تعود عقوبة الإعدام إلى الواجهة في أفريقيا بعد سنوات من التراجع. ففي غضون أسابيع قليلة من شهر أكتوبر 2026، أعادت بوركينا فاسو العقوبة إلى قانونها الجنائي، ووسّعت الجزائر نطاق الجرائم المعاقب عليها بالموت، ونفّذت قوات شرق ليبيا عشرات الإعدامات. وهي تطورات رصدتها إذاعة «دويتشه فيله» بوصفها تراجعا مقلقا في مجال حقوق الإنسان بالقارة، في وقت كانت فيه دول أفريقية عديدة تسير نحو الإلغاء.
صادقت الجمعية التشريعية الانتقالية في بوركينا فاسو، يوم الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، بالإجماع على قانون جنائي جديد يعيد العمل بعقوبة الإعدام، وذلك بعد ثماني سنوات من إلغائها سنة 2018. وتؤدي هذه الجمعية، المؤلفة من أعضاء غير منتخبين، دور البرلمان في بلد يحكمه مجلس عسكري منذ عام 2022. وبرّرت وزارة العدل الإصلاح بضرورة تعزيز النظام العام وضمان أمن الأشخاص والممتلكات، في بلد يواجه منذ أكثر من عقد هجمات الجماعات المسلحة.
ويشمل النص الجديد، بحسب الصحافة الأفريقية، جرائم الإرهاب والتجسس والخيانة وقتل الأصول، إلى جانب استيراد منتجات منتهية الصلاحية أو محظورة تسببت في الوفاة. ويحدد القانون أيضا طرق تنفيذ العقوبة، علما أن آخر إعدام عرفه البلد يعود إلى سنة 1988. وقد انتقدت منظمات حقوقية دولية وإقليمية هذه الخطوة، معتبرة إياها تراجعا عن الالتزامات الحقوقية للبلاد.
وفي الجزائر، صادق المجلس الشعبي الوطني في الأول من أكتوبر 2026 على تعديلات تشريعية توسّع نطاق الجرائم المعاقب عليها بالإعدام، ومنها إضرام الحرائق العمدية واختطاف الأطفال، رغم أن البلاد لم تنفذ أي حكم بالإعدام منذ أكثر من ثلاثين سنة. وكان نطاق العقوبة قد وُسّع في يوليو 2025 ليشمل عددا من جرائم الاتجار بالمخدرات.
ودعت منظمة العفو الدولية الغرفة العليا للبرلمان إلى رفض هذه التعديلات، مسجّلة سرعة السلطات في المضي نحو توسيع تطبيق العقوبة، ومذكّرة بموقفها المبدئي الذي يعدّ الإعدام انتهاكا للحق في الحياة.
أما في ليبيا، فقد أفادت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، في 14 أكتوبر 2026، بأن القوات المسلحة العربية الليبية بقيادة المشير خليفة حفتر، التي تسيطر على شرق البلاد وجنوبها، أعدمت ما لا يقل عن 31 شخصا منذ أواخر أغسطس، إثر محاكمات عسكرية وصفتها المنظمة بأنها جائرة بشكل واضح. وأشارت المنظمة إلى أن عائلات المتهمين لم تُبلَّغ مسبقا بموعد التنفيذ، وأن الأمم المتحدة وحكومة الوحدة الوطنية أدانتا هذه الإعدامات، داعية إلى وقف فوري لها.
تعزز هذه التطورات منحى بدأ قبل نحو سنتين، إذ قررت جمهورية الكونغو الديمقراطية في مارس 2024 رفع الوقف الاختياري لتنفيذ أحكام الإعدام، في خطوة قُدّمت ردا على عنف الجماعات المسلحة. كما أن مشروع البروتوكول الملحق بالميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب بشأن إلغاء عقوبة الإعدام، الذي اعتمدته اللجنة الأفريقية سنة 2015، لم يحرز تقدما يذكر لدى الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي.
وفي المقابل، يواصل المغرب، الذي لم ينفذ أي حكم بالإعدام منذ سنة 1993، مسارا مختلفا؛ فقد صوّت لأول مرة في ديسمبر 2024 لصالح قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الداعي إلى وقف عالمي لتنفيذ عقوبة الإعدام، وهي خطوة أشادت بها أطراف دولية وحقوقية، فيما تطالب جمعيات مغربية بالمضي نحو الإلغاء النهائي. ويبقى السؤال مطروحا: هل تشكل عودة العقوبة في عدد من دول القارة استجابة ظرفية لأزمات أمنية، أم بداية انعطافة أعمق في مسار حقوق الإنسان بأفريقيا؟
اقرأ أيضًا في شبكتنا
الجيش الجزائري إلى النيجر: انتشار عسكري خارج الحدود لحماية مصالح الطاقة المشتركةالقمة الروسية الإفريقية الثالثة: موسكو تراهن على استمالة القارة رغم حصيلة متواضعةخمسة أعوام على الانقلابات في منطقة الساحل: وعود كبيرة وواقع مُخيِّب للآمال (الخبر)المصدر : https://aljanoubiya.articlophile.net/articles/i/98...