في إيران: "نجونا من حربين ومجزرة وعالم بلا إنترنت"


السبت 1 أغسطس/أوت 2026 à 00:20 |



قالت شابة إيرانية من مواليد العقد الثاني من الألفية في رسالة بثّتها في 26 مايو قناة إيران إنترناشونال، المعارضة للنظام والمتخذة من لندن مقراً: "لقد تمكنت للتو من الاتصال بالإنترنت. حتى أنا، أشعر بالإرهاق. الوضع يزداد سوءاً كل يوم. أتمنى فقط أن نرى إيراننا حرة في النهاية." هذه الرسالة كانت واحدة من "طوفان حقيقي من الرسائل" التي انهالت من داخل إيران، بحسب ما نقلته مجلة كورييه إنترناسيونال الفرنسية، التي استقت التفاصيل من تحقيق نشرته مجلة ذي أتلانتيك الأميركية.



جاءت الرسائل من سكان شبه معزولين عن العالم منذ اندلاع الحرب التي شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد الجمهورية الإسلامية في 28 فبراير. فقد أعادت السلطات الإيرانية آنذاك ربط البلاد جزئياً بشبكة الإنترنت الدولية، بعد انقطاع دام 88 يوماً، وهو الأطول في التاريخ الحديث على مستوى دولة بأكملها. وبالنسبة لجيل كامل من الإيرانيين نشأ مع الهواتف الذكية والاتصال العالمي، شكّل هذا الانقطاع المفاجئ صدمة، وولّد نوعاً خاصاً من "السجن النفسي"، بحسب ما ذكرته صحيفة ديلي تلغراف البريطانية.


لم تكن هذه المرة الأولى؛ فقد باتت حالات قطع الإنترنت "أمراً معتاداً" في إيران، تفرضها السلطات كلما اندلعت احتجاجات ضد النظام، كما حدث بعد قمع مظاهرات يناير 2026 بالدم، وكذلك خلال حربين متتاليتين: "حرب الاثني عشر يوماً" عام 2025، ثم النزاع الذي توقف في 17 يونيو بموجب مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران. وتقول لونا، إيرانية تبلغ 17 عاماً، في تصريح نشره موقع إيران أوبن داتا: "نحن الجيل الوحيد الذي نجا من حربين ومجزرة، بل وتمكّن من الصمود في عالم بلا إنترنت."


ومنذ "الحركة الخضراء" عام 2009، التي اندلعت احتجاجاً على إعادة انتخاب الرئيس المتشدد محمود أحمدي نجاد ولعبت خلالها منصتا يوتيوب وتويتر دوراً محورياً، بات الإنترنت خاضعاً لرقابة صارمة في إيران. ويلجأ كثير من الإيرانيين للالتفاف على الحجب إلى شبكات افتراضية خاصة (VPN) باهظة الثمن، أو إلى شبكة ستارلينك الفضائية عبر هوائيات مهرّبة.


لكن هذا الانقطاع الطويل ربما شكّل نقطة تحول: فقد كبّد الاقتصاد خسائر بلغت عشرات ملايين الدولارات يومياً، ما اضطر النظام نفسه إلى الاعتراف بالأثر الاقتصادي. ويبدو أن نظام الحجب تحوّل من "قائمة سوداء" إلى "قائمة بيضاء" يُفتح بموجبها للمستخدمين وصول محدود عبر باقة مدفوعة تُعرف بـ"الإنترنت الاحترافي". ويحذّر باحث مختص بالوصول إلى الإنترنت، في تصريح لموقع إيران واير: "لم يعد الاتصال بالإنترنت يُعتبر حقاً في إيران، بل امتيازاً".




المصدر : https://www.articlophile.com/articles/i/97518849/f...


: في نفس القسم