في أول عظة له في عيد الميلاد بصفته رأس الكنيسة الكاثوليكية، ربط البابا ليو الرابع عشر رسالة الميلاد بمعاناة الفلسطينيين في غزة، حيث يعيش النازحون في خيام ومبانٍ متضررة تحت المطر والرياح والبرد. من كاتدرائية القديس بطرس، دعا إلى التذكّر والصلاة من أجل من فقدوا كل شيء، وطالب بهدنة لعيد الميلاد وبالعدل والسلام والاستقرار في الأراضي الفلسطينية المحتلة وإسرائيل ولبنان وسوريا، محذّرًا من حروب لا تخلّف سوى أنقاض وجراحًا لا تندمل.
لم يقتصر النداء على غزة؛ إذ سمّى البابا دولًا ومناطق تشهد نزاعات وانتهاكات تمسّ المدنيين، من السودان ومالي إلى ميانمار وتايلاند وكمبوديا وأوكرانيا، مؤطرًا رسالته كالتزام عالمي بحماية المدنيين وتقليل معاناة اللاجئين والنازحين والمجتمعات بلا مأوى.
توقّف البابا عند واقع الشتاء في غزة بوصفه اختبارًا قاسيًا للكرامة الإنسانية: أسابيع من المطر والبرد والرياح تضرب خيامًا لا تقي، فيما يدفع تدمير البنية التحتية بعض العائلات للاحتماء بمبانٍ آيلة للسقوط حيث تبقى الذخائر غير المنفجرة خطرًا يوميًا. في هذا السياق، بدا التساؤل الأخلاقي مباشرًا: كيف يمكن ألّا نفكّر في تلك الخيام المعرضة للعوامل الجوية، وفي الأطفال والأسر التي تقضي لياليها تحت الصفيح والقماش؟
وتجاوزت العظة مشهد الحرب والنزوح إلى نقد بنيوي لما وُصف بأنه “اقتصاد مشوّه” يعمّق اللامساواة ويغذي الهشاشة، رابطًا بين السياسات الاقتصادية المختلّة واتساع دوائر العنف والفقر وفقدان المأوى. بهذا الربط، وضع البابا ليو الرابع عشر الدعوة إلى هدنة عيد الميلاد في إطار أوسع: عدالة اقتصادية تُسند السلام وتحمي كرامة الإنسان في غزة وسواها.
المصدر : https://www.soubha.com/arabic/i/93383166/aath-aayd...