دخل المغرب مسارا جديدا في تطوير بنيته التحتية الرقمية مع استقبال محطة إنزال شبكة الكابلات البحرية ميدوسا على شواطئ مدينة الناظور في ديسمبر 2025. ويوفر المشروع وصلة اتصالات فائقة السرعة تمتد على مسافة 1416 كيلومترا بين الناظور ومدينة مرسيليا الفرنسية، في إطار شبكة أوسع تستهدف تعزيز الربط بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط.
وتندرج هذه الوصلة ضمن مشروع تقوده شركة «إيه إف آر-آي إكس تيليكوم» (AFR-IX Telecom)، ويرمي إلى مد شبكة بحرية تتجاوز 8700 كيلومتر عبر المتوسط. ويشمل المشروع ربط 18 مدينة في جنوب أوروبا وشمال أفريقيا والشرق الأوسط، بما يوسع مسارات انتقال البيانات بين مناطق تشهد نموا متواصلا في الاستخدامات الرقمية وتدفق المعطيات.
وبحسب معطيات أوردتها وسائل إعلام مغربية، تبلغ الكلفة الإجمالية للمشروع 342 مليون يورو، مع مساهمة جزئية من الاتحاد الأوروبي في التمويل. كما تبرز مدينة تطوان ضمن نقاط الاتصال المغربية المرتبطة بالشبكة، غير أن موعد بدء تشغيل هذه المحطة لم يُعلن رسميا بعد.
ويعزز إنزال كابل ميدوسا في الناظور موقع المغرب ضمن شبكات الربط الدولية، إذ يتيح منفذا مباشرا نحو مرسيليا التي تشكل إحدى أبرز عقد عبور البيانات عالميا. وتستفيد المدينة الفرنسية من موقعها الجغرافي عند ملتقى أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط وآسيا، وترتبط بالعالم عبر 17 كابلا بحريا، بينها كابل «إنديا يوروب إكسبرس» الذي يصل إلى بومباي لمسافة 9775 كيلومترا، وكابل «آسيا أفريقيا أوروبا-1» الممتد حتى هونغ كونغ بطول 25 ألف كيلومتر.
وخلال ما يزيد قليلا على عقد، انتقلت مرسيليا من المرتبة الرابعة والأربعين إلى المرتبة السادسة عالميا بين مراكز الربط الرقمي، وفق تصنيف مؤسسة «تيلي جيوغرافي». ويمنح الاتصال بها عبر ميدوسا المغرب فرصة الارتباط بشبكات البيانات العابرة للقارات من خلال نقطة تتمتع بكثافة عالية في البنى التحتية البحرية.
وتراهن الرباط على أن يسهم هذا الربط في تحسين موثوقية الاتصالات الدولية ورفع قدرة الشبكة الوطنية على مواجهة تزايد الاستعمالات الرقمية وتنامي أحجام البيانات المتداولة. كما يُنتظر أن يعزز تنوع مسارات الاتصال المتاحة للمملكة، بما يدعم مرونة الشبكات أمام الضغط الناتج عن ارتفاع الطلب على الخدمات الرقمية.
ويُقدَّم المشروع كذلك باعتباره وسيلة للمساهمة في تقليص الفوارق الرقمية داخل البلاد، من خلال إتاحة بنية اتصال دولية إضافية مرتبطة بالناظور وتطوان. ولا تقتصر أهمية ميدوسا على الجانب التقني للربط البحري، بل ترتبط أيضا بموقع المغرب داخل خريطة الاتصالات الإقليمية التي تصل بين شمال أفريقيا وجنوب أوروبا وبلدان الشرق الأوسط.
المصدر : https://www.alkhabar.ma/news/i/98138720/kabl-medus...










