«Si tu penses bien» يصور الحب والإخضاع الزوجي
يتناول فيلم «Si tu penses bien»، من إخراج جيرالدين ناكاش، مسار علاقة زوجية تبدأ بانجذاب عاطفي سريع، قبل أن تتحول إلى تجربة تعاني فيها الزوجة من التضييق وسوء المعاملة. وفي قراءته للفيلم، يركز الناقد رينو بارونيان على الطريقة التي يجمع بها العمل بين السيطرة داخل الزواج والدين، من خلال شخصية جيل التي تجد نفسها عاجزة عن الابتعاد عن زوجها، رغم ما تتعرض له، إلى أن يساعدها تدخل شخص قريب على إدراك طبيعة العلاقة التي تعيشها.
تبدأ الحكاية حين تقع جيل في حب جاك بشدة، ويتبع ذلك زواجهما خلال وقت قصير. وينتمي الاثنان إلى الديانة اليهودية، غير أن جاك يمارس شعائره بتفانٍ بالغ. ويشكل هذا الانتماء المشترك جزءا من العلاقة بينهما، قبل أن يظهر الدين أيضا في المبررات التي يستند إليها الزوج لفرض سلطته. ولا يقدم الملخص الوارد في مراجعة بارونيان تفاصيل عن ظروف تعارفهما، بل يضع البداية العاطفية السريعة في مقابل ما ستؤول إليه حياتهما الزوجية لاحقا.
بعد ولادة طفلهما، يزيد جاك من سيطرته على جيل، ويبرر سلوكه في أحيان كثيرة بمعتقداته الدينية. ومع اتساع التضييق الذي تتعرض له، تشعر الزوجة بأنها تفقد قدرتها على التنفس داخل هذه العلاقة، وتتدهور حالتها تحت وطأة المعاملة التي تلقاها. ومع ذلك، ترفض الانفصال عنه. ويضع الفيلم هذا التباين بين معاناتها واستمرار تمسكها بالزواج في صلب مسار الشخصية، من دون أن تختزل المراجعة تجربتها في قرار سريع بالمغادرة.
ويأتي تدخل شخص قريب ليساعد جيل على التعرف إلى ما تعيشه بوصفه علاقة مؤذية. وبحسب قراءة بارونيان، لا يقتصر مسارها على الانهيار أو تلقي المساعدة، إذ تبدأ لاحقا في المقاومة، مستندة إلى الدعم الذي يصلها وإلى إيمانها أيضا. وهكذا يحضر الدين في جانبين مختلفين من الحكاية: يستدعيه جاك لتسويغ سيطرته، فيما تجد فيه جيل أحد الموارد التي تعينها على المواجهة. وتمنح هذه الثنائية العلاقة بين الإيمان والإخضاع مكانة أساسية في تناول الفيلم لتجربة بطلته.
ويرى بارونيان أن ناكاش تنتقل في هذا العمل من الكوميديا إلى الدراما بقدرة واضحة على بناء سرد مؤثر. ويصف، في تقييمه، تجربة تتسم بحدة التوتر، مع لحظات مؤلمة وأخرى أكثر إشراقا، ويعتبر أن أثرها يرتبط بالتعلق بشخصية جيل ومتابعة تحولها. وينسب جانبا أساسيا من نجاح الفيلم إلى الإخراج، الذي يجمع، وفق قراءته، بين قسوة العلاقة وإمكان مقاومتها، بدلا من الاكتفاء بعرض معاناة الزوجة وحدها.
ويمنح الناقد أداء نيلز شنايدر في دور جاك أهمية مماثلة. فالممثل يجسد، بحسب المراجعة، حبا صادقا لجيل، بالتوازي مع رغبة تتنامى تدريجيا في امتلاكها والسيطرة عليها بصورة شاملة. ويبرز بارونيان هذا الجمع بين المشاعر العاطفية وسلوك الإخضاع باعتباره أحد العناصر التي تجعل الشخصية مقلقة. فلا يقوم الدور، في وصفه، على إلغاء الحب، وإنما على إظهار اقترانه بتصرفات تسلب الطرف الآخر استقلاله وتزيد من تضييق حياته.
أما مونيا شكري، التي تؤدي شخصية جيل، فيشيد بارونيان بتمكنها الدرامي وقدرتها على إبراز الفروق الدقيقة في حالة امرأة تفقد توازنها داخل زواجها. ويضع أداءها، إلى جانب أداء شنايدر وإخراج ناكاش، ضمن العناصر الرئيسية التي يستند إليها تقييمه الإيجابي للعمل. وتبقى تجربة جيل محور هذه القراءة: امرأة تبدأ علاقتها مدفوعة بالحب، ثم تواجه سيطرة متزايدة، قبل أن يتيح لها دعم شخص قريب، مع استمرار حضور إيمانها، الشروع في مقاومة ما تتعرض له.
المصدر : https://nour.soubha.com/articles/i/98307924/fylm-s...