ستة أشهر تغيّر حسابات «ثورة الجيل زد» العالميّة


Rédigé le الاثنين 11 ماي 2026 à 12:55 | Lu 0 commentaire(s)




بعد مرور نصف عام على موجة التحركات الشبابية التي امتدّت من آسيا إلى أميركا اللاتينية في أواخر عام ٢٠٢٥، يتضح أنّ ما سُمّي بـ«ثورة الجيل زد» ترك أثراً متبايناً بين أنظمة سياسية راسخة وتطلعات اجتماعية متصاعدة، من دون أن يرقى بعد إلى إعادة تشكيل البنى الحاكمة في البلدان المعنية. هذه التحركات، التي انطلقت من قضايا معيشية وقانونية ملموسة ثم اتسعت إلى مطالب تتصل بمكافحة الفساد وإعادة توزيع السلطة، أبرزت جيلاً يستخدم أدوات رقمية مكثفة لتنسيق التحركات وبناء سردية عابرة للحدود، لكن محصلتها الفعلية ما زالت محكومة بقدرة النخب التقليدية على امتصاص الصدمة وإعادة التموضع.



في إندونيسيا، اندلعت شرارة الاحتجاجات في آب/أغسطس 2025 عندما خرجت مجموعات واسعة من الشباب رفضاً لمشروع زيادة الضرائب العقارية ولما يعتبرونه شبكة فساد مستمرة وتداخل مصالح بين أجهزة الأمن والدوائر السياسية. التحركات استلهمت تجارب سابقة في البلاد نفسها، حيث أُطيح جنرالات ورؤساء عبر تعبئة شعبية، غير أنّ الصحف الإندونيسية والدولية تشير إلى أنّ التوازن الفعلي للسلطة بقي في قبضة تحالفات اقتصادية وسياسية عريقة، الأمر الذي حدّ من أي تحول تشريعي جوهري يطاول منظومة الامتيازات أو يوسّع نطاق المحاسبة. وعلى الرغم من الضغط الشعبي، اكتفت الحكومة بتعديلات محدودة في الصياغات القانونية وتشكيل لجان تدقيق، ما اعتُبر تنازلات رمزية أكثر منها تغييرات بنيوية.

في الفلبين، كشفت قضية فساد واسعة تتعلق بمليارات من عملة البيزو مخصّصة لمشاريع حماية من الفيضانات أُشير إلى تحويلها على مدى نحو خمسة عشر عاماً إلى رشاوى ومشروعات وهمية، عن عمق التداخل بين المال العام وشبكات النفوذ. هذه الفضيحة، التي وصفتها صحف محلية بأنها الأكبر منذ عقود، دفعت عشرات الآلاف إلى النزول في شوارع مانيلا وعدة مدن أخرى في أيلول/سبتمبر 2025، مع حضور لافت للطلبة وخريجي الجامعات الذين يستخدمون المنصات الاجتماعية لنشر وثائق وأرقام حول حركة الأموال. ومع أن الاحتجاجات أجبرت السلطات على فتح تحقيقات قضائية وإعادة هيكلة بعض العقود، فإنّ المراقبين يشيرون إلى أنّ بنية النظام السياسي، التي تستند إلى عائلات نافذة وتحالفات انتخابية متجذرة، لم تتعرض لاهتزاز حقيقي حتى الآن.

في البيرو، حملت «مسيرة الجيل زد» طابعاً سياسياً مباشراً، بعدما بدأت ضد مشروع قانون أثار اعتراضات واسعة ثم تحولت إلى مظلة لغضب متراكم من تدهور الأمن وتوسع نفوذ السلطة التنفيذية على المؤسسات القضائية. خلال أيام متتالية من التظاهر في مطلع أيلول/سبتمبر 2025، تكرّس حضور الشباب بوصفهم الفاعل الأساسي في الشارع، مستندين إلى إرث موجات سابقة أسهمت في إسقاط رؤساء وحكومات. وفي خطوة اعتُبرت انتصاراً مباشراً للحراك، صوّت البرلمان في 9 تشرين الأول/أكتوبر 2025 على عزل الرئيسة دينا بولوارتي بدعوى «العجز الأخلاقي الدائم»، ما فتح الباب أمام تولي خوسيه خيراردو أورّيستيا الرئاسة وفق الآليات الدستورية المعمول بها. ومع ذلك، يرى محللون أنّ تبدّل الأسماء في قمة السلطة لا يعني حتى الآن إعادة صياغة قواعد اللعبة التي أنتجت الأزمات المتكررة، ما يطرح على الجيل الجديد تحدي الانتقال من لحظة إسقاط إلى مشروع إصلاحي قابل للاستمرار.

التغطيات الدولية لتلك الموجة قارنت بين هذه البلدان وغيرها من الساحات التي عرف تاريخها المعاصر انتفاضات شعبية أنهت حكم ديكتاتوريات أو حوّلت مسار أنظمة سياسية، مثل تجارب في جنوب شرق آسيا وأميركا اللاتينية، إلا أنّ خلاصة العديد من التحليلات أنّ جيل اليوم يتحرك ضمن فضاء عالمي مختلف، حيث تتعايش الآمال التغييرية مع منظومات اقتصادية وأمنية عابرة للحدود. في هذا المشهد، تلعب الشبكات الاجتماعية دوراً مضاعفاً؛ فهي منصة تعبئة وتوثيق، لكنها أيضاً ساحة موازية تُستوعب فيها الطاقة الاحتجاجية وتتحول إلى مواد بصرية وميمات عابرة، كما تظهر محتويات تتناول احتمالات «حرب عالمية ثالثة» بطريقة ساخرة أو مقلقة في آن واحد. هذا التداخل بين الاحتجاج الميداني والخطاب الرقمي يجعل من الصعب قياس المردود السياسي الفوري، لكنه يوضح أن الجيل زد ينسج سرديته الخاصة عن العالم، بما يشمل الخوف من التصعيد العسكري الدولي، وتوجسه من استمرار الفجوة بين الوعود الديمقراطية وواقع الحكم.



الصحافة الغربية التي تناولت موجة الاحتجاجات الأخيرة ركزت على مفارقة أساسية: هذه الأجيال الشابة، التي نشأت في بيئات متخمة بالمعلومات والخيارات الرقمية، تجد نفسها أمام أنظمة سياسية واقتصادية توصف بأنها أقل قابلية للتعديل مما كانت عليه خلال مراحل سابقة من التحولات الديمقراطية. من هنا، تُقرأ «ثورة الجيل زد» بوصفها اختباراً مفتوحاً لمدى قدرة القوى التقليدية على التكيّف، ولقدرة الحركات الشبابية على بناء أدوات تنظيمية وسياسية مستمرة تتجاوز لحظة الغضب الأولى، خاصة في سياقات تعاني هشاشة اقتصادية أو نزاعات داخلية محتملة. وبينما تواصل تقارير ومقاطع مثل تلك التي نشرتها منصات إعلامية دولية، منها «كورير إنترناسيونال»، رصد مسار هذا الحراك، يبدو أن الحصيلة حتى الآن تتركز في تأكيد حضور جيل جديد في الساحة العامة أكثر مما تعكس تغييرات دستورية أو اقتصادية كبرى. المستقبل القريب في هذه الدول سيكشف إذا ما كانت هذه الموجة ستُترجم إلى مسارات حزبية وحركات منظمة، أم ستبقى أشكالاً متقطعة من الضغط الشعبي تعيد التذكير بالدور الذي يمكن أن تضطلع به فئة عمرية واسعة في إعادة تعريف العلاقة بين المواطنين والسلطة.




المصدر : https://www.alkhabar.ma/news/i/96500564/gen-z-prot...


: في نفس القسم