يواجه فنان المنصّات الكرنفالية الألماني جاك تيلي ملاحقات قضائية غيابية في روسيا بسبب تماثيله الساخرة التي تجسّد فلاديمير بوتين وتُتَّهَم بأنها «تسيء» إلى الجيش الروسي، لكن ذلك لم يثنه عن التصعيد الفني هذا العام. فمع اقتراب كرنفال دوسلدورف، جهّز تيلي عددا من المنصّات الجديدة، خُصِّصت ثلاث منها مجددا لبوتين، في إشارة واضحة إلى أن الضغط القضائي القادم من موسكو لن يدفعه للتراجع عن نهجه في السخرية السياسية. ويواجه الفنان، بموجب القضية المفتوحة ضده منذ نهاية عام 2025، عقوبات قد تصل إلى غرامة مالية أو السجن لمدة تصل إلى عشر سنوات، بحسب الجانب الروسي.
تيلي أوضح في حديث مع وسائل إعلام ألمانية أنه لا ينوي «افتعال قسوة خاصة» في أعماله ردا على التهديدات الروسية، معتبرا أن ذلك سيكون تصرفا غير حكيم، وأن هدفه يظل تقديم «سخرية سياسية جيدة كما نفعل دائما». ويحافظ الفنان على تقليده المعتاد بإبقاء تفاصيل منصّاته طي الكتمان حتى يوم العرض، حيث تُكشف لأول مرة خلال موكب الكرنفال أمام مئات الآلاف من المتفرجين وعدسات الإعلام، وهو ما يساهم في تحويل تماثيله إلى رسائل سياسية عابرة للحدود.
خلال السنوات الماضية، أثارت أعمال تيلي حول بوتين ومحيطه ضجة واسعة دوليا. ففي عام 2024، قدّم مجسما فاضحا يصوّر بوتين في مشهد جنسي مُهين مع البطريرك كيريل، أراد من خلاله – كما صرّح – تسليط الضوء على تواطؤ الكنيسة الأرثوذكسية الروسية في الحرب على أوكرانيا. وفي العام الماضي، ظهر بوتين على إحدى منصّاته إلى جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تجسيد كاريكاتيري لما سماه «ميثاق هتلر – ستالين 2.0»، حيث يُقدَّم الزعيمان وهما يسحقان أوكرانيا تحت أقدامهما، في استعارة مباشرة لتقاسم النفوذ على حساب دولة ثالثة.
لكن بوتين ليس وحده في مرمى نيران تيلي الساخرة؛ فالفنان سبق أن صوّر المستشارة السابقة أنغيلا ميركل عارية، كما جسّد زعيمة حزب «البديل من أجل ألمانيا» أليس فايدل وهي مرتبطة برموز نازية، إلى جانب شخصيات أخرى من اليمين الشعبوي على الساحة الأوروبية، ما كرّس صورته كفنان لا يتردد في استفزاز مختلف مراكز السلطة، سواء في الأنظمة الديمقراطية أو السلطوية. وفي النسخة الحالية من كرنفال دوسلدورف، يعود اسم دونالد ترامب أيضا إلى إحدى المنصّات: يُصوَّر الرئيس الأمريكي وهو يرفع قبضته اليمنى وعليها اسم جهاز الهجرة ICE، ويوجّه لكمة إلى وجه يسوع الذي يجسّد قيم الرحمة والإنسانية، في نقد بصري حاد لسياسات الهجرة الأمريكية والتوتر القائم بين الخطاب السياسي المتشدد والمبادئ المسيحية التي يزعم الكثيرون الدفاع عنها.
المصدر : https://alarabiya.articlophile.com/blog/i/94568654...


