تلجأ عدة شركات متخصصة في الذكاء الاصطناعي إلى شراء كميات كبيرة من الكتب الورقية المستعملة، خالية من أي محتوى مولَّد بالذكاء الاصطناعي، بهدف رقمنتها واستخدامها في تدريب نماذجها اللغوية، ثم إتلاف النسخ الأصلية بعد استكمال عملية المسح، وفقاً لما كشفته تقارير صحفية ووثائق قضائية صدرت خلال الأشهر الأخيرة.
وتشير الوثائق القضائية إلى أن العملية تتم عبر جهات متخصصة تقوم بقطع تجليد الكتب باستخدام آلات هيدروليكية، ثم مسح صفحاتها بأجهزة تصوير عالية السرعة، قبل التخلص من الأصل الورقي. وقد نُفّذ جزء موثّق من هذه العملية ضمن مشروع داخلي لشركة "أنثروبيك" حمل اسم "بروجكت بنما"، بالتعاون مع مقاول متخصص في المسح الضوئي، فيما تقوم منصات مثل "آي إس بي إن دي بي" (ISBNdb) بتسهيل طلبات شراء قد تصل إلى مليون كتاب دفعة واحدة، مع الحفاظ على سرية هوية المشترين.
وفي يونيو 2025، أصدر القاضي الفيدرالي وليام ألسوب حكماً في قضية "بارتز ضد أنثروبيك" اعتبر فيه أن تحويل كتب مُشتراة بشكل قانوني إلى نسخ رقمية داخلية، مقابل إتلاف النسخة الورقية والاحتفاظ بنسخة رقمية واحدة فقط دون إعادة توزيعها، يُعد "استخداماً عادلاً" و"تحويلياً" بموجب قانون حقوق النشر الأمريكي. وميّز الحكم بين هذه الكتب المُشتراة قانونياً وملايين النسخ الرقمية الأخرى التي حصلت عليها الشركة من مكتبات قرصنة، والتي بقيت موضع نزاع قضائي منفصل انتهى لاحقاً بتسوية بقيمة 1.5 مليار دولار.
وأثارت هذه الممارسة مخاوف لدى مهنيي المكتبات والباحثين بشأن مصير الطبعات النادرة والكتب غير المتداولة التي لم تُرقمن من قبل، إذ قد تختفي نسختها الورقية الوحيدة بعد مسحها ضوئياً. غير أن تقارير متخصصة أشارت إلى أنه لا توجد حتى الآن أدلة موثقة على إتلاف طبعة نادرة بعينها، فيما تبقى هوية أغلب المشترين عبر منصات الشراء بالجملة غير معلنة.
المصدر : https://intelligences.articlophile.net/mlfat/i/975...