سياسة. بتشديد قبضتها على الإعلام، طهران «تحوّل إيران إلى كوريا الشمالية»


الثلاثاء 1 شتنبر 2026 à 18:31 |



أقدمت السلطات الإيرانية خلال الأسابيع الأخيرة على سلسلة إجراءات تكشف عزمها إحكام قبضتها على المشهد الإعلامي وفرض صوت واحد في البلاد: مشروع قانون لمكافحة «النفوذ الأجنبي»، وإغلاق منصة نقاش إلكترونية ناجحة، وتعزيز موقع التلفزيون الرسمي. تحدٍّ حقيقي للصحفيين الإيرانيين الذين تنظر إليهم السلطات، منذ اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية، كتهديد أمني، بحسب الصحفي مهرداد خدير في تصريحات لوكالة «إيسنا» ذات التوجه المعتدل.



ويعمل خدير، الذي يكتب في وسيلة «عصر إيران»، على وصف «مقاربة أمنية» تدفع الصحفيين نحو دعاية صرفة، بينما يجد الجمهور نفسه محاصرًا بين التلفزيون الرسمي ووسائل المعارضة. ويضيف أن بعض المواقع التي حاولت الحفاظ على استقلاليتها تعرضت لضغوط اضطرتها إلى تبني السرديات الرسمية. وبحسب رابطة صحفيي طهران، فقد أكثر من مئة صحفي وظائفهم بسبب الحرب والأزمة الاقتصادية.


هذا الأسبوع، تقدّم البرلمان الإيراني بمشروع قانون لمكافحة «النفوذ الأجنبي»، تصفه منصة «إيران واير» بأنه يُفرغ حقوق المواطنين وحرياتهم من مضمونها. ويفرض النص قيودًا مشدّدة على الأكاديميين والمخرجين والصحفيين، إذ يمنعهم من الظهور في وسائل إعلام أجنبية دون تصريح مسبق. وتلاحظ صحيفة «اعتماد» الإصلاحية أن هذه المقاربة تسعى إلى مراقبة أمنية شاملة تطال حتى إجراءات الحصول على التأشيرات. أما إذاعة «فردا» المعارضة فتنقل عن خبير إيراني تحذيره من أن الخطة تهدف إلى تحويل إيران إلى «كوريا الشمالية» وزيادة عزلة البلاد وشعبها.


إلى جانب ذلك، أغلقت السلطات القضائية الأسبوع الماضي منصة «آزاد» (وتعني «حرة» بالفارسية)، التي كانت تنظّم نقاشات مفتوحة حول قضايا إيران السياسية عبر الإنترنت ومواقع التواصل، وتستضيف شخصيات معارضة مقيمة في الخارج لبحث مستقبل النظام السياسي. وتصف إذاعة «زمانه» الناطقة بالفارسية من الخارج «آزاد» بأنها آخر صوت جرى إسكاته، مضيفة أن الجمهورية الإسلامية لا تتسامح مع أي شيء خارج عن سيطرتها الكاملة.


يرى خبراء أن النظام يسعى، عبر إقصاء الإعلام المستقل، إلى تعزيز دور التلفزيون الرسمي بوصفه الأداة الدعائية الرئيسية التي يهيمن عليها التيار الأكثر تشددًا. فهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية (إيرِب) تبث بانتظام برامج معادية لحكومة الرئيس مسعود بزشكيان، ولأي تفاوض مع الغرب والولايات المتحدة. وبحسب قناة «إيران إنترناشونال» المعارضة المتخذة من لندن مقرًا، اتُّهمت الهيئة بتجاهل الرئيس الإيراني ورئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، وكذلك وزير الخارجية عباس عراقجي.


وفي الأشهر الأخيرة، أبدى الرئيس بزشكيان انتقادًا لاذعًا للتلفزيون الرسمي، متهمًا إياه بـ«تشويش الرأي العام» وتقديم حكومته بصورة سلبية. كذلك انتقد محمد باقر قاليباف، الذي استُهدف بعد إبرامه في يونيو بروتوكول اتفاق «إسلام آباد» مع الولايات المتحدة، أداء الهيئة علنًا، قائلاً إنها كان ينبغي أن تؤدي دورًا محوريًا في مواجهة «المؤامرة المعادية»، لكنها لم تفلح في ذلك حتى الآن، بحسب ما نقلته عنه وسيلة «فرارو» الإصلاحية.


هذا التحقيق مستند إلى تقرير الصحفي شاهرو كريمي الذي نشرته  مجلة Courrier International الفرنسية.




المصدر : https://www.alkhabar.ma/news/i/97786257/iran-teher...


: في نفس القسم