عندما توفي سلطان مصر فجأة عام 1249، بينما كانت قوات الحملة الصليبية السابعة بقيادة الملك الفرنسي لويس التاسع تزحف نحو القاهرة، أخفت زوجته شجر الدر خبر الوفاة وتولّت مقاليد الحكم سرًا، بحسب ما يرويه موقع Rejected Princesses. كانت شجر الدر جارية تركية الأصل ارتقت إلى قصر السلطان، وبرهنت خلال أشهر قليلة على قدرة استثنائية في القيادة العسكرية والسياسية.
بالتعاون مع قائد الجيش، نجحت في هزيمة القوات الفرنسية هزيمة ساحقة، وأسرت الملك لويس التاسع نفسه، الذي كان قد بعث قبيل غزوه برسالة يتوعد فيها السلطان بالملاحقة أينما كان. وانتهت الحملة الصليبية السابعة بأسر الملك وتدمير جيشه، في ضربة اعتُبرت من أقسى الهزائم التي منيت بها أوروبا في تلك الحقبة.
تفاوضت شجر الدر على إطلاق سراح الملك الأسير مقابل فدية بلغت 400 ألف ليرة تورنوا، أي ما يعادل نحو 30 بالمئة من إيرادات فرنسا السنوية آنذاك. ولم تكتفِ بذلك، بل تولت السلطنة رسميًا باسمها الخاص، وضربت عملة تحمل اسمها، وأقامت الخطبة باسمها في المساجد، لتصبح من النساء النادرات اللواتي حكمن دولة إسلامية حكمًا مباشرًا.
انتهت حياة شجر الدر نهاية مأساوية بعد صراع على السلطة مع زوجها الثاني الأمير أيبك، لكن الدولة التي أرستها بصعودها إلى الحكم - دولة المماليك - استمرت أكثر من ثلاثة قرون، وتصدت لاحقًا لغزوات المغول والصليبيين. ويبقى نصيبها الحقيقي من صناعة تلك الأحداث موضع جدل بين المؤرخين حتى اليوم، إذ تتفاوت الروايات بين مصادر الحملة الصليبية والمصادر العربية المعاصرة لها.
المصدر : https://www.articlophile.com/articles/i/97525325/s...