فوز الصين في سباق الذكاء الاصطناعي بين الأمن والاقتصاد


الخميس 27 أغسطس/أوت 2026 à 11:54 |



يتزايد الجدل في الولايات المتحدة حول احتمال تفوق الصين في سباق الذكاء الاصطناعي، مع اقتراب نماذج صينية من مستوى المنتجات التي تطورها الشركات الكبرى في وادي السيليكون. ويطرح باحثون ومسؤولون في الأمن القومي سيناريوهات شديدة القتامة، تشمل إمكان توظيف هذه النماذج في بناء دفاعات صاروخية تعطل أثر الترسانة النووية الأميركية، أو في إنتاج أسراب من الطائرات المسيّرة، أو في تطوير أسلحة بيولوجية موجهة. غير أن هذه التصورات تفترض قفزة نحو ذكاء اصطناعي فائق يستطيع تطوير أنظمة أكثر ذكاء منه، وهو احتمال لم تتأكد إمكانية تحققه بعد.



وتبدو سياسات واشنطن تجاه الصين متباينة في هذا الملف. ففي وقت تشدد فيه جهات أميركية على خطر صعود القدرات التقنية الصينية، عدلت الإدارة الأميركية قيودا تخص تصدير رقائق متقدمة إلى الصين، كما تذبذب موقفها من استخدام مؤسسات الدفاع والاستخبارات الأميركية لأكثر نماذج الذكاء الاصطناعي تقدما. ويجعل هذا التناقض الحديث عن منافسة تقنية حاسمة بين البلدين أقل وضوحا من الخطاب السائد.


ويحذر المقال من اختزال العلاقة الأميركية الصينية في منافسة لا تقبل إلا فائزا واحدا. فالصين خصم استراتيجي واضح للولايات المتحدة، إلا أن تحويلها إلى مصدر دائم للخوف قد يخدم أيضا مصالح جماعات الضغط في قطاع الذكاء الاصطناعي والمستثمرين فيه. ويستند بعض المدافعين عن هذا المنظور إلى فرضية أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يمنح أحد الطرفين تفوقا استراتيجيا فاصلا، على نحو يشبه امتلاك السلاح النووي من طرف واحد.


لكن تحقيق هذا التفوق يواجه قيودا عملية. فالبرمجيات وحدها لا تحسم الحروب، كما أن تحويل الأفكار التي قد تولدها النماذج إلى قدرات مادية يتطلب وقتا وبنى صناعية وموارد بشرية وتنفيذا معقدا. وإذا اقترح نظام ذكي وسيلة لاعتراض الصواريخ النووية، فإن تطبيقها سيظل مرهونا بتصنيع آلاف أو ملايين الصواريخ الاعتراضية ونشرها. لذلك لا يبدو أن فارقا محدودا في تطور النماذج يمكن أن يحدد وحده نتيجة حرب كبرى بين الولايات المتحدة وأي خصم.


ويكتسب البعد الاقتصادي أهمية أكبر في هذا السياق. فالنماذج الصادرة عن شركات صينية، من بينها مونشوت إيه آي وZ.ai وديب سيك وعلي بابا، توصف بأنها تقارب في كفاءتها النماذج الأميركية الكبرى، مع انخفاض كلفة استخدامها. ويمنحها ذلك ميزة لدى الشركات التي تسعى إلى اعتماد الذكاء الاصطناعي في أعمالها. كما أن المنافسة داخل الصين تبدو موجهة بدرجة كبيرة نحو إدماج هذه التقنيات في الاقتصاد الحقيقي، بدلا من التعامل معها بوصفها مواجهة وطنية مباشرة مع الولايات المتحدة.


وتستند الصين في هذا المسار إلى قاعدة صناعية واسعة. فقد عززت عقود من التصنيع والسياسات الصناعية الموجهة موقعها في إنتاج معدات الطاقة المتجددة والمركبات الكهربائية والروبوتات وتقنيات معقدة أخرى. وتشير المعطيات الواردة إلى أن الصين تنتج نحو 90 في المئة من المكونات الأساسية للألواح الشمسية، وأن الروبوتات البشرية الصينية شكلت قرابة 90 في المئة من المبيعات العالمية خلال العام الماضي.


ويمتد الرهان الصيني خارج حدوده عبر تصدير التكنولوجيا والبنى التحتية. فقد ساهمت مبادرة الحزام والطريق في بناء طرق وموانئ ومحطات كهرباء وكابلات ألياف ضوئية ومراكز بيانات في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية، ما يجعل خدمات الذكاء الاصطناعي امتدادا محتملا لهذا الحضور. ويثير ذلك قلقا أميركيا من أن يتحول الاعتماد على التكنولوجيا الصينية إلى تقارب سياسي مع بكين، بما في ذلك في المحافل الدولية والملفات المرتبطة بتايوان.


ويخلص المقال إلى أن الخطر الأهم لا يتمثل بالضرورة في ضربة تقنية خاطفة، بل في تسريع تراجع النفوذ الأميركي وانتشار أدوات المراقبة والسلطوية عبر البنى الرقمية. كما يدعو إلى توجيه النقاش من سؤال من يفوز في السباق إلى سؤال نوع المجتمع الذي يراد بناؤه، مع إتاحة نقاش حول المنافسة، والخصوصية الرقمية، وتنظيم الشركات التقنية الكبرى، وحماية الديمقراطية داخل الولايات المتحدة وخارجها.




المصدر : https://intelligences.articlophile.net/articles/i/...


: في نفس القسم