غضب الأحزاب الجزائرية يتصاعد بسبب «غربلة» المرشحين


Rédigé le الثلاثاء 2 يونيو/جوان 2026 à 14:14 | Lu 2 commentaire(s)



تعيش الساحة السياسية الجزائرية توتراً ملحوظاً مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقررة في 2 يوليوز 2026، بعد موجة واسعة من رفض ملفات الترشح استناداً إلى المادة 200 من القانون الانتخابي المعدَّل حديثاً، وهي مادة تُتَّهم بصياغة فضفاضة تمنح هامشاً واسعاً للتقدير وتفتح الباب أمام قرارات إقصاء يصعب تبريرها قانونياً. 



وبينما تتحدث الأوساط الحزبية عن نحو ثلاثمئة ملف مرفوض، تتقاطع هذه التقديرات مع أرقام صادرة عن متابعين محليين يفيدون بأن مئات المرشحين تم استبعادهم على أساس شبهات مرتبطة بالمال السياسي أو ماضٍ ضريبي أو ممارسات اعتُبرت مؤثرة في نزاهة الاقتراع، في تطبيق مباشر للنص الذي شددت عليه التعديلات التي أدخلت على القانون العضوي المنظّم للانتخابات خلال ربيع 2026. هذا المناخ ينعكس على الثقة في مسار الاقتراع وعلى صورة الهيئة المشرفة على تنظيمه، في وقت تحاول فيه السلطات تقديم الإصلاح الانتخابي كحلّ لممارسات سابقة مرتبطة بالفساد الانتخابي واستعمال النفوذ المالي.

تتمحور الانتقادات حول مضمون المادة 200 التي تشترط ألا يكون المترشح معروفاً لدى الرأي العام بصلاته بما يوصف بـ«المال المشبوه» أو شبكات الأعمال ذات التأثير على حرية اختيار الناخبين وسير العمليات الانتخابية، مع إمكان استبعاد أي اسم تُثار حوله شبهات تتعلق بالتمويل أو المعاملات التجارية أو سجله أمام الإدارة والضرائب. ويرى عدد من رجال القانون، منهم محامون وخبراء في القانون الدستوري، أن هذه الصياغة تُحمّل الهيئات الإدارية والقضائية عبئاً كبيراً في مجال التفسير، إذ يستند التقييم إلى معايير تقديرية يصعب ضبطها بدقة، مما يعرّض القرارات للطعن المتكرر أمام المحاكم الإدارية. هذا الجدل القانوني لا ينفصل عن النقاش الأوسع حول الحدود الفاصلة بين حماية نزاهة الاقتراع من جهة، واحترام الحقوق السياسية الأساسية للمواطنين والفاعلين الحزبيين من جهة أخرى، وهو نقاش حضر منذ إقرار القانون الانتخابي الجديد في 2021 وتجدّد مع التعديل الأخير الصادر في avril 2026.

على الصعيد الحزبي، امتدت موجة الاستياء لتشمل قوى من مشارب مختلفة، إذ لم تقتصر القرارات على التيارات المعارضة المعروفة بانتقاداتها للسلطة، بل طالت أيضاً أحزاباً قريبة من الدوائر الرسمية وجزءاً من القوائم المستقلة التي كانت قد استفادت بقوة من الانفتاح النسبي خلال اقتراع 2021. وتشير معطيات متداولة في الصحافة السياسية الجزائرية إلى أن نسبة الرفض داخل بعض التشكيلات بلغت أكثر من ثلث المرشحين، بينما تراجع عدد القوائم المستقلة المقبولة مقارنة بالتشريعيات السابقة، ما يشكل تراجعاً ملموساً لدور هذا المكوّن الذي كان قد اكتسب حضوراً واسعاً في أعقاب الحراك الشعبي. كما طاولت القرارات منتخبين سابقين شغلوا مقاعد في البرلمان أو رئاسة المجالس المحلية، بينهم شخصيات شاركت في التصويت على القانون نفسه، الأمر الذي منح الجدل بعداً إضافياً بحكم انعكاس النص على جزء من مهندسيه.

مواقف الأحزاب المتضررة اتخذت صيغاً متباينة لكنها تجتمع حول فكرة مركزية مفادها أن الإقصاءات الواسعة لا تستند إلى أحكام قضائية نهائية بل إلى شبهة أو تقدير إداري، وهو ما تعتبره هذه القوى مساساً بالحقوق السياسية المكفولة دستورياً. فحزب العمال، التاريخي الحضور في المشهد اليساري، يرى أن تجريد المرشحين من حقهم في خوض الاستحقاق من دون صدور أحكام قضائية ضدهم يناقض مبدأ قرينة البراءة ويحوّل الإدارة الانتخابية إلى سلطة تقييم أخلاقي وسياسي في آن واحد.

أما أحزاب أخرى مثل التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية وتشكيلات إسلامية من بينها حركة مجتمع السلم، فتعتبر أن توسيع استعمال المادة 200 يضع العملية الانتخابية برمّتها تحت منطق «الانتقاء المسبق» ويحدّ من إمكانية التنافس الفعلي داخل الدوائر المختلفة. وتلتقي قوى معارضة أخرى حول الدعوة إلى مراجعة قرارات الرفض وتعويض المرشحين المستبعدين أو إعادة النظر في الصياغة القانونية، بما يقيّد تدخل الإدارة والإشراف الانتخابي بحدود أوضح وأكثر انسجاماً مع الضمانات الدستورية.

في مواجهة هذا الاحتقان، وجّه عدد من المعنيين رسائل سياسية وقانونية إلى قمة هرم الدولة، عبر مطالبات علنية بوقف تطبيق المادة 200 في الاستحقاق التشريعي المقبل، أو تعليقها إلى حين إدخال تعديلات تزيل الغموض وتربط الإقصاء بحكم قضائي مكتمل الشروط. ويستند أصحاب هذا الطرح إلى نصوص دستورية من بينها المادة 34 من الوثيقة المراجَعة في 2020، والتي تجعل من حماية الحقوق والحريات التزاماً ملزماً لمختلف مؤسسات الدولة، وتحيط أي تقييد لها بشروط تشريعية واضحة ومبررات متعلقة بحفظ النظام العام.

في المقابل، تميل السلطات إلى التأكيد على أن القانون الانتخابي المعدَّل، ومادته 200 خصوصاً، يندرجان في مسعى لتطويق نفوذ المال غير المشروع وضمان مستوى أعلى من الشفافية، مستندة في ذلك إلى سجال سياسي سابق حول تأثير شبكات الأعمال على الاستحقاقات الماضية، وهو ما دفع إلى إقرار هذه الصياغة في النسخة الأولى من القانون عام 2021 ثم تشديدها في التعديل الأخير.

أمام هذا التباين، تتحول الانتخابات التشريعية المقبلة إلى اختبار مزدوج: اختبار لمدى قدرة المنظومة القانونية على التوفيق بين محاربة الفساد الانتخابي وصون حق الترشح، واختبار لمستوى الثقة الذي يمكن أن تبديه الأحزاب والشارع إزاء المؤسسات المكلفة بتنظيم الاقتراع وإعلان نتائجه. ويتوقف جزء كبير من هذا التوازن على قرارات المحاكم الإدارية في الطعون المعروضة أمامها، وعلى أي مبادرة سياسية محتملة من الرئاسة أو السلطة التشريعية لإعادة النظر في آليات تطبيق المادة 200، سواء في هذا الاستحقاق أو في المواعيد الانتخابية المقبلة.




المصدر : https://aljanoubiya.articlophile.net/articles/i/96...


: في نفس القسم