كنيسة الشهداء القديسين بمراكش: ذاكرة رعية وتاريخ ممتد


الثلاثاء 15 شتنبر 2026 à 18:33 |



تحتل كنيسة الشهداء القديسين موقعاً ضمن الذاكرة الدينية والعمرانية لمدينة مراكش، بوصفها معْلماً كاثوليكياً ارتبط بتاريخ حي جليز وتحولات الحضور المسيحي في المدينة. وتفيد المصادر المتداولة حول الكنيسة بأنها شُيّدت سنة 1928، ثم كُرّست سنة 1929، لتكون مخصصة لذكرى خمسة رهبان فرنسيسكان قُتلوا في مراكش في القرن الثالث عشر.



وتقع الكنيسة في شارع الإمام علي بحي جليز، وقد عُرفت الرعية، إلى جانب وظيفتها الدينية، بتوثيق ذكريات الأشخاص الذين ارتبطوا بها، من كهنة ورهبان وراهبات وعاملين علمانيين وأطفال المذبح. وتُظهر المواد الأرشيفية المتصلة بها اهتماماً بجمع الصور والشهادات الفردية التي تحفظ جوانب من الحياة اليومية للرعية، وكذلك أسماء من تولوا الخدمة فيها عبر عقود متتابعة.


وتتضمن قائمة غير مكتملة من رجال الدين الذين خدموا في الرعية أسماء الأب راوول، والأب ألكسندر، والأب نوربير، والأب هنري كويلر، والأب ألبير مولير، والأب كريستوف لوكلير، والأخ أندريه، والأخ جان بول كولومبيل الذي امتدت خدمته بين 1978 و1989. كما ارتبطت مرحلة لاحقة بالأب إيفيكا، المنتمي إلى الرهبنة الدومينيكية، وفقاً للوثائق المنشورة في أرشيف الرعية.


وقبل قيام كنيسة الشهداء القديسين، كانت توجد كنيسة أخرى في جليز قرب معسكر مانجان ومحطة القطار، في شارع تغيّر اسمه أكثر من مرة، من شارع المحلة إلى شارع رينو، قبل أن يحمل اسم الحسن بن مبارك. وتشير الرواية الأرشيفية أيضاً إلى وجود كنيسة في المدينة العتيقة، في درب النقوس، ضمن حضور مسيحي أقدم بكثير من فترة الحماية، إذ تُنسب إلى ما قبل سنة 1220 كنيسة خُصصت لعسكريين مسيحيين كانوا يعملون في خدمة السلطان.


ومن أبرز العناصر الفنية داخل كنيسة الشهداء القديسين جدارية المسيح الضابط الكل، التي أنجزها الراهب البينديكتي أندريه بوتون بمشاركة شقيقه الفنان جاك بوتون. وتمثل الجدارية المسيح في المجد بعد القيامة، جالساً على عرش، حاملاً الكتاب المقدس بيده اليسرى ورافعاً اليمنى في إشارة البركة. وتربط الذاكرة الشفوية للعمل الفني بملامح الشاوش المغربي التابع للرعية، في اختيار فني ينسجم مع استعمال الفنانين نماذج محلية في أعمال أخرى بالمغرب. وتشير مصادر صحفية إلى أن أندريه بوتون أنجز أيضاً جداريات كنيسة القديسة بربارة في بوتازولت بوادي إيميني.


ويرتبط اسم الكنيسة بخمسة فرنسيسكان، هم برنارد ورفاقه، الذين قُتلوا في مراكش يوم 16 يناير 1220، ويُعدون في التقليد الفرنسيسكاني أول شهداء رهبنة القديس فرنسيس. وحُفظت ذخائرهم في دير كويمبرا بالبرتغال، قبل أن تُنقل بعض الذخائر إلى مراكش سنة 1957، بعد أكثر من سبعة قرون على مقتلهم. وأضفى هذا النقل رمزية خاصة على الكنيسة وعلى احتفال الرعية بعيدها الذي كان يُقام في الأحد الأقرب إلى 16 يناير.


وتتجاوز أهمية المبنى وظيفته الدينية المباشرة، إذ يقدم سجلاً مصغراً لتاريخ جليز ولتعدد الروايات المرتبطة بمدينة مراكش. كما تظل الوثائق والصور العائلية والشهادات المتفرقة ذات قيمة في استكمال تاريخ الرعية، ولا سيما في ما يتعلق بالكهنة والرهبان والفاعلين المدنيين الذين ساهموا في استمرارية نشاطها عبر مراحل مختلفة.




المصدر : https://mrrakch.articlophile.net/mraksh/i/97844287...


: في نفس القسم