المقالاتي | مُجمّع الأخبار والمقالات المميزة

قصة ذي القرنين وأسطورة الإسكندر السريانية: دراسة مقارنة


الاربعاء 26 أغسطس 2026 à 17:09 |




تؤكد المصادر وجود أدلة لغوية ونصيّة وتاريخية قوية تشير إلى أن قصة ذي القرنين في القرآن (الكهف: 83-102) تمثل إعادة صياغة عربية لملحمة سريانية عُرفت باسم "أسطورة الإسكندر السريانية" (Neshanâ dîleh d-Aleksandrôs)، والتي كُتبت في شمال بلاد ما بين النهرين حوالي عام 629-630م.

ويمكن تلخيص أبرز أدلة هذا التأثر في النقاط التالية:



  • تطابق اللقب (ذو القرنين): يذكر النص السرياني صراحة أن الله هو من وضع القرون على رأس الإسكندر، ويخاطبه الإسكندر في صلاته كالإله الذي "جعل لي قروناً"، وهو ما يفسر اللقب القرآني "ذو القرنين".
  • مسار الرحلات الثلاث: يتبع النصان نفس التسلسل الجغرافي الدقيق: رحلة إلى مغرب الشمس، ثم رحلة إلى مشرقها، وأخيراً رحلة شمالاً نحو السد بين الجبلين.
  • وصف عين الماء (النتنة/الحمئة): يصف النص السرياني الماء في مكان غروب الشمس بأنه "بحر نتن" (saryâ)، وهو ما يتطابق مع الوصف القرآني "عين حمئة" (أي ذات طين أسود منتن).
  • أقوام المشرق بلا ستر: تنفرد الأسطورة السريانية بتفسير الآية القرآنية (90) التي تذكر قوماً لم يجعل الله لهم من دون الشمس ستراً؛ حيث توضح الأسطورة أن الأرض هناك تشتعل حرارة عند شروق الشمس، مما يضطر السكان للهرب والاختباء في الكهوف أو الماء، وهو تفصيل لا يوجد في أي مصدر آخر.
  • بناء الردم من الحديد والنحاس: يذكر النصان استخدام نفس المواد تماماً لبناء السد، وهي "زبر الحديد" و"القطر" (النحاس المذاب أو البراص)، وذلك لصد هجمات يأجوج ومأجوج.
  • يأجوج ومأجوج (Agôg وMagôg): يحدد النص السرياني هؤلاء بأنهم أقوام "الهون" المتوحشين الذين يعيشون وراء الجبال، ويصفهم بصفات تتطابق مع الإشارات القرآنية حول إفسادهم في الأرض.
  • نبوءة نهاية الزمان: في كلا النصين، يختتم البطل بناء السد بإلقاء نبوءة أخروية؛ حيث يذكر أن السد سيتحطم في وقت محدد بأمر الله (عند مجيء الوعد)، وعندها ستموج الأمم ببعضها البعض في حروب كبرى تسبق يوم القيامة.
  • السياق التاريخي والزمني: كُتبت الأسطورة السريانية كدعاية سياسية للإمبراطور هرقل بعد انتصاره على الفرس لاستعادة الصليب، وصوّرت هرقل كإسكندر جديد. ويشير الباحثون إلى أن هذا النص كان منتشراً جداً وشائعاً في الأوساط المسيحية العربية (مثل الغساسنة) وقت نزول القرآن، مما جعل الجمهور يوجه أسئلة للنبي عنه ("ويسألونك عن ذي القرنين").

وبينما تتطابق التفاصيل السردية، تشير المصادر إلى أن القرآن حذف العناصر القومية الرومانية (مثل التنبؤ بسيادة الروم المسيحيين على العالم) وركز بدلاً من ذلك على الجانب الوعظي والتحذير من الحساب الإلهي الوشيك.


هذه المقارنة تفصّل نقطة أشير إليها في مقال أثر اللغة السريانية في تكوين النص القرآني عند المستشرقين، وتندرج ضمن السياق النقدي الذي يعرضه مقال رد الباحثين المسلمين على القراءات السريانية للقرآن.




المصدر : https://www.soubha.com/news/i/97723688/qissat-thi-...



Rss
Twitter
Newsletter