في افتتاحية نشرها موقع «لو دجيلي» الصادر في كوناكري، وأعادت مجلة «كورييه إنترناسيونال» الفرنسية نشرها يوم 2 نوفمبر 2026، يقرأ الكاتب بوبكر سانسو باري ما جرى في مجلس الأمن الدولي من زاوية إفريقية، معتبرا أن نهاية بعثة «المينورسو» لا تُسدل الستار على النزاع حول الصحراء بقدر ما تفتح، في تقديره، الباب أمام احتكاك مباشر بين الرباط والجزائر.
«حرف الراء» في قلب المعركة الأممية
يصف الكاتب المشهد بأنه يكاد يبعث على السخرية لولا ما ينطوي عليه من مخاطر على بلدين إفريقيين: بعثة أممية ظلت تراقب وقف إطلاق النار منذ 1991 أُزيحت بسبب خلاف حول حرف واحد، هو «الراء» الذي يحيل على الاستفتاء. فقد كان المشروع الأمريكي يقترح إعادة تسمية البعثة وتكريس مبادرة الحكم الذاتي المغربية أساسا للمفاوضات، بينما تمسكت موسكو بالصيغة القائمة. وحظي النص الأمريكي بأحد عشر صوتا مؤيدا مقابل امتناع الصين وباكستان والصومال، قبل أن يسقط بفيتو روسي، ثم سقط المشروع الروسي البديل بفيتو أمريكي، لتنتهي ولاية البعثة يوم 31 أكتوبر دون أي نص بديل.
الرباط والجزائر عبر واشنطن وموسكو
يذهب «لو دجيلي» إلى أن البلدين المغاربيين تواجها في نيويورك عبر قوتين كبريين، إذ احتمى المغرب، بحسب الكاتب، بالمظلة الأمريكية والكتلة الغربية، ومنها فرنسا وإسبانيا الداعمتان لمخطط الحكم الذاتي، في حين تحركت روسيا لفائدة الطرح الذي تتبناه الجزائر. ويقرّ الكاتب بأن المملكة نجحت في السنوات الأخيرة في كسب تأييد عدد كبير من الفاعلين الدوليين، لكنه يرى أن الفيتو الروسي أعاد خلط الأوراق ومنح جبهة البوليساريو الانفصالية، المدعومة من الجزائر، متنفسا جديدا للتمسك بخيار الاستفتاء. وفي المقابل، قدّم المؤرخ برنار لوغان قراءة مغايرة للفيتو الروسي، رأى فيها مقابلا لتقارب جزائري مع أولويات موسكو الإقليمية أكثر منها دليلا على اتساع النفوذ الدبلوماسي للجزائر.
تحذير أممي من التصعيد
ميدانيا، أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في بيان تلاه ناطقه ستيفان دوجاريك، أن الأول من نوفمبر 2026 يمثل بداية فترة تصفية البعثة، معربا عن قلقه من خطر تصعيد الأعمال العدائية، وداعيا جميع الأطراف إلى أقصى درجات ضبط النفس. ويستند «لو دجيلي» إلى هذا التحذير ليعتبر المخاوف مشروعة، خاصة أن المغرب يبدو، في رأيه، مرتاحا لخروج الملف من يد الأمم المتحدة ويتجه إلى فرض الأمر الواقع عبر تنزيل مخطط الحكم الذاتي، وهو ما قد تعدّه البوليساريو استفزازا. ويمضي الكاتب أبعد من ذلك، محذرا من أن أي مواجهة قد تتجاوز البلدين لتضع الكتلتين الغربية والشرقية، بل الشمال والجنوب العالمي، وجها لوجه، على غرار ما يجري في الساحل وأوكرانيا والشرق الأوسط.
الموقف المغربي من مرحلة ما بعد البعثة
غير أن هذه القراءة لا تتوقف عند عناصر أساسية في الموقف المغربي. فقد اعتبر بلاغ الديوان الملكي الصادر في 30 أكتوبر أن عدم تجديد ولاية البعثة خطوة مهمة نحو الطيّ النهائي لملف الصحراء داخل الأمم المتحدة، وأنه ينبغي أن يُنهي إحالة القضية على مجلس الأمن. كما أكد الملك محمد السادس، خلال جلسة عمل ترأسها يوم 4 نوفمبر، أن التزام المملكة بوقف إطلاق النار التزام إرادي لن يتغير بانتهاء ولاية البعثة الأممية. ويُذكَر في هذا السياق أن البوليساريو هي التي أعلنت في نوفمبر 2020 التخلي عن وقف إطلاق النار.
أما على الصعيد الأممي، فلن يُطوى النقاش سريعا، إذ تعقد الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 10 نوفمبر جلسة عامة مخصصة لاستعمال حق النقض في تصويت 30 أكتوبر، وفق الآلية التي أقرها القرار 76/262، من دون أن تملك صلاحية إلغاء الفيتو أو إعادة التصويت على المشروعين.
اقرأ أيضًا في شبكتنا
المصدر : https://aljanoubiya.articlophile.net/articles/i/98...










