المقالاتي | مُجمّع الأخبار والمقالات المميزة

عبد السيّد في ميشيغان: هل يصل أول مسلم إلى مجلس الشيوخ الأمريكي؟


السبت 31 أكتوبر 2026 à 17:41 |





قبل ثلاثة أيام من انتخابات التجديد النصفي المقررة يوم 3 نوفمبر 2026، تتّجه الأنظار في الولايات المتحدة إلى سباق مجلس الشيوخ في ولاية ميشيغان، حيث قد يصبح المرشح الديمقراطي عبد السيّد أول مسلم يدخل الغرفة العليا للكونغرس في تاريخ البلاد. وقد خصّصت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية تقريراً مطوّلاً لهذا السباق، نشرت مجلة «كورييه إنترناسيونال» الفرنسية ترجمته يوم 31 أكتوبر 2026، يرصد كيف صار اسم المرشح وانتماؤه الديني جزءاً من المعركة الانتخابية، إلى جانب ملفات المعيشة والحرب في غزة وإيران.

اسمٌ في قلب الحملة

بحسب التقرير، يناديه أنصاره «عبدول» اختصاراً، بينما يحرص خصومه الجمهوريون على ترديد اسمه الكامل «عبد الرحمن محمد السيّد»، أما الرئيس دونالد ترامب فقد حرّف اسمه بطريقة ساخرة ووصفه بـ«الجهادي المتطرف». ويرى المرشح أن التركيز على اسمه وسيلة لصرف الأنظار عمّا يشغل الناخبين فعلاً، إذ قال أمام جمهور في كنيسة أفريقية-أمريكية بمدينة ديترويت إن اسمه ليس سبب ارتفاع فواتير الغاز ولا غلاء المعيشة ولا الحرب مع إيران، وإنما السياسات التي ينتهجها خصومه.

وفي تجمّع انتخابي بديترويت يوم 24 أكتوبر، دافع الرئيس الأسبق باراك أوباما عن عبد السيّد في وجه الهجمات التي تستهدف اسمه ودينه، مستحضراً حملات مماثلة تعرّض لها هو نفسه في مسيرته السياسية.

طبيب ابن مهاجرين مصريين

عبد السيّد ابن لمهاجرين مصريين، طبيب في الأصل، شغل منصب مدير الصحة العامة في مدينة ديترويت، ولم يسبق له أن تولّى منصباً انتخابياً. وقد فاز بفارق ضئيل في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في أغسطس على النائبة هايلي ستيفنز، مرشحة المؤسسة الحزبية، في سباق على المقعد الذي يتركه السيناتور غاري بيترز بعد تقاعده. ويقدّم نفسه تقدمياً شعبوياً يدعو إلى تغطية صحية شاملة ومكافحة غلاء المعيشة والحدّ من نفوذ الشركات الكبرى على الحياة السياسية. ووفق «فايننشال تايمز»، نظّم أكثر من 500 فعالية في نحو مئة مدينة بالولاية، ونشط بكثافة على شبكات التواصل الاجتماعي.

ويرى المرشح أن ترامب عَرَضٌ لفساد الطبقة السياسية الأمريكية لا سببه، وأن العلّة الحقيقية في نظام يتيح للمليارديرات والشركات وجماعات الضغط التأثير في المسؤولين المنتخبين.

سباق متقارب ورهان على مجلس الشيوخ

تكتسي هذه المعركة أهمية وطنية، إذ يحتاج الديمقراطيون إلى انتزاع أربعة مقاعد من الجمهوريين لاستعادة الأغلبية في مجلس الشيوخ المؤلف من 100 عضو، والذي يُجدَّد ثلث مقاعده فقط في هذه الانتخابات. ويواجه عبد السيّد مرشحاً جمهورياً متمرّساً هو مايك روجرز، النائب السابق عن ميشيغان في مجلس النواب لأربعة عشر عاماً والمدعوم من ترامب. وتشير الصحيفة إلى أن روجرز نأى بنفسه عن البيت الأبيض في ملفّي الحرب على إيران والحرب الجمركية مع كندا، لكنه يواصل وصف خصمه بـ«المتطرف» ويتّهمه بتلقي تمويل من أشخاص يدعمون علناً حركات مسلّحة، فيما اتّهم عبد السيّد خصمه في مناسبات سابقة بمعاداة الإسلام.

وقد تفاوتت استطلاعات الرأي خلال الأشهر الماضية: فقد منح استطلاع لشبكة «فوكس نيوز» في أغسطس روجرز تقدماً بأربع نقاط، بينما أظهرت استطلاعات أخرى أُجريت لاحقاً تقدّم عبد السيّد بفارق محدود. وتصف «فايننشال تايمز» تقدّمه الحالي بأنه طفيف. وعلى الورق، تميل الكفّة لصالحه، إذ لم تنتخب ميشيغان سيناتوراً جمهورياً منذ عام 1994.

إسرائيل وغزة: الملف الأكثر حساسية

تبقى مواقف المرشح من إسرائيل نقطة الخلاف الأبرز. فوصفه للعمليات الإسرائيلية في غزة بـ«الإبادة الجماعية» و«الفصل العنصري» يثير قلقاً في أوساط الجالية اليهودية، وهي مكوّن مهم من الناخبين الديمقراطيين في الولاية، بحسب ما نقلته الصحيفة عن الحاخام آرون ستار، رئيس كنيس «شعاري تسيدك» في ضواحي ديترويت. كما أثار الجمهوريون مؤخراً تغريدات منسوبة إلى أخت غير شقيقة للمرشح تتحدث عن صلات مزعومة لوالدته بجماعة الإخوان المسلمين، كشف عنها موقع إعلامي محافظ.

وخلال الانتخابات التمهيدية، تعرّض عبد السيّد لانتقادات بسبب الدعم الذي تلقّاه من صانع المحتوى اليساري حسن بيكر، المعروف بتصريحات مثيرة للجدل. بل إن روجرز نسب إلى خصمه تصريحاً بشأن هجمات 11 سبتمبر يعود في الحقيقة إلى بيكر عام 2019، لا إلى عبد السيّد.

ويشير التقرير أيضاً إلى تحفّظ بعض الناخبين السود، الذين لم ينسوا دور عبد السيّد عام 2024 في الحملة التي دعت الديمقراطيين إلى التصويت بخيار «غير ملتزم» بدل جو بايدن في التمهيديات الرئاسية، احتجاجاً على دعمه لإسرائيل في حرب غزة. ومن هؤلاء المحامي تود بيركنز، الذي يؤكد مع ذلك أنه سيصوّت له، قلقاً من حدّة خطاب خصمه ومن تلميحاته إلى أصول المرشح.

ديربورن وأصوات من خارج المعسكر

في المقابل، يحظى المرشح بشعبية واسعة في مدينة ديربورن بضواحي ديترويت، التي تضمّ واحدة من أكبر الجاليات العربية في الولايات المتحدة، حيث يرى كثيرون أن موقفه النقدي من إسرائيل يعكس المزاج المحلي، وإن كان أنصاره يؤكدون أن شعبيته تقوم أساساً على برنامجه الاقتصادي. كما يستقطب عمالاً متقاعدين يكابدون غلاء المعيشة.

واللافت، وفق «فايننشال تايمز»، أن أصواتاً محافظة أبدت تعاطفاً معه، إذ أعلن مقدّم البودكاست اليميني تاكر كارلسون دعمه، بينما يرى المستشار الجمهوري دينيس دارنوي أوجه شبه بين خطابه وخطاب ترامب في الرغبة في قلب الطاولة، متوقعاً أن يصوّت له بعض الجمهوريين طلباً للتغيير.

ما وراء ميشيغان

تتجاوز دلالات هذا السباق حدود الولاية، إذ يطرح أسئلة عن موقع الهوية الدينية في الخطاب الانتخابي الأمريكي، وعن الطريقة التي تتناول بها الحملات السياسية ووسائل الإعلام المرشحين المسلمين، وهي قضية سبق لسُبْحة أن توقفت عندها في سياق صورة المسلمين في الإعلام. ويبقى للناخبين يوم 3 نوفمبر أن يحسموا ما إذا كان عبد السيّد سيدخل التاريخ، أم سينتزع روجرز المقعد لصالح الجمهوريين.





المصدر : https://www.soubha.com/news/i/98553235/abdul-el-sa...



Rss
Twitter
Newsletter