يُصادف عاشوراء اليوم العاشر من شهر محرم، فاتحة السنة القمرية، وهو تاريخ يتحرك سنوياً في التقويم الميلادي تبعاً لرؤية الهلال. يندرج اليوم ضمن الأشهر الحرم بما يمنحه بعداً تعبدياً وتاريخياً يتجاوز اللحظة الزمنية، كما توضّح مادة مرجعية عن عاشوراء على موسوعة ويكيبيديا العربية بالفرنسية عبر هذا المرجع.
في الوجدان الشيعي الاثني عشري، يتركّز المعنى حول ذكرى مقتل الحسين بن علي في كربلاء سنة 680م، حدث مؤسس أعاد تشكيل الانقسام السياسي والفكري في التاريخ الإسلامي، ورسّخ صورة الحسين بوصفه رمزاً للمطالبة بالعدل ومواجهة الظلم. يستند هذا التأويل إلى قراءات تاريخية متعدّدة يمكن التوسع فيها عبر عرض المؤرخين لهذا الحدث على موقع هيرودوت. حول هذه الذاكرة نشأت طقوس حداد تمتد خلال الأيام العشرة الأولى من محرم وتبلغ ذروتها في يوم عاشوراء ثم في الأربعين، وتتنوّع تعبيراتها بين مواكب العزاء والمراثي وصولاً إلى ممارسات محلّ نقاش حتى داخل المرجعيات الشيعية، ويمكن الاطلاع على عرض مبسّط لها عبر منصة من هو الحسين.
أما في القراءة السنية السائدة، فتأخذ عاشوراء بعداً تعبّدياً يتمحور حول صيام اليوم العاشر من محرم شكراً لله على نجاة موسى وبني إسرائيل من فرعون، مع استحباب صيام يوم قبله أو بعده لتمييز الشعيرة. هذه المقاربة لا تُغفل الحدث التاريخي في كربلاء لكنها لا تمنحه مركزية عقدية، ويمكن مراجعة طرح فقهي موجز عبر هذا العرض الفقهي.
تظهر عاشوراء كذلك كمساحة يتقاطع فيها الديني بالسياسي في بيئات ذات غالبية شيعية، حيث تتحوّل المواسم في العراق وإيران إلى لحظات تعبئة جماهيرية ونقاش عام حول قضايا الفساد والعدالة وإرث المقاومة، وهو ما ترصده تقارير إخبارية عن الطابع السياسي لبعض الإحياءات كما في تقرير يورونيوز. وعلى الضفة الثقافية، تتبدّل الممارسات تبعاً للسياقات المحلية: في المغرب وشمال أفريقيا يغلب الطابع الاجتماعي والاحتفالي المصاحب للطفولة والعائلة، فيما يسود الحداد الدرامي في لبنان وجنوب العراق، ويمكن مشاهدة لمحات من هذه التقاليد عبر هذا الدليل السياقي.
في البحث الإعلامي والدراسات الحضرية والدينية، يشكّل ملف عاشوراء مدخلاً لقراءة تشكّل الطقوس، والجدل الفقهي داخل التشيّع، وديناميات المدن التي تستقبل ملايين الزوار، إلى جانب مقارنات بين سردية المظلومية في الوعي الشيعي وسرديات مماثلة لدى أقليات دينية أخرى. كما يفتح البعد السني لعاشوراء نقاشاً حول الرموز المشتركة مع التراثين اليهودي والمسيحي في سياقات الشتات، وهو ما تطرحه تحليلات تمهيدية منشورة هنا. تعددية الفهم هذه لا تختزل في اختلاف طقسي فحسب، بل تعكس طبقات التاريخ الإسلامي وتفاعلاته المتواصلة مع أسئلة الحاضر السياسي والاجتماعي.
المصدر : https://www.soubha.com/news/i/97084616/%D8%B9%D8%A...