يرى طبيب طب الطوارئ المعتمد جوزيف راداشي أن تحسين الصحة لا يتطلب بلوغ الكمال، بل يعتمد على عادات صغيرة ومنتظمة يمكن أن تتراكم آثارها مع الوقت. ويشدد على أن تبنّي هذه الممارسات يظل ممكنا في أي مرحلة عمرية، مع مراعاة قدرات كل شخص وحالته الصحية.
وتأتي الحركة، جسديا وذهنيا، في مقدمة هذه الممارسات. فالانخراط في نشاط بدني لطيف ومناسب للقدرة الشخصية قد يساعد في خفض خطر هشاشة العظام والتخفيف من بعض مشكلات التهاب المفاصل. وتوصي المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها البالغين بممارسة 150 دقيقة على الأقل من النشاط البدني المعتدل أسبوعيا، وهو ما يمكن تحقيقه مثلا بالمشي السريع لمدة نصف ساعة في خمسة أيام من الأسبوع. غير أن اختيار النشاط ينبغي أن يتم بالتشاور مع الطبيب، خصوصا عند وجود أمراض أو قيود صحية.
ولا تقل المحافظة على النشاط الذهني أهمية، إذ يرتبط إبقاء الدماغ منشغلا بالحفاظ على اليقظة الذهنية. كما أن التواصل مع الأصدقاء والعائلة يمكن أن يحد من انتشار الاكتئاب لدى كبار السن. ومن الوسائل التي تساعد على ذلك القراءة، وحل الألغاز، وتعلم مهارات جديدة. ويقترح الطبيب كذلك المشاركة في مجموعات للمشي أو دروس جماعية لمن يجد صعوبة في الالتزام بالنشاط اليومي، كما يمكن للحيوان الأليف سهل الرعاية أن يجمع بين الرفقة والحركة المنتظمة.
ومن الأولويات أيضا جعل المنزل أكثر أمانا. وتفيد بيانات المجلس الوطني للسلامة بأن 77 في المئة من الوفيات المرتبطة بالإصابات الممكن تفاديها في الولايات المتحدة خلال عام 2024 وقعت في المنازل والمجتمعات، إلى جانب 45,8 مليون إصابة استدعت استشارة طبية. وشكل التسمم 49 في المئة من هذه الوفيات، تلاه السقوط بنسبة 31 في المئة والاختناق بنسبة 4 في المئة.
ولهذا ينصح راداشي بتفقد الغرف والسلالم بحثا عن أسباب التعثر، مثل السجاد المتجعد والأرضيات غير المستوية والأثاث الذي يضيق الممرات والفوضى المتروكة في أماكن الحركة. كما ينبغي الانتباه إلى محيط المنزل، حيث قد تجعل الأوراق المبتلة أو الجليد أو الثلوج أو المخلفات الأرصفة والمداخل أكثر خطورة. ويفضل ارتداء نعال ثابتة مزودة بنعال مانعة للانزلاق داخل المنزل بدلا من الجوارب، ولا سيما فوق الأرضيات الخشبية أو المكسوة بالبلاط.
ويدعو الطبيب المرضى إلى الدفاع عن احتياجاتهم الصحية بإبلاغ الطبيب عن أي أعراض جديدة أو متكررة، مثل الطفح الجلدي أو التغير غير المقصود في الوزن أو التورمات والكتل غير المعتادة. ويورد أن الانتباه المبكر لهذه العلامات قد يسرع الوصول إلى التشخيص والرعاية الملائمة. كما يوصي بمراقبة ضغط الدم وإطلاع الطبيب على القراءات المرتفعة باستمرار أو التغيرات الملحوظة فيها.
ومن المفيد أيضا الاحتفاظ بسجل طبي شخصي يضم الأمراض السابقة والمزمنة، والحساسيات، والعمليات الجراحية، والإعاقات، والأدوية الموصوفة والمكملات الغذائية، إلى جانب جهات الاتصال في حالات الطوارئ. ويشير المصدر إلى أن السجلات الإلكترونية قد لا تكون متاحة دائما أو قد يتأخر تبادلها بين المؤسسات، لذلك يمكن لنسخة ورقية محفوظة في مكان واضح بالمنزل أو محمولة في المحفظة أن تساعد فرق الإسعاف والأطباء على اتخاذ قرارات أسرع.
وفي جانب الغذاء ونمط الحياة، يركز راداشي على الاعتدال، بما يشمل الحد من الإفراط في الحلويات والمشروبات الكحولية. ويشير إلى ارتباط السمنة بمضاعفات صحية متعددة، فيما تقدر المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض أن أكثر من اثنين من كل خمسة بالغين في الولايات المتحدة يعانون السمنة. ويشمل النهج الوقائي اختيار الأغذية والمشروبات الغنية بالعناصر الغذائية، والانتباه إلى أحجام الحصص، وتقليل الأطعمة عالية المعالجة، بدلا من الاعتماد على حميات صارمة.
ويظل الإقلاع عن التدخين من أكثر الخطوات أهمية لصحة أفضل، نظرا لارتباطه بأمراض القلب والأوعية الدموية والسكتة الدماغية وسرطان الرئة. وتفيد المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض بأن التوقف عن التدخين يمكن أن يحقق فوائد في أي عمر، منها زيادة محتملة في متوسط العمر تصل إلى عشر سنوات وخفض خطر الإصابة بـ12 نوعا من السرطان، مع توفر خيارات للمساعدة عبر الاستشارة والأدوية.
المصدر : https://fikra.articlophile.net/blog/i/97774368/st-...