Articlophile.xyz | Agrégateur d'Actualités et Articles de Qualité

طرق فقدان الوزن بين الصحة النفسية والخطر الخفي للاكتئاب


Rédigé le الثلاثاء 23 ديسمبر 2025 à 12:52 | Lu 0 commentaire(s)



تكشف هذه الدراسة الجديدة عن وجهٍ أقل تداولاً لبرامج التخسيس: الكيفية التي نحاول بها إنقاص الوزن قد تكون، في حدّ ذاتها، عاملاً حاسماً في حماية الصحة النفسية أو في تعريضها للخطر. فالنتائج المنشورة في «Journal of Affective Disorders» تبيّن أن اتباع أساليب صحية لفقدان الوزن، مثل تحسين نوعية الغذاء وزيادة النشاط البدني، يرتبط بانخفاض ملحوظ في أعراض الاكتئاب، في حين تؤدي الأساليب القاسية – من تجويع متكرر إلى حبوب التخسيس والقيء المتعمَّد – إلى ارتفاع واضح في هذه الأعراض. بهذا المعنى، لا يعود السؤال مقتصراً على «كم كيلوغراماً خسرنا؟» بل يمتد إلى «أي ثمن نفسي دفعناه مقابل ذلك؟»



اعتمد الباحثون على بيانات «المسح الوطني للصحة والتغذية» في الولايات المتحدة، وهي قاعدة ضخمة سمحت لهم بدراسة عيّنة من أكثر من تسعة آلاف بالغ حاولوا إنقاص أوزانهم خلال السنة السابقة. جرى رصد نوعية الاستراتيجيات المستخدمة، وتقسيمها إلى فئتين: «حامية» تشمل ممارسة الرياضة، والتحول إلى أطعمة أقل سعراً حرارياً، وزيادة استهلاك الفواكه والخضراوات؛ و«ضارة» تضمّ القفز على الوجبات، والاعتماد على بدائل غذائية سائلة، وتناول أدوية التخسيس، أو اللجوء المتكرر إلى القيء والملينات. بعد ذلك، قورنت هذه الاختيارات بمستوى الأعراض الاكتئابية المصرّح عنها في استبيان معياري يغطي الأسبوعين السابقين للمسح، مع ضبط تأثير عوامل أخرى مثل العمر والدخل والتعليم والتدخين ومؤشر كتلة الجسم.

أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تبنّوا استراتيجيات صحية كانوا أقل عرضة بكثير للإبلاغ عن مؤشرات اكتئاب؛ فالرياضة مثلاً ارتبطت بانخفاض لافت في احتمال الاكتئاب، وكذلك زيادة استهلاك الفواكه والخضر، ما ينسجم مع ما نعرفه عن دور النشاط البدني والتغذية المتوازنة في تنظيم المزاج وتحسين صورة الجسد. في المقابل، ارتبطت الاستراتيجيات الضارة بزيادة كبيرة في خطر الأعراض الاكتئابية: من تخطي الوجبات، الذي بدا مصحوباً بارتفاع حاد في احتمالات الاكتئاب، إلى السلوكيات القصوى مثل القيء المتعمّد أو الإفراط في استخدام الملينات، التي تضاعف تقريباً هذا الخطر. كلما ارتفع عدد السلوكيات الضارة التي يتبنّاها الشخص، ازدادت قابلية تعرضه للاضطراب النفسي، حتى إن الذين استخدموا ثلاث طرق مؤذية أو أكثر كانوا تقريباً في وضع خطر مضاعف مقارنة بمن لم يلجأ لأي منها.

تكشف الدراسة أيضاً عن فروق دقيقة بحسب الفئات الاجتماعية والديموغرافية: فالأساليب الصحية بدت أكثر فائدة للأشخاص المعرّضين أصلاً لخطر أعلى من الاكتئاب، مثل النساء، ومنخفضي التعليم، والذين يعيشون في أوضاع اقتصادية هشّة؛ بينما ظهرت الآثار السلبية للطرق المؤذية بشكل أشد لدى الشباب، والرجال، والأشخاص الذين لا يعانون أصلاً من أمراض مزمنة. وتبدو المعاناة النفسية أكثر حدّة عندما تكون محاولات إنقاص الوزن فاشلة: فالجمع بين وسائل قاسية وغياب النتائج على الميزان يترافق غالباً مع مستويات مرتفعة من الإحباط والضغط النفسي والشعور بالفشل الشخصي، ما يهيئ تربة خصبة لمظاهر الاكتئاب أو لتفاقمها عند من يعانون منها مسبقاً.

مع ذلك، يتعامل فريق البحث بحذر مع تفسير هذه الروابط، لأن طبيعة البيانات «المستعرضة» لا تسمح بالحسم في مسألة السببية: قد تكون بعض طرق التخسيس هي التي تدفع نحو الاكتئاب، وقد يكون الأشخاص الأكثر اكتئاباً هم أيضاً أكثر ميلاً للجوء إلى الحلول القصوى والسريعة لفقدان الوزن. إضافة إلى ذلك، تبقى مسألة الاعتماد على التصريحات الذاتية مصدراً محتملاً للانحياز، سواء بسبب ضعف تذكّر التفاصيل أو بسبب الرغبة في تقديم صورة «مقبولة اجتماعياً» عن السلوكيات المتّبعة. لذلك يؤكد الباحثون حاجة الأبحاث المقبلة إلى تتبّع عينات على مدى زمني أطول، وربط نتائج التدخلات المختلفة – غذائية، حركية، دوائية أو جراحية – بالتطور الفعلي لحالة الأشخاص النفسية.

مع كل هذه التحفّظات المنهجية، يوجه العمل رسالة واضحة إلى الأطباء والمختصين والعموم: لا يكفي أن نرفع شعار «إنقاص الوزن من أجل الصحة»، بل يجب أن نتأكد من أن الوسائل التي نستخدمها لا تدمّر توازننا النفسي في الطريق. المقاربة الأكثر سلامة هي التي تضع تغييرات نمط العيش – غذاءً وحركةً ونوماً – في قلب خطة التخسيس، باعتبارها خيارات قابلة للاستمرارية وتمنح إحساساً بالتحسن الذاتي والسيطرة على الحياة، بدلاً من الحلول السريعة التي تُبنى على الحرمان المفرط أو الأدوية والإجراءات القسرية. بالنسبة للصحفيين والفاعلين في الحقل الصحي، تفتح هذه النتائج زاوية مهمة لتناول موضوع السمنة والتخسيس بعيداً عن خطاب «الجسد المثالي»، عبر ربط كل نقاش حول الوزن بضرورة حماية الصحة العقلية وتوفير دعم نفسي وسلوكي موازٍ لأي برنامج غذائي أو رياضي.




المصدر : https://alarabiya.articlophile.com/blog/i/93339427...



Rss
Mobile