أفادت معطيات متقاطعة من مصادر عسكرية وإعلامية بأن وحدة بحرية أمريكية استخدمت مركبة سطحية غير مأهولة لتنفيذ عملية إنقاذ لعنصرين من طاقم مروحية عسكرية سقطت في مياه مضيق هرمز، في سابقة من نوعها من حيث الاعتماد على منصة مستقلة بالكامل في مهمة ذات طابع إنساني مباشر. يقدّم الحادث تعريفاً عملياً لتحسّن الذات التكراري بالنسبة لأنظمة تعمل ضمن منظومة تشغيلية تشرف عليها فرقة العمل 59 التابعة للأسطول الخامس الأمريكي، وهي وحدة أُنشئت لتسريع إدماج الأنظمة غير المأهولة والذكاء الاصطناعي في المجال البحري.
تأسست فرقة العمل 59 عام 2021 بهدف اختبار ونشر تقنيات بحرية قائمة على الاستشعار المتقدم وتحليل البيانات في الزمن الحقيقي. وتشمل المنظومة مركبات سطحية غير مأهولة، وغواصات ذاتية التشغيل، وطائرات مسيّرة، تعمل جميعها ضمن شبكة متكاملة قادرة على جمع البيانات وتحليلها وتبادلها بسرعة. وقد جرى خلال السنوات الأخيرة تنفيذ تدريبات واسعة النطاق، مثل مناورة Digital Horizon، لاختبار قابلية هذه الأنظمة للعمل الجماعي في بيئات عملياتية معقدة.
تتميز بعض هذه المركبات بقدرتها على العمل لفترات طويلة دون تدخل بشري مباشر، مستفيدة من أنظمة ملاحة تعتمد على الذكاء الاصطناعي وأجهزة استشعار متعددة، بما في ذلك الرادارات والكاميرات الحرارية. وتشير تقارير صادرة عن مكتب البحوث البحرية الأمريكي إلى أن بعض المنصات تحت الاختبار قادرة على قطع آلاف الكيلومترات، مع مهام تشمل جمع المعلومات ورصد الأهداف ودعم العمليات القتالية.
عملية الإنقاذ المشار إليها تفتح نقاشاً أوسع حول توسع مهام هذه الأنظمة لتشمل أدواراً تقليدية كانت حكراً على البشر، مثل البحث والإنقاذ. ومن الناحية التقنية، يتطلب هذا النوع من المهام دقة عالية في تحديد المواقع، وقدرة على التفاعل مع عناصر بشرية في ظروف غير مستقرة، وهو ما يشكل تحدياً لأنظمة التشغيل الذاتي.
مع ذلك، تبقى هناك زوايا نقاش قائمة داخل الأوساط العسكرية والتقنية، تتعلق بموثوقية الأنظمة الذاتية في البيئات المعقدة، واحتمالات الخطأ أو سوء التقدير، إضافة إلى مسائل قانونية مرتبطة بقواعد الاشتباك والمسؤولية في حال وقوع حوادث. كما أن المعلومات المتاحة حول هذه الحادثة تعتمد على مصادر محدودة، ما يفرض قدراً من الحذر في تقييمها بشكل نهائي إلى حين صدور تفاصيل رسمية أكثر دقة.
على مستوى التوجهات، يتقاطع هذا الحدث مع استثمارات متزايدة في التقنيات غير المأهولة لدى عدد من القوى البحرية، بما في ذلك برامج أوروبية وآسيوية تسعى إلى تطوير قدرات مماثلة، لا سيما في مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية والتقنيات الفضائية.
المصدر : https://www.alkhabar.ma/news/i/98162459/karb-thaty...