Articlophile.xyz | Agrégateur d'Actualités et Articles de Qualité

شباب مسلمون بفرنسا: بين التدين والراديكالية


Rédigé le الثلاثاء 18 نوفمبر 2025 à 15:20 | Lu 1 commentaire(s)



تكشف دراسة موسعة أن حضور الدين في حياة المسلمين بفرنسا يزداد قوة لدى الأجيال الشابة، مع تباينات واضحة في المواقف تجاه القانون والعلم والهوية الدينية. الأرقام ترسم لوحة مركّبة: الإسلام يبقى أقلية دينية في البلاد، لكن شدّة الممارسات والتصورات الدينية ترتفع لدى من هم في مطلع العمر، ما يغيّر ديناميات النقاش العام حول الاندماج، العلمانية، والتعدد الديني.



بين عامي 1985 و2025، تضاعفت نسبة من يعرّفون أنفسهم كمسلمين في عينات الاستطلاع سبع مرات، لكنها ظلّت متواضعة؛ من 1٪ إلى 7٪. في المقابل، تراجعت نسبة من يصفون أنفسهم كاثوليك من 83٪ إلى 43٪، بينما صعدت فئة “من دون دين” من 13٪ إلى 37٪. هذه التحوّلات العامة تسير جنبًا إلى جنب مع تغيّر داخل المجتمع المسلم نفسه: 44٪ من المستطلَعين يرون أن “الالتزام بقواعد الإسلام” أهم من الالتزام بقوانين الجمهورية، وتبلغ النسبة 57٪ لدى الفئة بين 15 و24 عامًا. كما يعتقد 15٪ أن الشريعة يجب أن تُطبّق بالكامل أينما عاش الإنسان، وترتفع النسبة إلى 21٪ لدى الأصغر سنًا.

تظهر الهوّة الجيلية أيضًا في الممارسة اليومية. ارتداء الحجاب تراجع بوضوح لدى الخمسينيّات بين 2003 و2025 (من 35٪ إلى 16٪)، لكنه تقدّم لدى من هنّ دون 25 عامًا (من 16٪ إلى 45٪). الأمر نفسه مع ارتياد المساجد: انخفضت نسب الحضور لدى الأكبر سنًا (31٪ في 1989 إلى 21٪ في 2025)، بينما قفزت لدى الشباب (من 7٪ إلى 40٪). أما في النظرة إلى العلم، فالفجوة صارخة: 81٪ من المسلمين بين 15 و24 عامًا يرون أن الدين يَغلِب العلم عند تعارضهما في مسألة الخلق، مقابل 65٪ عمومًا، و19٪ فقط لدى أتباع الديانات الأخرى.



على المدى الزمني، تضاعفت نسبة من يوافقون كليًا أو جزئيًا على مواقف الإسلاميين بين المسلمين الفرنسيين من 19٪ في 1998 إلى 38٪ اليوم، فيما انخفضت نسبة من يرغبون في “تحديث الإسلام” من 48٪ إلى 21٪. وعند تعارض الشريعة مع القانون المدني في قضايا عائلية حسّاسة مثل الذبح، الزواج أو الإرث، يقول 49٪ إنهم سيختارون قوانين فرنسا، مقارنة بـ62٪ عام 1995. السلوكيات اليومية تغيّرت أيضًا: نسبة الرجال المسلمين الذين يستهلكون الكحول انخفضت من 46٪ في 1989 إلى 26٪.

الصور الأشد حساسية ترتبط بالتعاطف مع الحركات الإسلامية. 33٪ من المسلمين المقيمين في فرنسا (و42٪ لدى الشباب) يُظهرون تعاطفًا مع إحدى التيارات الإسلامية، و3٪ فقط يُظهرون تعاطفًا مع التيار الجهادي؛ وهذه النسبة الصغيرة، رغم محدوديتها كنسبة من عموم السكان، تعني قاعدة بشرية تُقلق صانعي السياسات، في حين أن 37٪ من المسلمين يضعون أنفسهم بعيدًا قدر الإمكان عن الإخوان المسلمين والجهادية على مقياس من 1 إلى 10.



يحظى “الخَطّ الإخواني” بتعاطف لدى 23٪ من المؤمنين المسلمين في فرنسا، بينما تحصد الوهابية 8٪ من التعاطف و18٪ من الرفض الصريح، مع كتلة كبيرة من غير الحاسمين. ومن المفارقات المؤلمة في سياق الاندماج أن أبناء الآباء المولودين في فرنسا يظهرون مستويات أعلى من التعاطف مع بعض أطروحات الإسلاميين مقارنة بأبناء الآباء المولودين في المغرب العربي (51٪ مقابل 32٪). كذلك، الفرنسيون بالولادة يميلون أكثر إلى التعاطف مع الإخوان (35٪) مقارنة بالفرنسيين بالتجنس (18٪).



عوامل الحماية من الراديكالية ليست بديهية. كون المستطلَعة امرأة لا يُضعف التعاطف؛ بل ترتفع النسبة قليلًا إلى 34٪ مقابل 32٪ لدى الرجال. العمر يصنع فارقًا واضحًا: الخمسينيون أقل تعاطفًا مع الإخوان (16٪) مقارنة بالشباب (32٪). ومن التفاصيل اللافتة أن وجود أب مولود في الشرق الأوسط يرتبط بانخفاض التعاطف مع الإخوان إلى 14٪، مقارنة بـ34٪ لدى من وُلد آباؤهم في فرنسا؛ أي أن الخبرة المباشرة مع تجارب هذا التيار في دول مثل مصر أو تركيا تركت أثرًا مُحذّرًا لدى الأبناء.



العامل التعليمي والمهني يُخفّف جزئيًا من الميل للراديكالية: 22٪ من أصحاب المهن العليا والمتوسطة يوافقون على بعض مواقف الإسلاميين، مقابل 42٪ لدى العمّال. كما أن أقل الفئات تعاطفًا مع الإسلاميين هم من كان آباؤهم مولودين في الشرق الأوسط (32٪) مقارنة بمن وُلد آباؤهم في فرنسا (51٪). وبذلك يتشكل “الملف النمطي” لمن يبدو أقل قابلية لخطاب الإسلاميين: إطارٌ مهنيٌّ مُتعلّم في منتصف العمر، أبوه مولود في المغرب العربي أو الشرق الأوسط. وعلى النقيض، تبدو القابلية أعلى لدى شابة عاملة، مولودة فرنسية لأسرة مسلمة مستقرة في فرنسا أو لمُعتنِقة جديدة.



العامل المكاني يكشف أثر المجموعة. المسلمون الذين يعيشون في “مدن معزولة” يُظهرون تعاطفًا أقل من نظرائهم في المدن الكبرى والضواحي؛ إذ يبلغ التعاطف مع إحدى الحركات الإسلامية 19٪ في المدن المعزولة، مقابل 33٪ في مراكز المدن و35٪ في الضواحي الشعبية والميسورة على السواء. لكن الحذر واجب قبل الجزم بأن العزلة تُنتج اعتدالًا؛ فالنسبة الإجمالية لمن يوافقون كليًا أو جزئيًا على مواقف الإسلاميين متقاربة بين منطقة باريس والبلدات الريفية.

هذه المؤشرات لا تقول إن “الإسلام” يتقدم عدديًا؛ بل تُظهر أن “شدة التدين” ومركزية المرجعية الدينية في الحياة اليومية ترتفع لدى الشباب، مع نزعات متباينة نحو الشريعة والعلم والهوية. بالنسبة لصناع السياسات، يبقى التحدي في تعزيز الاندماج دون شيطنة، وتثبيت مبادئ العلمانية دون تشويش على الحرية الدينية. أما بالنسبة للمجتمع المسلم، فالنقاش الداخلي حول التحديث، المعنى الاجتماعي للالتزام، وحدود السياسة الدينية يظل مفتوحًا ومتعدد الأصوات.




المصدر : https://www.soubha.com/arabic/i/92644658/shbab-msl...



Rss
Mobile