يُبرز هذا السيناريو نمطًا من المساعدة على التنقّل داخل الفضاءات العامة المعقّدة. فبدلًا من اتباع مسار محدَّد سلفًا بالكامل أو التحكّم فيه عن بُعد بشكل دائم، يُوصَف الكلب الآلي المعروض — الذي يحمل اسم "توتو" (Tutu) في المواد الترويجية المرتبطة بالمعرض — بأنه قادر على إدراك بيئته، واتخاذ قرارات، وتخطيط تنقّله ضمن أماكن مفتوحة ومتغيّرة. وفي سياق المطار، يمكن أن يشمل ذلك: مرافقة المسافر حتى المكتب المطابق لرحلته، وتجنّب العوائق وتدفقات المسافرين والمناطق المزدحمة، والتوجيه نحو بوابة الصعود بعد إجراءات التفتيش، وصولًا مستقبلًا إلى تفسير تعليمات أو طلبات صيغت باللغة الطبيعية.
لا تكمن النقطة الأكثر إثارة للاهتمام في الروبوت الرباعي الأرجل وحده، بل في الفئة المستهدفة من الاستخدام: تعزيز استقلالية الأشخاص المكفوفين أو ضعاف البصر، أو كبار السن، أو ببساطة من يشعرون بعدم الارتياح داخل محطة كبيرة غير مألوفة. وتطرح وسائل الإعلام صراحة إمكانية مساعدة المسافرين ذوي الإعاقة البصرية على السفر بشكل مستقل. غير أن الأمر يبقى في طور العرض التجريبي؛ فداخل مطار حقيقي، سيتعيّن على نظام كهذا أن يعمل بموثوقية عالية جدًا في مواجهة مواقف صعبة: تغيير بوابة الصعود في اللحظة الأخيرة، ولافتات مؤقتة، وأطفال أو أمتعة تقطع المسار، وإعلانات صوتية، ومناطق مؤمَّنة، وأعطال محتملة في الاتصال.
يندرج هذا العرض ضمن تطوّر أوسع شهده المعرض: إذ تسعى الشركات الصينية إلى إبراز روبوتات مفيدة تتجاوز الأثر المذهل البصري، ضمن حالات استخدام تجارية أو خدماتية ملموسة. وبحسب سلطات بكين، جمعت نسخة 2026 أكثر من 300 عارض وقدّمت أكثر من 2000 قطعة أو منتج روبوتي، مع إطلاق أكثر من 150 منتجًا جديدًا، وفق ما نقلته وكالة رويترز. وعُرضت الكلاب الآلية لعدة استخدامات متخصصة في المعرض: توجيه الأشخاص ضعاف البصر، والمرافقة السياحية، والمساعدة في التسوق، والتفتيش، والتوصيل في المرحلة الأخيرة، والأمن، والصيانة، والعمليات في بيئات محفوفة بالمخاطر.
تنبيه للدقة: الحديث عن تقنية "ميسورة التكلفة وسهلة المنال" لا يزال أقرب إلى هدف معلَن منه إلى واقع مُثبَت عمليًا. فالعرض يُثبت أن الروبوت يستطيع إنجاز مسار في بيئة محاكاة؛ لكنه لا يُثبت بعد أنه معتمَد رسميًا، أو اقتصادي التكلفة، أو قابل للصيانة بسهولة، أو قابل للنشر على نطاق واسع في المطارات. الخطوة التالية الحقيقية ستكون إذًا اختبارًا ممتدًا داخل محطة حقيقية، مع مستخدمين معنيين فعليًا، وبروتوكولات أمان، وتكامل مع بيانات الرحلات، وتكلفة تتناسب مع خدمة عمومية أو مطارية.
المصدر : https://intelligences.articlophile.net/articles/i/...