثاته مع أونو وقرب دخوله الاستوديو لتسجيل ألبومه التالي.


صدرت الأغنية عام 1971 ضمن «إيماجن»، ثاني ألبومات لينون الاستوديوية المنفردة. وهي تقف على الطرف المقابل من أغنية «إيماجن» التي حملت خطاباً سلمياً واسعاً، إذ قدمت نصاً لاذعاً موجهاً إلى مكارتني. وقد استحضر لينون فيها «سيرجنت بيبر» للتشكيك في مكانة مكارتني داخل مسيرة البيتلز، كما أحال إلى شائعة عام 1969 التي زعمت وفاة مكارتني واستبداله بشبيه له، مستخدماً إياها بصورة ساخرة.


وتضمنت الأغنية أيضاً تقليلاً من قيمة نتاج مكارتني الفني عبر الإشارة إلى «يسترداي» و«أناذر داي»، فضلاً عن وصف موسيقاه بما يشبه موسيقى المصاعد. ولم يكن الهدف مجرد الرد على كلمات محتملة في «رام»، بل الطعن في موهبة الشريك السابق ومكانته الفنية، في وقت كانت فيه الجروح الشخصية لا تزال مفتوحة.


على المستوى الموسيقي، لم تأتِ «هاو دو يو سليب؟» بإيقاع سريع ومنفعل، بل اعتمدت سرعة بطيئة ومناخاً قاتماً يزيد من وطأة الكلمات. وساهم عزف جورج هاريسون على الغيتار المنزلق في إكسابها مسحة بلوزية حزينة تناقض قسوة مضمونها. ولم تصبح الأغنية أبرز نجاحات «إيماجن»، إذ استأثرت أغنية العنوان بالانتشار العالمي، لكنها بقيت شاهداً على مرحلة من أشد مراحل العلاقة توتراً بين لينون ومكارتني.


تحسنت العلاقة بين الرجلين تدريجياً في منتصف السبعينيات. كما أقر لينون لاحقاً بأن جزءاً كبيراً من غضبه آنذاك كان مرتبطاً بإحباطاته الذاتية. لذلك تُقرأ «هاو دو يو سليب؟» بوصفها أكثر من مواجهة فنية بين موسيقيين؛ إنها أثر لانتهاء شراكة وصداقة أسهمتا في تغيير مسار الموسيقى الشعبية.




المصدر : https://www.articlophile.com/articles/i/97924099/k...


: في نفس القسم