☰

قمة موسكو الروسية الإفريقية: التعاون العسكري في الواجهة وملف المقاتلين الأفارقة معلّق


الأربعاء 28 أكتوبر 2026 à 18:39 |



بعد سوتشي سنة 2019 وسان بطرسبورغ سنة 2023، افتُتحت يوم الأربعاء 28 أكتوبر 2026 في موسكو القمة الروسية الإفريقية الثالثة، التي يُنتظر أن يلتف خلالها نحو عشرين رئيس دولة حول الرئيس فلاديمير بوتين على مدى يومين. وبحسب إذاعة فرنسا الدولية، يحتل التعاون العسكري موقعا بارزا في برنامج القمة، إلى جانب التعاون الاقتصادي والثقافي، في حين تبقى قضية المقاتلين الأفارقة المجندين في صفوف الجيش الروسي، قسرا أحيانا أو عبر عروض عمل مضللة، معلّقة دون حسم.



الورقة العسكرية في قلب الحضور الروسي

ليس التركيز على البعد العسكري جديدا في المقاربة الروسية للقارة؛ إذ يرى باحثون في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية أن التعاون العسكري التقني يشكل الميزة التنافسية الأولى لموسكو في إفريقيا، وأنها وقّعت بين 2014 و2019 وحدها تسعة عشر اتفاق تعاون في هذا المجال. ويجمع هذا الحضور بين مستشارين عسكريين رسميين وعناصر شركات عسكرية خاصة، من مجموعة «فاغنر» سابقا إلى ما بات يعرف بـ«الفيلق الإفريقي».

وفي التحضيرات للقمة الحالية، عرضت روسيا على شركائها الأفارقة، وفق ما أوردته الصحافة الإفريقية، تعاونا يتمحور حول المساعدة العسكرية وتكوين قوات الدفاع، مقرونا بمشاريع استثمارية في قطاعات استراتيجية كالطاقة والمعادن والفلاحة.


أفارقة على جبهة أوكرانيا

في المقابل، يلقي ملف المجندين الأفارقة بظلاله على الموعد. فقد أفاد تقرير لمجموعة التحقيق السويسرية «إنباكت»، صدر في 11 فبراير 2026 ونقلته مجلة «أفريكا ديفنس فوروم»، بأن أكثر من 1400 إفريقي من 35 بلدا وقّعوا عقودا مع الجيش الروسي بين يناير 2023 وشتنبر 2025، قُتل منهم أكثر من 300 بعد أشهر قليلة من وصولهم إلى الجبهة. وتذهب تقديرات أحدث، استنادا إلى تحقيق نشرته صحيفة «ذا ستار» الكينية، إلى تجنيد ما لا يقل عن 3066 إفريقيا من 40 بلدا منذ أكتوبر 2022، توفي منهم 502 حتى يونيو 2026.

ويتكرر النمط ذاته في الشهادات: وسطاء يعرضون على شباب في أوضاع هشة وظائف مدنية في روسيا برواتب مغرية، قبل أن يجد بعضهم نفسه أمام عقد عسكري مكتوب بالروسية لا يفهم مضمونه، ثم في الخطوط الأمامية.


عواصم إفريقية تطالب بالمحاسبة

وتُعدّ كينيا من أكثر الدول تضررا وتحركا في هذا الملف، إذ أبلغ جهاز المخابرات الوطني البرلمان في فبراير 2026 بأن أكثر من ألف كيني جُنّدوا للقتال إلى جانب روسيا، وسبق أن اتهمت نيروبي موسكو باستعمال مواطنيها «وقودا للمدافع». وفي جنوب إفريقيا، انتهى المطاف بسبعة عشر شابا أُرسلوا صيف 2025 لمتابعة تكوين مزعوم في الحراسة الشخصية في صفوف الجيش الروسي. كما طالبت سلطات نيجيريا وبوتسوانا وغانا موسكو بوقف هذه الممارسات، بحسب ما رصدته الصحافة الإفريقية، بينما اكتفت السلطات الروسية، بعد إنكار أولي، بإعادة عدد محدود من المجندين إلى كينيا وجنوب إفريقيا.

وبين خطاب الشراكة الذي ترفعه موسكو في قمتها، وأسئلة العائلات التي تنتظر أخبار أبنائها، يبدو هذا الملف اختبارا لمدى قدرة القادة الأفارقة الحاضرين على انتزاع التزامات واضحة من مضيفهم.





المصدر : https://aljanoubiya.articlophile.net/articles/i/98...


: في نفس القسم