خلال حوار علني مع مارك بينيوف، الرئيس التنفيذي لشركة «سيلزفورس»، على منصة مؤتمر «دريمفورس 2026»، قدّم سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، ترتيباً لنماذج شركته الأخيرة بحسب قدراتها الرياضية. واللافت أنه قدّم هذا الترتيب بوصفه «إطاراً اقترحه عليه أحدهم»، لا بوصفه نتيجة قياس داخلي، وفق ما رصده موقع «ترايكتوري» المتخصص في تقييم نماذج الذكاء الاصطناعي انطلاقاً من تسجيل الجلسة المنشور على قناة «سيلزفورس».
أربع درجات في أربعة إلى ستة أشهر
بحسب ما نُقل عن ألتمان، يبدأ السُّلّم بنموذج GPT-5.5 الذي شبّهه بـ«أستاذ رياضيات متوسط ربما»، ثم GPT-5.6 الذي وضعه في مستوى أفضل 1 إلى 2 في المئة من أساتذة الرياضيات، ثم «أسترا» (Astra)، النموذج الرئيسي الذي أطلقته الشركة في الثالث من سبتمبر، والذي قال إنه «أفضل قليلاً». أما الدرجة الأخيرة فهي نموذج داخلي جاء بعد «أسترا»، قال عنه إنه قادر على إنجاز أشياء لا يستطيعها أفضل الرياضيين في العالم. وأضاف أن هذا التدرّج كله تحقّق خلال «الأشهر الأربعة الأخيرة، وربما الستة».
مقارنة لا قياس
لم يرافق هذه المقارنات أي معيار تقييم منشور، ولا قائمة بالمسائل المستخدمة، ولا طريقة احتساب للنسب المئوية، ولا تاريخ لاختبارات بعينها. فعبارة «أفضل 1 إلى 2 في المئة» توحي بترتيب مقيس، في حين لم تُعرض أي فئة مرجعية من الأساتذة ولا أي اختبارات يمكن الرجوع إليها. والأهم أن أقوى ادعاء في هذا السُّلّم يتعلّق بالنموذج الوحيد الذي لا يستطيع أي طرف خارجي الوصول إليه، لأنه لم يُطرح للعموم، ولم تُعلن الشركة متى سيُطرح، أو ما إذا كان سيُطرح أصلاً.
كما ينبغي التمييز بين القول إن نموذجاً ما قادر على «بعض الأمور» التي يعجز عنها كبار الرياضيين، والقول إنه «يتفوّق» عليهم في البحث الرياضي عموماً؛ فالتصريح المنقول يخصّ قدرات محددة، لا تفوّقاً شاملاً.
ادعاءات أوسع من النتائج المعلنة
وفي الجلسة نفسها، قال ألتمان إن النماذج انتقلت في نحو ثلاث سنوات من نماذج «بالكاد تُجري محادثة» إلى نماذج «تستطيع برهنة مسائل جائزة الألفية». غير أن ستاً من مسائل الألفية السبع التي حدّدها معهد كلاي للرياضيات ما تزال مفتوحة رسمياً. في المقابل، كانت النتائج العلنية للشركة خلال الفترة ذاتها أضيق وأكثر تحديداً، ومنها ما قدّمته OpenAI في الثامن من سبتمبر على أنه «حل مقترح» لمسألة نافييه-ستوكس، وهو ما لا يعادل حلاً جرى التحقق منه.
ما الذي يمكن أن يحسم المسألة؟
تُقرأ تصريحات ألتمان، إذن، بوصفها إعلاناً طموحاً عن تسارع قدرات OpenAI، لا دليلاً على أن الذكاء الاصطناعي تجاوز بالفعل أفضل الباحثين. ولكي تصبح هذه المقارنات قابلة للفحص، يلزم نموذج محدد الاسم، وتقييم منشور تُعرض فيه المسائل وطريقة التصحيح، وطرف ثالث قادر على إعادة الاختبار، وهو المعيار نفسه الذي تطبّقه المختبرات على نفسها عند نشر جداول الأداء.
وتأتي هذه التصريحات في سياق نقاش محتدم داخل الأوساط العلمية، تجلّى في موجة الرفض التي أثارها نشر OpenAI مئات المخطوطات الرياضية من إنتاج نموذج داخلي، وهو نقاش يمتدّ إلى ما بدأ مع نماذج «ديب مايند» الأولى في حل المسائل الهندسية. ويبقى السؤال الجوهري ليس سرعة التقدّم المعلنة، بل إمكانية إثباتها: على أي مسائل، وفي أي شروط، وبأي تحقق خارجي؟
المصدر : https://www.alkhabar.ma/news/i/98338839/altman-dre...