رغم أن مداخلته لم تكن مدرجة في البرنامج، أخذ عمر هلال، السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة بنيويورك، الكلمة في ختام جلسة التصويت على القرار المتعلق بالصحراء، يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، في جلسة طبعها الفيتو الروسي على النص الذي تقدمت به الولايات المتحدة. وجاء رده على السفير الجزائري، الذي حضر الجلسة بصفة «مدعو» وفق تعبيره، نقطة بنقطة، بحسب ما أورده موقع «ميدياس 24».
وأوضح هلال أنه لم يكن يعتزم التدخل، مذكرا بأن القرارات المتعلقة بالصحراء ظلت تُعتمد لسنوات دون مداخلة من المغرب أو الجزائر، وهي ممارسة انكسرت هذه المرة. غير أنه أبدى امتنانه لنظيره الجزائري على أخذه الكلمة، لأن من المهم، في نظره، أن يعرف مجلس الأمن والمجتمع الدولي «من المسؤول».
«بأي صفة يا سعادة السفير؟»اعترض الدبلوماسي المغربي على تقديم الجزائر نفسها مجرد مراقب لا طرف في النزاع، متسائلا عن الصفة التي تخول لسفيرها إلقاء الدروس على أعضاء المجلس في القانون الدولي وحق تقرير المصير والوضع الإنساني. ورأى أن الجزائر هي الدولة الوحيدة، من بين الدول الأعضاء الـ193 في الأمم المتحدة، التي تتدخل لتطالب بالتصويت ضد قرار وتوجه النقاش وتتخذ موقفا، في الوقت الذي تؤكد فيه أنها غير معنية بالخلاف.
تسجيل سكان المخيماتذكّر هلال برفض الجزائر إجراء المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إحصاء سكان مخيمات تندوف وتسجيلهم، وعزا هذا الرفض، بحسب قوله، إلى الوجود المفترض لرعايا من مالي والنيجر والجزائر داخل المخيمات. ودعا إلى السماح للمفوضية بإجراء التسجيل وتحديد الهوية، مؤكدا أن المغرب سيستقبل هؤلاء السكان حتى لو بلغ عددهم مليون شخص.
السلطة داخل المخيمات وحرية التنقلأكد السفير المغربي أن الجزائر تخلت عن ممارسة سيادتها وسلطتها داخل المخيمات لصالح جبهة البوليساريو، متهما الجبهة بالتجنيد وبإشراك أطفال في تمارين عسكرية وإرسالهم في عمليات تحرش عسكري، وهي اتهامات عرضها هلال في مداخلته. كما تطرق إلى القيود المفروضة على حرية تنقل السكان، مذكرا بأن المغرب يطالب منذ سنوات بتمكين الراغبين في العودة من ذلك، بضمانات دولية ومواكبة من المفوضية، ومنتقدا ربط الجزائر هذه العودة بالتوصل المسبق إلى حل سياسي.
«تريدون الوضع القائم؟ لقد مرت خمسون سنة»وردا على حديث السفير الجزائري عن منطقة صحراوية قاسية لا تُطاق فيها الحياة، قال هلال إنه يوافقه الرأي، داعيا إلى ترك السكان يعودون إلى المغرب أو إلى الصحراء، أو يرحلون إلى إسبانيا أو أوروبا أو إفريقيا، دون حرمانهم من هذه الحرية. وتساءل إن كانت الجزائر تريد الإبقاء على الوضع القائم، مذكرا بأنه مستمر منذ خمسين عاما من المنفى والمعاناة والحرمان وانتهاكات حقوق الإنسان، ومشددا على أن سكان المخيمات لا ينبغي أن يظلوا رهائن لأجندة سياسية جزائرية ولجماعة انفصالية مسلحة نسب إليها صلات بالإرهاب الدولي.
المساعدات الإنسانية والتسلحوبعد أن عرض السفير الأمريكي إحصاءات أممية حول انعدام الأمن الغذائي في المخيمات، قال هلال إنه يشاطر القلق الذي تثيره هذه الأرقام، مشيرا إلى ما وصفه بالمفارقة بين مطالبة المجتمع الدولي بتقديم المساعدة الإنسانية، وبين تزويد البوليساريو بالأسلحة وتأطيرها عسكريا.
المقارنة مع فلسطينوصف هلال المقارنة التي عقدها السفير الجزائري بين قضية الصحراء والقضية الفلسطينية بأنها «مخجلة»، مقابلا بين مظاهرات التضامن مع الشعب الفلسطيني التي تنظم أسبوعيا في المغرب ومنع مثيلاتها في الجزائر. وأبرز دور المغرب في إيصال المساعدات الإنسانية وإرسال المستشفيات ودعم التسوية السلمية والتفاوض، معتبرا أن الدعم الحقيقي لا يأتي ممن يلقون الخطب حول فلسطين، بل ممن يعملون بتكتم واحترام ودون أجندة خفية. وقد نقل موقع «هسبريس» في نسخته الإنجليزية المضامين ذاتها، مشيرا إلى أن الاتهامات الموجهة إلى الجزائر والبوليساريو عرضها السفير المغربي ولم يجر التحقق منها بشكل مستقل خلال الجلسة.
«تنازلات كثيرة جدا»وختم هلال مداخلته بالتأكيد على أن النص الأمريكي أُعدّ بعد ساعات طويلة من المفاوضات، وأن المغرب قدم «تنازلات كثيرة جدا» من أجل التوصل إلى قرار كان يأمل أن يحظى بقبول جميع أعضاء المجلس، معربا عن أسفه لعدم اعتماده. ويأتي ذلك عشية الاحتفال الأول بـعيد الوحدة، الذي يخلد ذكرى اعتماد القرار 2797 في أكتوبر 2025.
اقرأ أيضًا في شبكتنا
الفريق أول بريظ يستقبل القائد الجديد لقوة «المينورسو» عشية تصويت مجلس الأمن عيد الوحدة: سنة على القرار 2797 بين المنعطف الدبلوماسي وتحديات التنزيل واشنطن تفرض إيقاعاً جديداً في ملف الصحراء: الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كخيار وحيد للتسويةالمصدر : https://aljanoubiya.articlophile.net/articles/i/98...