قراصنة يستخدمون وكلاء ذكاء اصطناعي مستقلين في هجوم إلكتروني غير مسبوق على تايوان


الثلاثاء 18 أغسطس/أوت 2026 à 20:41 |



ذكرت شبكة CNN الأمريكية أن قراصنة استخدموا نظام ذكاء اصطناعي لتنفيذ هجمات إلكترونية معقدة على تايوان، بحسب مسؤولين، في ما يعتقد خبراء أنه أول هجوم مؤتمت بالكامل معروف يستهدف وكالات حكومية.



وعلى مدى أربعة أيام في يوليو الماضي، تمكّنت وكلاء الذكاء الاصطناعي من رسم خريطة لـ21 نظامًا حكوميًا، واختراق 85 حسابًا حكوميًا، واستخراج 2500 سجل شخصي، بحسب شركة Dream الإسرائيلية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، والتي كانت أول من كشف الهجوم.


ويشتبه خبراء في أن يكون القراصنة من الصين، إلا أن كلًا من تايوان وشركة Dream لم يؤكدا مصدر هجمات يوليو. وقالت وزارة الشؤون الرقمية التايوانية في بيان صدر يوم الخميس: "أظهر التحقيق مؤشرات واضحة على أن الهجمات انطلقت من خارج تايوان، واعتمدت مقاربة هجينة جمع فيها القراصنة بين عمليات تقليدية ووكلاء ذكاء اصطناعي مثل OpenClaw".


وبحسب شركة Dream، بُني نظام القراصنة باستخدام وكلاء ذكاء اصطناعي مفتوحة المصدر لأتمتة وتنسيق جزء كبير من عملية الاختراق، شملت الاستطلاع وهجمات كسر بيانات الاعتماد ووضع استراتيجيات لمسارات الهجوم اللاحقة. وكانت صحيفة Financial Times أول من نشر تفاصيل هذه الحادثة يوم الأربعاء.


ويأتي هذا الهجوم في ظل تزايد التقارير عن نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة تقوم بأفعال غير مصرّح بها، وهو ما يثير مخاوف من انتشار الهجمات السيبرانية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، ويدفع نحو مطالبات بمزيد من التدخل الحكومي لتنظيم هذه التقنية.


وبحسب كيني هوانغ، رئيس المركز التايواني لمعلومات الشبكة، يُعد هذا أول حادث معلن من نوعه يتعلق بهجوم مؤتمت بالكامل يستهدف جهة حكومية. وقد أصبح استخدام الذكاء الاصطناعي لكتابة الشيفرات البرمجية والبحث عن الثغرات في الهجمات السيبرانية أمرًا شائعًا، غير أن هذه الحادثة تجاوزت ذلك بشكل كبير.


ففي هذه الحالة، تولّى نظام مستقل تنسيق ما يصل إلى ثمانية وكلاء ذكاء اصطناعي، قاموا بتنفيذ عمليات الاختراق واتخاذ قرارات بشأن الخطوات التالية دون أي تدخل بشري، ليدير النظام فعليًا حملة قرصنة كاملة بدلًا من مجرد مساعدة قرصان بشري. وجاء في تدوينة نشرتها شركة Dream: "الأمر يوضح شيئًا واحدًا بصوت عالٍ: تكلفة شنّ هجوم فعّال انهارت، لكن تكلفة الدفاع في المقابل لم تنخفض".


وقال أمير بيكر، رئيس الأعمال والاستراتيجية في شركة Dream، إن طريقة عمل النظام في هذه الحادثة كانت مثيرة للقلق: "مثل فريق بشري، عندما يُحاصر أحد الأساليب، يبحث النظام عن تقنيات جديدة في الوقت الفعلي ويتكيّف معها. إنه مهاجم يضع الاستراتيجيات ويتعلّم ويعدّل من تلقاء نفسه".


وامتد الهجوم أيضًا ليشمل وكالة السلامة النووية التايوانية وموردي تقنية المعلومات التابعين للحكومة، إضافة إلى سبع شركات على الأقل في قطاع الطاقة. وبحسب وزارة الشؤون الرقمية التايوانية، تمكّنت وكلاء الذكاء الاصطناعي من الجمع بسرعة بين تقنيات قرصنة مختلفة واستغلال ثغرات في أنظمة ثانوية، ما سمح بتنفيذ الهجمات بشكل أسرع وأقل تكلفة وعلى نطاق أوسع بكثير.


وأشار خبراء إلى أن استخدام اللغة الصينية المبسطة، المستخدمة في الصين، في مستندات داخلية مرتبطة بالاختراق يرجّح احتمال أن يكون الجهة المحرّضة على الهجوم، سواء كانت رسمية أو خاصة، مرتبطة بالصين.


وردًا على استفسار من CNN، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية إن الوزارة ليست على اطلاع بتفاصيل الواقعة. وتواصلت CNN أيضًا مع مكتب الشؤون التايوانية الصيني وإدارة الفضاء السيبراني الصينية للتعليق.


وليست هذه المرة الأولى التي تتعرض فيها تايوان لهجمات إلكترونية، خصوصًا من الصين المجاورة، التي تعتبر تايوان جزءًا من أراضيها وتعهدت بضمّها ولو بالقوة. وتعرضت تايوان العام الماضي لما معدله 2.6 مليون هجوم إلكتروني يوميًا من الصين، بارتفاع نسبته 6% مقارنة بعام 2024، بحسب تقرير حكومي.


ومع تصاعد الضغط الذي تمارسه بكين على تايبيه في السنوات الأخيرة، قال مسؤولون تايوانيون إن ديمقراطيتهم تقف في طليعة "الحرب الهجينة" الصينية، إذ تواجه حملات تضليل وهجمات إلكترونية وتدريبات عسكرية شبه يومية حول الجزيرة.


وقال هوانغ إن حادثة يوليو أظهرت أن الذكاء الاصطناعي أصبح لاعبًا رئيسيًا في مجال الأمن السيبراني، متجاوزًا مجرد مساعدة القراصنة البشريين في مهام الأتمتة الجزئية، مضيفًا أن ذلك يطرح تساؤلات حول مدى استعداد العالم باستراتيجيات دفاعية مناسبة للذكاء الاصطناعي، بما في ذلك الأطر القانونية والقدرات التقنية والسياسات اللازمة. وقال: "أعتقد أن هناك ثغرات كبيرة لا تزال قائمة. فكل الدول، وليس تايوان وحدها، لا تزال غير مستعدة في هذا الجانب".




المصدر : https://www.alkhabar.ma/news/i/97699311/taiwan-ai-...


: في نفس القسم