فشل السلاح الصيني في فنزويلا وإيران يربك حسابات بكين


Rédigé le السبت 11 أبريل 2026 à 15:27 | Lu 0 commentaire(s)



أظهر تقرير تحليلي جديد للكاتب الأمريكي رود دي. مارتن، نشر في موقعه الشخصي، أن الأداء الميداني لعدد من منظومات السلاح الصينية في كل من فنزويلا وإيران شكّل اختباراً عملياً قاسياً لطموح بكين في ترسيخ مكانتها كقوة مصدّرة للسلاح، وأحدث شرخاً في صورتها كقوة عسكرية صاعدة قادرة على تحدي التفوق التقني الأمريكي. ينطلق التقرير من فكرة أن تجارة السلاح الحديثة لا تُقاس فقط بحجم المعادن والتقنيات، بل بمدى ثقة الحكومات في أن تلك المنظومات ستعمل تحت ضغط العمليات، وأن العقيدة القتالية للجهة المصدرة صلبة وقابلة للاقتباس، وهي عناصر يرى الكاتب أنها تعرضت لاهتزاز علني أوسع من حدود الميدان العسكري الضيق.



في الحالة الفنزويلية، يشير المقال إلى أن كراكاس اعتمدت خلال السنوات الماضية على مزيج من المنظومات الروسية والصينية، بما في ذلك رادارات بعيدة المدى ومنظومات دفاع جوي يفترض نظرياً أنها قادرة على اكتشاف الطائرات الشبحية والتعامل مع التهديدات المعقدة. غير أن العملية الأمريكية الخاطفة التي استهدفت العاصمة أسفرت، بحسب ما تنقله تغطيات إعلامية وتحليلات دفاعية، عن تحييد تلك الشبكات سريعاً دون تسجيل خسائر أمريكية، وهو ما فسّره خبراء بقدرة منصات الحرب الإلكترونية والطائرات الشبحية على تعطيل الرادارات وحرمانها من الوقت اللازم للإنذار والتفاعل. ويضع مارتن هذا الفشل في إطار أوسع يتجاوز فنزويلا نفسها، معتبراً أنه نموذج حيّ يراقبه المشترون المحتملون للسلاح الصيني في مناطق أخرى.

أما في إيران، فيرى المقال أن المواجهة الأخيرة كانت مناسبة عملية أخرى لاختبار فعالية الأنظمة الصينية في بيئة دفاع جوي مكتظة ومتشابكة، حيث يفترض أن تعمل الرادارات والصواريخ في شبكة متكاملة قادرة على امتصاص الضربات وإرباك المهاجم. إلا أن الكاتب يخلص إلى أن ما جرى كشف فجوات في التكامل والبرمجيات وسرعة الاستجابة، ما أضعف قدرة تلك المنظومات على تقديم صورة ردع موثوقة أمام الخصوم أو طمأنة الحلفاء الذين يعوّلون على التقنية الصينية كخيار أقل تكلفة من السلاح الغربي.

يربط مارتن بين ما حدث في فنزويلا وإيران وبين سوابق أخرى، ولا سيما تجربة منظومات صينية استخدمت في باكستان خلال عملية «سندور» الهندية، حيث تحدثت تقارير هندية عن اختراق صواريخ دقيقة لضمانات الدفاع الجوي الصيني الصنع، مثل منظومات HQ-9، دون قدرة حقيقية على الاعتراض. هذا التراكم في سجل الاستخدام القتالي، كما يعرضه المقال، يوجه أسئلة لقطاع أوسع من المشترين الذين تراهن عليهم بكين في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية، ويجعل المقارنة تميل لصالح أنظمة أثبتت فاعليتها تحت النار ولو كانت أعلى كلفة سياسياً ومالياً.

يتوسع الكاتب في تحليل الأثر الجيوسياسي لهذه الإخفاقات، معتبراً أن الخسارة ليست تقنية فحسب، بل تمس قدرة الصين على صياغة شبكة تحالفات عسكرية مستدامة قائمة على الاعتماد المتبادل وعلى «مظلة ردع» تقدمها أنظمة التسليح والعقيدة المرتبطة بها. فالدول التي تشتري السلاح لا تحصل فقط على المعدات، بل على رزمة أوسع تشمل التدريب، والبرمجيات، وسلاسل الإمداد، والاستخبارات، والضمانة السياسية بأن المزود لن يتركها معزولة ساعة المواجهة، وهي عناصر يرى مارتن أن بكين لم تنجح بعد في تكريسها على نحو مقنع قياساً إلى النموذج الأمريكي

كما يلفت التقرير إلى أن انهيار سمعة أي منظومة سلاح في المعركة يترك أثره في ملفات أخرى مثل الردع حول تايوان، إذ تستند حسابات بكين إلى إقناع خصومها بأن محاولات التدخل العسكري ستكون مكلفة وغير مضمونة النجاح في بيئة مغطاة بشبكات رادار وصواريخ متطورة. غير أن تكرار صور الرادارات والصواريخ الصينية وهي تُشل أو تُلتف عليها في فنزويلا وإيران وباكستان يؤدي، وفق هذا التحليل، إلى إضعاف مفعول الرسالة التي تحاول الصين توجيهها في مضيق تايوان وبحار شرق آسيا، حتى وإن استمرت في تطوير أجيال أحدث من المنظومات.

ومن زاوية الاقتصاد السياسي للسلاح، يذهب مارتن إلى أن الضرر يطال أيضاً طموح الصين إلى استخدام صادرات الدفاع كأداة كسب نفوذ وعائدات في آن واحد، خاصة في الأسواق التي تبحث عن بديل أقل تقيداً بالشروط الغربية المتعلقة بحقوق الإنسان والتحالفات. فالعقود الدفاعية الكبرى لا تُحسم فقط بالأسعار، بل بسجل الأداء القتالي وشبكة الدعم اللاحق للبيع، ومع كل إخفاق معلن تتزايد قدرة المنافسين على تقديم أنفسهم بوصفهم مزودين أكثر موثوقية حتى لو لم يطابقوا الصين في مرونة الشروط التمويلية.

يُختَم المقال بخلاصة مفادها أن «خسارة الوجه» في فنزويلا وإيران تحولت، في نظر الكاتب، إلى خسارة جزء من «المصداقية» التي سعت بكين إلى بنائها خلال عقدين من الإنفاق الدفاعي والتوسع في التصدير. هذه المصداقية، كما يشدد، لا تُستعاد بالبيانات الدعائية أو العروض في المعارض العسكرية، بل بتطوير نموذج تسليح وعقيدة واختبار ميداني يقدّم أمام الحلفاء والخصوم معاً دليلاً عملياً على أن السلاح الصيني قادر على الصمود حين تبدأ المواجهة الفعلية.




المصدر : https://www.articlophile.com/articles/i/95980800/f...


: في نفس القسم