تجاوزت عريضة منشورة على المنصة الرسمية للعرائض في الجمعية الوطنية الفرنسية، تطالب بـ«حذف قناة سي نيوز من المشهد السمعي البصري الفرنسي»، عتبة 600 ألف توقيع يوم الاثنين 2 نوفمبر 2026، ما يفتح الباب أمام نقاش محتمل تحت قبة البرلمان حول القناة المنتمية إلى المجموعة الإعلامية لرجل الأعمال فنسان بولوريه، والتي يتهمها منتقدوها بالانحياز إلى اليمين المتطرف.
وبحسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية، كان عدد التوقيعات الموثّقة قد بلغ 500 ألف في وقت سابق من اليوم نفسه، قبل أن يتخطى 600 ألف مع نهاية النهار. وقد أطلق العريضةَ مواطنٌ فرنسي في يونيو الماضي، وظلّت إلى غاية الأسبوع الماضي في حدود 100 ألف توقيع، قبل أن تشهد قفزة لافتة في أعقاب الاعتداء العنصري الذي شهدته مدينة تراب.
«آلة دعاية» على الطريقة الأمريكيةيقدّم نص العريضة «سي نيوز» باعتبارها ليست قناة إخبارية، بل «آلة دعاية»، ويشبّهها بقناة «فوكس نيوز» الأمريكية. ويأتي هذا الزخم في سياق ضغط تنظيمي متواصل على القناة؛ إذ سبق أن فُرضت عليها غرامات بسبب مقاطع رُئي أنها قد تحرّض على الكراهية أو التمييز، كما وجّهت إليها الهيئة الفرنسية لتنظيم الاتصال السمعي البصري والرقمي (أركوم) في يونيو الماضي إنذاراً رسمياً لتصحيح ما وصفته بـ«اختلال واضح ودائم» في التعبير عن تيارات الفكر والرأي، لا سيما في ما يخص تقديم الهجرة والإسلام بوصفهما تهديداً للمجتمع الفرنسي، بحسب ما أوردته إذاعة «سود راديو». وقد طعنت القناة في هذا القرار أمام مجلس الدولة.
القناة ترفض التعليق وتحتمي بأرقام المشاهدةفي المقابل، اكتفت «سي نيوز» بالقول لوكالة الصحافة الفرنسية إنها لن تعلّق على ما وصفته بـ«عريضة سياسية»، مفضّلةً التذكير بأنها حافظت خلال شهر أكتوبر على صدارة القنوات الإخبارية، مناصفةً مع منافستها «بي إف إم تي في»، بحصة مشاهدة بلغت 3.6 في المئة وفق مؤسسة «ميدياميتري». وتنفي القناة باستمرار الاتهامات بالترويج لأفكار اليمين المتطرف، مؤكدةً أنها تدافع عن حرية التعبير.
أما في صفوف المؤيدين للنقاش، فقد اعتبرت النائبة عن حزب الخضر صوفي تاييه-بوليان أن فتح هذا النقاش بات أمراً «أساسياً»، وفق ما نقلته صحيفة «24 أور» السويسرية.
ماذا بعد تجاوز عتبة 500 ألف توقيع؟تنص قواعد منصة العرائض في الجمعية الوطنية على إحالة كل عريضة إلى إحدى اللجان الدائمة الثماني، التي تعيّن نائباً مقرراً يقترح إما دراستها أو حفظها. ويمكن لمؤتمر الرؤساء أن يقرر تنظيم نقاش في جلسة عامة بشأن أي عريضة جمعت 500 ألف توقيع على الأقل، صادرة عن ثلاثين مقاطعة أو مجموعة ترابية فيما وراء البحار على الأقل.
غير أن بلوغ هذه العتبة لا يضمن انعقاد النقاش، ولا يترتب عليه أي أثر تشريعي مباشر؛ إذ يبقى أقصى ما تتيحه العريضة نقاشاً من دون تصويت. وتشهد على ذلك سابقة قريبة: فقد قررت لجنة القوانين في أبريل 2026 حفظ عريضة مناهضة لـ«قانون يادان» رغم تجاوزها 700 ألف توقيع. ويعيد الجدل حول «سي نيوز» طرح أسئلة متشابكة تتعلق بالتعددية الإعلامية وحدود حرية الصحافة في مواجهة الضغوط السياسية، في وقت تشير فيه دراسات عدة إلى تراجع ثقة الجمهور في وسائل الإعلام.
المصدر : https://www.alkhabar.ma/news/i/98575096/cnews-peti...